مقالات

العلاقات الدولية يستنكر تجاهل غوتيريس معاناة أهل غزة خلال زيارته للمنطقة

استنكر مجلس العلاقات الدولية – فلسطين تجاهل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس المعاناة التي يعيشها أهل قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي منذ ما يزيد عن 11 عاماً.

وقال المجلس في بيان صحفي صدر اليوم الأربعاء إن هذا التجاهل من قبل رأس الدبلوماسية الدولية يُعتبر مخالفاً لجميع المبادئ والأهداف التي أنشئت من أجلها الأمم المتحدة.

واستهجن المجلس انحياز غوتيريس الصارخ لدولة الاحتلال الإسرائيلي وشمول زيارته العديد من القطاعات بينما يكتفي في غزة المنكوبة بزيارة لا تتعدى سويعات قليلة ولا تكفي للاطلاع على حجم الكارثة التي سببها هذا الاحتلال.

ودعا المجلس الأمين العام إلى زيارة قطاع غزة زيارة حقيقية يطلع فيها على الأوضاع الإنسانية الصعبة ويلتقي أهالي الأسرى والمهدمة بيوتهم والمرضى الممنوعين من السفر والعديد من الشرائح التي تأثرت سلبيا بفعل هذا الحصار الظالم.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد بدأ زيارة للمنطقة يوم أمس الثلاثاء في زيارته الأولى إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصبه.

القوة الحقيقية الدافعة لإصدار وعد بلفور

القوة الحقيقية الدافعة لإصدار وعد بلفور

آفي شليم

كان إعلان (وعد) بلفور، الذي صدر في الثاني من نوفمبر 1917، وثيقة قصيرة غيرت مجرى التاريخ. ألزمت الوثيقة الحكومة البريطانية بتأييد إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، شريطة ألا يؤتى بشيء من الأفعال التي قد تؤدي إلى “الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين.”

حينها، كان اليهود يشكلون 10 بالمئة من سكان فلسطين: ستون ألف يهودي مقابل ما يزيد قليلا على ستمئة ألف عربي. ومع ذلك اختارت بريطانيا الاعتراف بحق تقرير المصير الوطني للأقلية الصغيرة، وإنكار ذلك الحق للأغلبية التي لا جدال فيها. وكما قال الكاتب اليهودي آرثر كوستلر: لدينا هنا شعب يعد شعبا آخر أرض شعب ثالث.

بعض السرديات المعاصرة تعرض إعلان بلفور كما لو كان لفتة إيثار متجردة، بل وحتى كما لو كان مشروعا مسيحيا نبيلا، قصد منه مساعدة شعب قديم في إعادة إنشاء حياته القومية في أرض أسلافه. تنبع مثل هذه السرديات من الرومانسية المتأثرة بروايات الكتاب المقدس لدى بعض المسؤولين البريطانيين وكذلك انطلاقا من تعاطفهم مع معاناة يهود أوروبا الشرقية.

إلا أن الدراسات العلمية التي أنجزت لاحقا ترى أن المحفز الرئيس لإصدار الإعلان كان حسابات ماكرة تتعلق بالمصالح الإمبريالية البريطانية. ساد الاعتقاد حينها، وثبت أنه اعتقاد خاطئ فيما بعد، بأن مصالح بريطانيا يمكن أن تخدم على أحسن وجه من خلال التحالف مع الحركة الصهيونية في فلسطين.

كانت فلسطين تتحكم بخطوط اتصال الإمبراطورية البريطانية مع الشرق الأقصى، وكانت فرنسا -حليف بريطانيا الرئيسي في الحرب ضد ألمانيا- تنافس بريطانيا هي الأخرى في السعي لبسط النفوذ على فلسطين.

وكان البلدان أقدما بموجب اتفاقية سايكس بيكو، التي أبرمت في عام 1916، على تقسيم الشرق الأوسط إلى مناطق نفوذ بينهما، لكنهما توافقا على وضع فلسطين تحت إدارة دولية. وكان البريطانيون يأملون من خلال مساعدة الصهاينة في الاستيلاء على فلسطين في أنهم سيتمكون من ضمان جود مهيمن لهم في المنطقة ينجم عنه إقصاء الفرنسيين. ولذلك أطلق الفرنسيون على البريطانيين عبارة “الإنجليز الغادرون”، وكان إعلان بلفور هو المثال الأول لهذا الغدر الذي لم يتوقف.

ضحايا بلفور الرئيسيين

إلا أن ضحايا بلفور الرئيسيين لم يكونوا الفرنسيين، وإنما عرب فلسطين. كان الإعلان وثيقة استعمارية أوروبية تقليدية نسجها معا مجموعة صغيرة من الرجال تهيمن على عقولهم الذهنية الاستعمارية، وصيغت بأسلوب تجاهل تماما الحقوق السياسية للأغلبية العظمى من السكان الأصليين.

لم يبذل وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور أدنى جهد لإخفاء ازدرائه للعرب. فقد كتب في عام 1922 يقول: “الصهيونية، سواء كانت صوابا أم خطأ، حسنة أم سيئة، تعود في جذورها إلى تقاليد موغلة في القدم، وتمثل احتياجات الحاضر وآمال المستقبل لما هو أعمق وأهم بكثير من رغبات وتحيزات سبعمئة ألف عربي يقطنون الآن تلك الأرض العتيقة.” لا يمكنك أن تجد تفسيرا أبلغ لذلك مما عبر عنه إدوارد سعيد بعبارة “المعرفية الأخلاقية للإمبريالية”.

كان بلفور أرستقراطيا إنجليزيا ضعيف الهمة واهن العزم، وكانت القوة الحقيقية الدافعة وراء إصدار الإعلان تتمثل ليس في شخص بلفور وإنما في شخص دافيد لويد جورج، المتطرف الويلزي والخطيب الناري المفوه الذي كان حينها يترأس الحكومة البريطانية. كان لويد جورج في مجال السياسة الخارجية بريطانيا امبرياليا من النمط التقليدي والقديم، وكان مغرما بالاستيلاء على أراضي الغير. ومع ذلك، لم يكن دعمه للصهيونية منطلقا من تقدير سليم للمصالح البريطانية وإنما من جهل مدقع: كان معجبا باليهود ولكنه كان يخشاهم، ولم يدرك في حينه أن الصهاينة لم يكونوا سوى شرذمة قليلة ضمن أقلية صغيرة.

وكان من خلال تحالفه مع الحركة الصهيونية ينطلق من وجهة نظر خاطئة، ومعادية للسامية في نفس الوقت، مفادها أن اليهود كانوا في منتهى النفوذ والهيمنة وأنهم كانوا القوة التي تدير عجلة التاريخ. بينما في واقع الأمر، كان اليهود في وضع بائس، لا حول لهم ولا قوة، ولا يملكون من النفوذ إلا ما حاكته أساطير تحدثت عن سلطان خفي نسب إليهم أو نسبوا إليه زورا وبهتانا.

باختصار، كان الدعم البريطاني للصهيونية في زمن الحرب العالمية الأولى ينبع من سلوك استعماري مستكبر تجاه العرب، ومن انطباع خاطئ عن اليهود يرى أنهم باتوا قوة عالمية.

واجب مزدوج

ضاعفت بريطانيا من خطيئتها الأولى عندما بادرت إلى دمج بنود إعلان بلفور في وثيقة الانتداب على فلسطين، والتي صدرت عن عصبة الأمم في ذلك الوقت. فما كان مجرد وعد من قوة عظمى إلى حليف صغير أصبح الآن وثيقة دولية ملزمة من الناحية القانونية.

ولنكون أكثر دقة، يمكننا القول بأن بريطانيا بوصفها القوة المنتدبة بالوصاية على فلسطين حملت على كاهلها التزاما مزدوجا: مساعدة اليهود في إقامة وطن قومي في كل فلسطين التاريخية وفي نفس الوقت حماية الحقوق المدنية والدينية للعرب. أنجزت بريطانيا الالتزام الأول ولكنها أخفقت في الوفاء في الالتزام الثاني رغم تفاهته وانعدام قيمته.

لا يمكن لأحد أن يجادل في أن بريطانيا مذنبة بممارسة النفاق والازدواجية والخداع. إلا أن السؤال الذي ينبغي أن يطرح الآن هو: هل عادت هذه السياسة اللاأخلاقية على بريطانيا بمكاسب حقيقية؟ إجابتي القطعية على هذا السؤال هي: لا لم تعد عليها بشيء مفيد على الإطلاق.

لقد كان إعلان بلفور عبئا كبيرا أثقل كاهل بريطانيا منذ أن بدأ الانتداب وإلى أن وصل إلى نهايته المخزية في مايو / أيار من عام 1948.

ظل الصهاينة يدعون بأن كل ما فعلته لهم بريطانيا خلال فترة الحرب لم يرق إلى ما ورد في الوعد الأصلي الذي قطعته على نفسها لهم. وزعموا كذلك بأن الإعلان كان يقتضي دعم قيام دولة يهودية مستقلة. رد على ذلك المسؤولون البريطانيون بالقول إنهم إنما وعدوا اليهود وطنا قوميا فقط، وأن الوطن والدولة ليسا شيئا واحدا. كسبت بريطانيا في تلك الأثناء ليس فقط عداوة الفلسطينيين بل وعداوة ملايين العرب والمسلمين حول العالم.

في كتابها القيم “لحظة بريطانيا في الشرق الأوسط” Britain’s Moment in the Middle East، قدمت إليزابيث مونرو حكما متوازنا حول ما جرى، إذ تقول: “إذا أردنا أن نقيس ما جرى فقط من خلال المصالح البريطانية، فقد كانت تلك من أفدح الأخطاء التي ارتكبناها في تاريخنا الإمبريالي.”

يمكن للمرء من خلال الإدراك المتأخر أن يخلص إلى أن إعلان بلفور كان في الواقع سقطة استراتيجية هائلة.

كانت ثمرته النهائية هي تمكين الصهاينة من الاستيلاء على فلسطين، وهو استيلاء مازال حتى يومنا هذا يأخذ شكل توسع استيطاني غير قانوني ولا يعرف الشفقة في كل أنحاء الضفة الغربية على حساب الفلسطينيين.

الذهنية المتجذرة

أخذا بالاعتبار ذلك السجل التاريخي، قد يتوقع المرء أن يجد القادة البريطانيين يطأطئون رؤوسهم خجلا وشعورا بالذنب وأن يلمس منهم النأي بأنفسهم عن الإرث البغيض لذلك الماضي الاستعماري. إلا أن آخر ثلاثة رؤساء وزراء من الحزبين السياسيين الرئيسين -طوني بلير، وغوردون براون، ودافيد كاميرون- كلهم عبروا عن تأييدهم الشديد لإسرائيل وتجاهلهم التام للحقوق الفلسطينية.

أما رئيسة الوزراء الحالية تيريزا ماي، فهي أكثر الزعماء في أوروبا تأييدا لإسرائيل وحماسة لها. ففي خطاب ألقته في ديسمبر / كانون الأول أمام جمعية أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، والتي ينتسب إليها ما يزيد عن ثمانين بالمئة من نواب حزب المحافظين وكافة أعضاء الوزارة، أشادت بإسرائيل واصفة إياها بـ “البلد الرائع” وبأنها “منارة للتسامح”.

وفيما يتعلق بإعلان بلفور، راحت تفرك الملح في جروح الفلسطينيين واصفة إياه بأنه “واحد من أهم الخطابات التي كتبت في التاريخ”، ووعدت بأن تنظم احتفالا بمناسبة ذكراه المئوية.

وكان 13,637 شخصا -بمن فيهم كاتب هذا المقال- قد وقعوا على عريضة تطالب الحكومة بالاعتذار عن وعد بلفور، فردت الحكومة عليهم بالتصريح التالي:

“إن إعلان بلفور بيان تاريخي لا تنوي حكومة صاحبة الجلالة الاعتذار عنه، بل نحن فخورون بالدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل.

كان الإعلان قد حرر في عالم يشهد تنافسا بين القوى الإمبريالية، في أوج الحرب العالمية الأولى وفي ساعة أفول شمس الإمبراطورية العثمانية. في مثل هذا السياق، كان تأسيس وطن للشعب اليهودي في الأرض التي ربطتهم بها أواصر تاريخية ودينية قوية هو الإجراء الصائب والأخلاقي، وخاصة إذا ما أخذنا بالاعتبار ما عانوه لقرون من اضطهاد.

لقد وقعت كثير من الأحداث منذ عام 1917، ونحن ندرك بأنه كان ينبغي على الإعلان أن يطالب بحماية الحقوق السياسية للمجتمعات غير اليهودية في فلسطين، وخاصة فيما يتعلق بحقها في تقرير المصير. إلا أن ما هو مهم الآن هو التطلع إلى الأمام وتوفير الأمن والعدل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء من خلال تحقيق السلام الدائم.”

من الواضح، وبالرغم من مرور قرن من الزمن، أن الذهنية الاستعمارية للنخبة السياسية البريطانية مازالت متجذرة بعمق. إذ مازال الزعماء البريطانيون المعاصرون، مثلهم في ذلك مثل أسلافهم في زمن الحرب العالمية الأولى، يشيرون إلى العرب على أنهم “المجتمعات غير اليهودية في فلسطين”.

صحيح أن الحكومة تقر بأنه كان يتوجب على الإعلان حماية الحقوق السياسية للعرب في فلسطين، لكنها تخفق في الاعتراف بأن إسرائيل مستمرة بكبر وغطرسة في إنكار حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم الوطني، كما تخفق في الاعتراف بتواطؤ بريطانيا نفسها في بقاء هذه الحالة من الإنكار. ومثلهم في ذلك مثل ملوك البوربون في فرنسا، يبدو أن حكام بريطانيا لم يتعلموا شيئا، ولم ينسوا شيئا طوال المئة عام الماضية.

هل يترأس السودان “معسكر التطبيع” مع إسرائيل؟

هل يترأس السودان “معسكر التطبيع” مع إسرائيل؟

بدا التعبير عن الاهتمام من قبل جهات سياسية سودانية حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل كسيناريو غير محتمل قبل بضع سنوات، ولكن بات الوضع واقعا الآن. أكثر من ذلك، فهذا الاهتمام آخذ بالازدياد كلما اقترب السودان من التيّار المركزي السني

يردين ليخترمان

تفاجأت إسرائيل عندما سمعت أن وزير الاستثمار السوداني، مبارك الفاضل المهدي، يقول في مقابلة معه إنه يدعم علنا تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإسرائيل، بعد مرور أربعة أشهر فقط منذ بدأ بشغل منصبه.

ولم يبقَ الإسرائيليون لا مبالين، فنشر الموقع الإخباري الإسرائيلي “هآرتس” تصريحات المهدي في عنوان رئيسي. وغرد أيوب قرا، وزير الاتصالات الإسرائيلي في تويتر ردا على ذلك أنه يدعو المهدي لزيارة إسرائيل. “تسرني استضافته في إسرائيل لدفع عملية سياسية قدما في منطقتنا”، كتب قرا.

وقال المهدي في مقابلة معه للقناة السودانية 24، يوم الأحد الماضي، بتاريخ 20 آب، إن: “الفلسطينيين طبعوا العلاقات مع إسرائيل، حتى حركة حماس تتحدث مع إسرائيل، ويحصل الفلسطينيون على أموال الضرائب من إسرائيل والكهرباء من إسرائيل. يجلس الفلسطينيون مع إسرائيل ويتحدثون مع الإسرائيليين. صحيح أن هناك نزاعًا بينهم، لكنهم يجلسون معهم”.

وتشكل أقوال المهدي جزءا آخر في سلسلة أقوال سلمية لمسؤولين سودانيين تجاه إسرائيل في السنتَين الماضيتَين. في الواقع، منذ تشرين الثاني 2012، عندما صرح عمر البشير أن “تطبيع العلاقات مع إسرائيل يمثل خطا أحمر”، تغيّر التعامل السوداني جدا. حتى قبل سنوات قليلة، كان السودان مقربا جدا من إيران وسمح بمرور إرساليات أسلحة عبره إلى حماس في قطاع غزة، وأكثر من ذلك فهناك ثكنة عسكرية للتدريبات أقامها قبل ذلك بن لادن لنشطاء القاعدة في السودان مما أدى إلى تورطه في مشاكل مع أمريكا. ولكن في عام 2015، قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع إيران وانضم إلى داعمي السعودية والدول السنية. منذ ذلك الحين، بدأ يظهر أحيانا في مقابلات ومؤتمرات تطرقت إلى السياسة الخارجية، اهتماما بإقامة علاقات دبلوماسيّة مع الدولة الوحيدة التي يحظر على السودان دخولها وهي إسرائيل.

وقال رئيس حزب الوسط الإسلامي السوداني، يوسف الكودة، قبل بضعة أشهر إنه لا مانع ديني في إقامة علاقات مع إسرائيل. وقال قبل أقل من سنة، وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو قضية يمكن طرحها للنقاش. إن الكودة وغندور هما ليسا الوحيدين الذين يتحدثان هكذا من بين جهات مختلفة من الخارطة السياسية السودانية.

وبصفته وزير الاستثمار، يبدو أن المهدي يعتقد أن السودان عليه أن يكون منفتحا أمام أسواق جديدة للتغلب على الأزمة الاقتصادية التي بدأ يتعرض لها في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات الدولية والعزلة الدبلوماسية المستمرة من قبل الغرب. وفق الأمثلة التي طرحها المهدي يبدو أنه فحص جيدا قضية العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين قبل أن يبلور ادعاءاته. لقد تطرق إلى المشاكل في هذه العلاقات، التي لا يتحدث عنها غالبًا السياسيون العرب عندما يتحدثون عن إسرائيل أو الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

وحتى أن المهدي تطرق أيضا إلى معظم المواطنين السودانيين من دارفور الذين يقيمون في إسرائيل في السنوات الماضية بصفتهم طالبي اللجوء. “مش أولاد دارفور هسا هربوا من الوضع اللي حصل لهم في السودان وماشوا إسرائيل؟ لانو معهم إسرائيل ما مشكلة” قال المهدي. حتى الآن، تعامل السودان مع طالبي اللجوء من دارفور والذين يقيمون في إسرائيل بصفتهم خارقي القانون وخونة، بسبب دخولهم إلى إسرائيل فقط. لقد مات الشاب محمد أحمد، طالب اللجوء السوداني الأخير الذي عاد إلى السودان برحلة جوية من إسرائيل إلى السودان عبر مصر وهو في غرفة التحقيقات التابعة للسلطات السودانية خلال أقل من 48 ساعة من وصوله إلى موطنه. ولكن يشير المهدي إلى أن سكان دارفور الذين وصلوا إلى إسرائيل هم أول من عرف أنه يمكنهم العيش إلى جانب الإسرائيليين وأكثر من ذلك يشكل هذا إثباتا على أن السودانيين لا يعتقدون أن هناك مشكلة في العلاقات مع إسرائيل أو أنها تشكل “خطا أحمر”.

وكما هي الحال في السودان فإن الحديث عن إسرائيل في الدول السنية الأخرى أصبح جديا ومعقدا أكثر، ويأخذ بعين الاعتبار إمكانية التعاون مع إسرائيل حتى وإن لم يصل بعد إلى علاقات رسمية وعلنية. لهذا، من المثير للاهتمام الإشارة إلى أن الاهتمام السوداني حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل آخذ بالازدياد بالتوازي مع عملية التقارب بين السودان والتيار المركزي السني الذي ما زال لا يقيم معظمه علاقات دبلوماسيّة رسمية مع إسرائيل، فيما عدا في الأردن ومصر. هل الحوار السوداني حول جعل التطبيع مع إسرائيل شرعيا يمثل البراعم الأولى التي تعكس التغيير العقائدي الذي يحدث تدريجيا في الدول السنية الأخرى؟

العلاقات الدولية يختتم الدورة الاولى من البرنامج التدريبي لمتحدثي اللغة الانجليزية

اختتم مجلس العلاقات الدولية – فلسطين أمس الثلاثاء الدورة الاولى من البرنامج التدريبي الذي يستهدف بعض متحدثي اللغة الانجليزية في غزة.
وركزت الدورة الأولى على المهارات الإعلامية باللغة الانجليزية وأعطاها أ. حسام عايش المحاضر في الجامعة الإسلامية.
من جانبه قال د. باسم نعيم رئيس المجلس بأن الدورة تأتي ضمن برنامج متكامل يهدف إلى توعية الشباب بأهمية استخدام اللغة استخداماً صحيحاً للدفاع عن القضية الفلسطينية في ظل الهجمة التي تتعرض لها.
وكان المجلس قد بدأ برنامجاً تدريبياً من ثلاثة دورات تستهدف 35 شاباً وشابة من المتحدثين بالإنجليزية، حيث ستشمل الدورتين المتبقيتين على دورة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ودورة القرارات والقوانين الدولية المتعلقة بفلسطين.

وعد بلفور.. آن الأوان للاعتذار

ستيوارت ليتلوود

تاريخ النشر: 01/08/2017

يصادف هذا العام الذكرى المئوية لوعد بلفور الذي تعهَّد فيه وزير خارجية بريطانيا عام 1917، بالعمل على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا في وقت سابق من هذا العام، أنها تنوي الاحتفال بهذه المناسبة.

في رسالة وجهتها إلى صحيفة محلية (بريطانية) حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وطريقة تعامل رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، معه، تطرقت إلى ذكر وعد بلفور، وانتقدت خططها للاحتفال بذكراه المئوية «بفخر واعتزاز»، ودعوة رئيس الوزراء «الإسرائيلي»، نتنياهو لحضور المناسبة. وأدت مقالتي إلى ردّ فعل حادٍ من شخص يبثّ «حقائق» الدعاية «الإسرائيلية» المعتادة، حيث قال، إن موقفي قد ألحق الضرر بالمجتمع اليهودي في جميع أنحاء العالم.

وإعلان بلفور موضوع في غاية الخطورة. وهو سبب لرعب وأسى عميقين، وغضب دولي مبرر، ومدعاة لأسف عميق. والوقت الحالي، وهو الذكرى المئوية لصدور الوعد، مناسب للنقاش. فلنرَكزْ عليه خلال الشهور القليلة القادمة، إذ تحثّ الجماعات المعنية بالعدالة، الحكومة البريطانية على وسم الاحتفال المئوي بوعد بلفور، بإبداء الأسف.

وتستطيع السيدة ماي، أن تقوم بمأثرة حقيقية هنا. وفي وسعها، بجرّة قلم، أن تساعد في القضاء على الاضطرابات المدمرة في الشرق الأوسط، وتبدأ في ترميم مكانة بريطانيا الممزقة. حتى أنها تستطيع أن تفتح مسارات تجارية جديدة نحو الأسواق الإسلامية، ذات الأهمية الحيوية في هذا الوقت الذي تسير فيه بريطانيا نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبالاعتراف بالخطأ والاعتذار بالنيابة عنّا، عن 100 عام من العذاب الذي ألحقناه بشعب جميل في جزء جميل من العالم، تستطيع السيدة ماي أن تتخذ خطوة عملاقة من أجل البشرية، على الساحة العالمية. وعليها بين هذا الوقت وشهر نوفمبر/تشرين الثاني أن تتخذها. فهل ستفعل؟

كلا، بل ستحتفل بوعد بلفور بأناقة مع رئيس الوزراء «الإسرائيلي»، من دون أي اعتبار للشعب الذي ارتكبت بريطانيا بحقه هذا الخطأ الشنيع.

ذلك أمرٌ فظيع في الوقت الذي وَصَم فيه بالعنصرية. بل هو أشد مدعاة للأسف، إذا أخذنا في الاعتبار صرخة الاستغاثة اليائسة التي أطلقها التحالف الوطني للمنظمات المسيحية في فلسطين، في رسالة مفتوحة إلى مجلس الكنائس العالمي، والحركة المسكونية، والتي وقّعتْها أكثر من 30 منظمة في القدس والضفة الغربية وغزة.

ومما جاء في الرسالة «إننا لا نزال نعاني 100 عام من الظلم والاضطهاد، اللذين لحقا بالشعب الفلسطيني انطلاقاً من إعلان بلفور غير المشروع.. الذي أعقبه الاحتلال «الإسرائيلي» للضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وغزة، وتشتيت شعبنا، وتفتيت أرضنا، من خلال سياسات العزل والمصادرة، وبناء المستوطنات المقصورة على اليهود، وجدار الفصل العنصري».

وكان بلفور، وزيرُ الخارجية البريطاني عام 1917، قد كتب رسالة إلى اليهودي الثري في بريطانيا، اللورد روتشيلد، تتعهد الحكومة البريطانية بموجبها ببذل «أفضل المساعي» لتسهيل إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

كما كتب بلفور: «ولا نقترح حتى تحَمُّل عناء مشاورة سكان البلاد الحاليين، ومعرفة رغبتهم».

ويرقى ذلك إلى درجة خيانة حلفائنا العرب في الحرب العالمية الأولى. وقد اعترض كثيرون في البرلمان، ومن بينهم اللورد سيدنهام، الذي قال «إن ما فعلناه، من خلال تنازلات لا للشعب اليهودي، بل لفصيل متطرف صهيوني، هو خلق مشكلة عويصة في الشرق، ولا يستطيع أحد التكهن بالمدى الذي ستمتدّ إليه تلك المشكلة».

وكان بلفور قد اعتنق الصهيونية (كما فعل كثيرون آخرون، منهم رئيس الوزراء ديفيد لويد جورج)، وكان يشغل المنصب الملائم. وقد قُدّم الاقتراح إلى بريطانيا عام 1916.

.. واليوم، تحتل «إسرائيل» بصورة غير مشروعة الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك المدينة القديمة.. وتقبض على خناق غزة. ومنذ 70 عاماً، ما زال ملايين الفلسطينيين المحرومين وأسرهم، يكابدون المخاطر في مخيمات اللاجئين، أمّا أولئك الذين بقوا في وطنهم، مسيحيين ومسلمين، على حدٍّ سواء، فإنهم يعيشون حياة بائسة تحت نير احتلال عسكري وحشي.

ويشكل الوضع الآن بقعة شائنة على علم الأمم المتحدة، التي لا تملك المقومات اللازمة لاتخاذ إجراء. وينبغي أن تكون التداعيات المستمرة في جميع أنحاء الأرض المقدسة، موضع اهتمام جميع المسيحيين والمسلمين، ولا سيما رواد الكنيسة العاديين، مثل تيريزا ماي.

كاتب ومصور وخبير تسويق بريطاني.

موقع ديسنت فويس

دراسة تدعو للعمل مع مرحلة ترامب بشكل يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن

صدرت عن مجلس العلاقات الدولية – فلسطين

دراسة تدعو  للعمل مع مرحلة ترامب بشكل يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن

غزة/  قسم الاعلام

صدرت عن مجلس العلاقات الدولية مؤخرا  دراسة بعنوان  مستقبل القضية الفلسطينية في عهد إدارة ترامب  تضمنت تحليلاً مستفيضاً  لأبعاد تولى الرئيس الامريكي ” ترامب ” ادارة البيت الأبيض وتأثير السياسات الامريكية الجديدة  على مستقبل القضية الفلسطينية والصراع الدائر مع دولة الاحتلال  .

وتحدثت الدراسة عن  الخطوات التي قام بها  ترامب منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في 20 يناير 2017،  موضحة أن الرئيس الأمريكي أبدى اهتمامه بالصراع العربي الإسرائيلي، فاستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في منتصف فبراير الماضي.

ووفقا للدراسة ، فقد تمخض عن تلك الزيارة ما بات يُعرف الآن بالتحالف الأمريكي العربي السُني الذي يتم تشكيله الآن ليكون موجهاً ضد إيران على اعتبارها مصدر خطر شبه الوحيد على دول المنطقة، وذلك بهدف إدخال إسرائيل ضمن هذا التحالف وتطبيع العلاقات العربية معها، حيث جاءت زيارة ترامب للسعودية لتؤكد هذا التوجه.

وبينت الدراسة أن  هذا التصور الأمريكي لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، يحتاج إلى إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي، لأن القضية الفلسطينية باتت تقف عائقاً أمام التطبيع، لذلك استقبلت الإدارة الأمريكية زعماء كافة الأطراف العربية المعنية بالصراع لمساعدتها في تمرير رؤيتها، فزيارات ملك الأردن والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني للبيت الأبيض جاءت في هذا السياق.

واوضحت الدراسة أن اهتمام الرئيس الأمريكي بلقاء غالبية زعماء العرب والمسلمين خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية، وما تبعها من زيارة وصفت بالتاريخية للأراضي الفلسطينية للقاء طرفي الصراع، يؤكد جدية الإدارة الأمريكية لعقد صفقة من شأنها أن تضع حداً للصراع العربي الإسرائيلي.

وتناولت الدراسة عدة محاور، بدءً من البحث في خلفية الرئيس الأمريكي الفكرية والسياسية، ومحددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي، مروراً بدوافع وأولويات ومواقف ترامب للتعاطي مع القضية الفلسطينية، وصولاً لأهم وأقرب السيناريوهات التي يمكن أن تسلكها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على المستويين القريب والمتوسط.

وركزت الدراسة على ثلاثة سيناريوهات الأول سيناريو الحل الاقتصادي كبديل عن الحل السياسي والثاني  سيناريو الحل الإقليمي أو “صفقة القرن” والثالث  سيناريو استمرار الواقع الراهن

واشارت  الدراسة   الى  انه  وفقاً لما توفر من معلومات وشواهد وأحداث سياسية خلال الأسابيع القليلة الماضية تم تحليلها في متن الدراسة، فإن سيناريو الحل الاقتصادي البديل عن الحل السياسي قد حاز على أكبر وزن نسبي من بين السيناريوهات الأخرى، وقد جرى ترتيب السيناريوهات في الدراسة حسب وزنها النسبي.

وخرج مجلس العلاقات الدولية في دراسته بعدة توصيات اهمها ضرورة  قيام  القيادة السياسية والفصائل بمواجهة الانحياز الأمريكي الواضح لإسرائيل، من خلال العودة إلى الشعب الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية.

ودعت الدراسة قيادة السلطة التمسك بالقرارات الدولية المتعلقة بحل الدولتين، كما أن قرار مجلس الأمن 2334 من شأنه أن يعيق أي مخطط أمريكي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

وقال المجلس في دراسته إن استمرار تجاهل قيادة السلطة الفلسطينية للشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة، يبرر أي جهود يمكن أن تقدم عليها الفصائل حول نزع الشرعية عن الرئيس عباس، فوثيقة حماس تمت قراءتها في الصحافة الغربية على هذا النحو.

واكدت الدراسة ان تصعيد المقاومة الشعبية مازال ممكناً لأنه سيعطي زخم لانتفاضة القدس، عبر اشراك حركة فتح في فعالياتها وتوقف السلطة الفلسطينية عن خطوات تفريغها من محتواها.

واكد  المجلس انه يجب على مكونات النظام السياسي الفلسطيني قراءة المشهد جيداً والعمل مع مرحلة ترامب بشكل ذكي بما يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن، من خلال تفعيل الحراك الفلسطيني والعربي والإسلامي وأحرار العالم لفرملة أي خطوات أمريكية، وعندما تدرك الادارة الأمريكية حقيقة الثمن الذي ستدفعه يمكن أن تتراجع عن مخططاتها المحتملة.

وشددت  الدراسة على اهمية بناء استراتيجية اعلامية تقوم على مرتكزات توضح خطورة سياسة ترامب على المصالح الامريكية في الشرق الاوسط وأمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا.

كما اكدت  على  ضرورة التواصل مع مكونات الشعب الامريكي ومؤسساته الفاعلة من خلال الدبلوماسية الشعبية والرسمية للضغط على الإدارة الأمريكية.

ونوهت الدراسة الى اهمية التفكير وطنياً وبشكل جدي في خيارات سياسية تتجاوز حل الدولتين، والتلويح بخيار الدولة الواحدة الديمقراطية، وبناء خطة سياسية واعلامية لتسويقها اقليمياً ودولياً كمدخل للحل.

رابط تحميل الدراسة: من هنا

العلاقات الدولية يعقد دورة في فن المناظرات

بدأ مجلس العلاقات الدولية – فلسطين في عقد دورة بعنوان “فن المناظرات” يوم أمس الثلاثاء.

وتستهدف الدورة مجموعة من الشباب والشابات الطامحين لتنمية مهاراتهم في مثل هذا النوع من الدورات.

من جانبه قال رئيس قسم الدورات في المجلس أ. حسام عايش بأن المجلس حريص على عقد مثل هذه الدورات للارتقاء بالشباب الفلسطيني في مواجهة التحديات والقضايا التي تواجه الشعب الفلسطيني.

وتستمر الدورة لمدة أربعة محاضرات في غضون 10 ايام، وتركز على الجانب العملي في 70% من محاضراتها، ويشارك فيها 25 شاب وشابة.

بعد مرور قرن على الوعد المشؤوم … العلاقات الدولية يطلق حملته لمطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور

أطلق مجلس العلاقات الدولية – فلسطين حملته الهادفة لمطالبة بريطانيا بالاعتذار عن وعد بلفور الذي سيمر عليه 100 عام في نوفمبر القادم.
وقال المجلس خلال مؤتمر صحفي عُقد صباح اليوم في مدينة غزة أمام مقر منسق عملية السلام في الشرق الأوسط (الأونسكو) بأنه وبعد مرور مائة عام على صدور هذا الوعد، فإن المجلس يُعبّر عن غضبه واستنكاره لموقف بريطانيا الذي لا زال متمسكاً بمضمون هذا الوعد دون أن يلتفت الي أي جانب من حقوق الشعب الفلسطيني الذي لازال يرزح تحت ظلم الاحتلال.
وأطلق المجلس على الحملة اسم “في مئوية بلفور .. على بريطانيا أن تعتذر”، مشيراً إلى أن الحملة ستستمر منذ اليوم وحتى تاريخ صدور الوعد الثاني من نوفمبر القادم.
وطالب المجلس بريطانيا بالشروع في تصحيح مسار سياستها الخارجية تجاه القضية الفلسطينية العادلة ، مشيراً إلى أن أول خطوة في هذا السياق تتمثل في اعتذار بريطانيا عن هذا الوعد والتوقف عن الاحتفال به كانجاز تاريخي لها.
واستنكر المجلس البيان الذي صدر قبل أيامٍ عن الحكومة البريطانية والذي تضمن رفضاً لطلب الاعتذار الذي جاء بناءً على العريضة التي قُدّمت للحكومة البريطانية بهذا الخصوص.
ونوه المجلس في نهاية بيانه الصحفي إلى أن وعد بلفور وما ترتب عليه من اقامة دولة “اسرائيل” على تراب فلسطين التاريخي لن يطمس الحقيقة التي يعلمها العالم وأنّ هذا الوعد ليس قدراً مسلماً به ما دام في الأمة العربية والإسلامية عرق ينبض، قائلا: “حتماً سينتصر الحق مهما طال الزمن أو قصر، وسيعود الشعب الفلسطيني الي دياره ويُقيم دولته المستقلة على ترابه وعاصمتها القدس.”
وتتضمن حملة المجلس عدة فعاليات ستتواصل حتى تاريخ الثاني من نوفمبر القادم، حيث تتنوع هذه الفعاليات ما بين بين ورش العمل والأيام الدراسية والحملات الإعلامية والمسابقات والأبحاث.

ور

أفق فلسطين : نحو سلام عادل

تأليف: ريتشارد فولك

عرض وترجمة: نضال إبراهيم

هل القضية الفلسطينة ضائعة بالمفهوم العام وسط الصراعات العالمية؟ إلى أية درجة يمكن أن تؤدي محادثات السلام إلى حلول ترضي الجانبين الفلسطيني و«الإسرائيلي»؟ هل هناك آمال تلوح في الأفق بالنسبة للشعب الفلسطيني، وسط التوسع «الإسرائيلي» في استيطانه وجبروته، وانتهاكه القوانين الدولية في كل مناسبة.

يناقش هذا العمل للبروفسور الأمريكي ريتشارد فولك التحولات في الصراع الفلسطيني- «الإسرائيلي» والطرق التي يمكن أن تؤدي إلى سلام شامل وعادل، مع التوقف عند آراء المفكر الراحل إدوارد سعيد.

بعد أن عاش المجتمع الفلسطيني سنوات من الاحتلال العنيف، يستكشف الآن طرقاً مختلفة للسلام. ويشمل ذلك السعي إلى نيل الحقوق بموجب القانون الدولي في أماكن مثل الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية، مع وضع تشديد جديد على التضامن العالمي والعمل غير العنيف من خلال حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (بي دي إس)، وغيرها. ويعمل البروفيسور ريتشارد فولك داخل الصراع «الإسرائيلي» / الفلسطيني على مدى عدة عقود، حيث درسه عن قرب وعمق، وما يحاول أن يقدمه في عمله هذا «أفق فلسطين»، هو النظر عن كثب إلى هذه التحولات، ويقدم تحليلاً دقيقاً لأحد أكثر القضايا إثارة للجدل في عصرنا.

التعقيدات السياسية

يستكشف فولك، في كتابه الصادر حديثاً عن دار «بلوتوبرس» البريطانية باللغة الإنجليزية في 196 صفحة، التعقيدات والترابطات داخل تاريخ وسياسة فلسطين/ «إسرائيل»، في الوقت الذي ينخرط فيه داخل العلاقات المعقدة التي خلقها الصراع ضمن المجتمع العالمي. وهو يدحض الفكرة القائلة إن النضال الفلسطيني قضية ضائعة، ويقدم تكتيكات وإمكانات جديدة للتغيير. كما أنه يضع الصراع المستمر في السياق، مما يعكس إرث إدوارد سعيد، ويستند إلى أهمية أفكاره كنموذج إنساني للسلام الذي يدرك الصعوبات الهائلة التي تواجه التوصل إلى حل للنضال الطويل. ويعد فولك، أحد أكثر الأصوات رسوخاً وموثوقية في الصراع، يعرض الآن لمحة تاريخية أكثر استدامة وتركيزاً حتى الآن.

ويشير الكاتب إلى أنه ليس هناك قضية سياسية خلال العقد الماضي مثيرة للقلق ومحبطة للهمة بالنسبة له كما هو الحال في الفشل للتوصل إلى سلام عادل ومستدام للشعب الفلسطيني. ويقول: «هذا الكتاب يحاول أن يصور المراحل الأخيرة في النضال الفلسطيني وطموحاته. وأن أي مستقبل محترم يعتمد على الفلسطينيين و«الإسرائيليين» لإيجاد طرق خلاقة للعيش معاً بطريقة تعود بالفائدة على الطرفين».

ويضيف: «خلال إعداد هذا الكتاب، تأثرت كثيراً بسنواتي الست (2008-2014) في العمل كمقرر خاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ 1967 تحت رعاية مجلس حقوق الإنسان».

مستقبل الصراع

يقول الكاتب إنه «مع نهاية 2016، يبدو أن مستقبل الصراع الفلسطيني «الإسرائيلي» يستعد لدخول مرحلة جديدة. فمن جانب، مع الإجماع المثير للإعجاب، ندد مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بالتوسع الاستيطاني «الإسرائيلي» في القرار رقم 2334، الذي امتنعت الولايات المتحدة من التصويت عليه. أكد هذا العمل الرمزي أن الدول الكبرى في العالم تبقى ملتزمة بنتيجة عادلة للصراع، وتحترم الحقوق الفلسطينية بموجب القانون الدولي، وأن الأمم المتحدة سوف تستمر في لعب دور حيوي خلال هذه العملية».

ويضيف فولك: «في الوقت نفسه، فكرة تحقيق سلام مستدام في شكل حل الدولتين، مع الاحتفاظ بالموقع الرسمي في الأمم المتحدة وفي الأوساط الدبلوماسية، يبدو أنه بعيد وصعب الإدراك أكثر من أي وقت مضى. ويبدو أن الحكومة «الإسرائيلية» الحالية غير مهتمة بتسوية عبر المفاوضات مع ممثلين عن الشعب الفلسطيني. علاوة على ذلك، يفتقد الفلسطينيون إلى قيادة موحدة، ولا يمتلكون في الوقت الراهن التمثيل الشرعي بالكامل. بالإضافة إلى ذلك، تشير التطورات الميدانية إلى أن «إسرائيل» تدفع بالأحداث إلى الاستيلاء على القدس وأغلب الضفة الغربية، بالتالي يجعل من غير المنطقي تأسيس دولة فلسطينية متمتعة بالسيادة على أساس نهج حل الدولتين».

ويوضح الكاتب أنه «في الواقع، على الرغم من استمرار النضال الفلسطيني على الساحة الدولية، خاصة في الأمم المتحدة، فإن هناك عدم ثقة كاملة تقريباً في حل الدولتين المقترح وفي قدرة الدبلوماسية التقليدية على خلق اتفاق بين «إسرائيل» وفلسطين. بدلاً من ذلك، مسألة وجود أمل يعتمد على تغيير التوازن الحالي للقوى، بالتالي فإن الحكومة «الإسرائيلية» موجهة لإعادة حساب مصالحها في طرق تجعل من الممكن تصور تسوية سياسية مستدامة وعادلة مع الحركة الوطنية الفلسطينية. مثل هذا التغيير، إذا ما حدث، ستكون نتيجة مقاومة فلسطينية أعيد تنشيطها في وجه الاحتلال «الإسرائيلي» الذي يدخل عامه الخمسين وحركة التضامن العالمية التي تظهر حملة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، المتأسسة لتحدي الممارسات والسياسات «الإسرائيلية» التي تنتهك القانون الدولي».

كما يشير الكاتب في الكتاب إلى أن الآمال والتوقعات الفلسطينية في الوقت الراهن يبدو أنها متوقفة على نشاط الشعب أكثر مما هو على دبلوماسية الحكومات والأمم المتحدة. وإذا ما تغيرت علاقة القوى لخلق دبلوماسية منتعشة وأكثر توازناً بالاستناد إلى عملية سلام أصلية ربما تساهم في مستقبل يقود إلى حل.

الآمال الفلسطينية

ويستكشف الكاتب تفاصيل هذه الآراء في سلسلة من المقالات الرصينة، وقسم العمل بعد المقدمة والتمهيد، في أربعة أقسام رئيسية هي: أولاً، التصور الناشئ لفلسطين، وينقسم إلى أربعة فصول هي: مؤشرات الصراع، دبلوماسية أوسلو: وجهة نظر تاريخية قانونية، إعادة التفكير بالمستقبل الفلسطيني، التصوّر الفلسطيني الناشئ، ويناقش فيه التصورات الفلسطينية والأجندة والتكتيكات الموجودة من ناحية السياق السياسي الشامل الذي تأسس فيه الإطار الدبلوماسي قبل فترة طويلة من استحضار عملية السلام إلى «إسرائيل» وفلسطين التي فقدت مصداقيتها بعمق بعد عقود من الإحباط.

ويتناول الاهتمام المتزايد الذي يعطى لنشاط المجتمع المدني سواء على صعيد المقاومة الفلسطينية للاحتلال أو التضامن العالمي مع الصراع الفلسطيني لأجل تقرير المصير والحقوق بموجب القانون الدولي، ويأتي ذلك بشكل خاص في استجابة لحالات الفشل الأولى من الصراع المسلح وإحباطات أخيرة أكثر على الصعيد الدبلوماسي.

أما القسم الثاني فهو بعنوان «حرب الشرعية لفلسطين»، وينقسم أيضاً إلى خمسة فصول هي: «العنف واللاعنف في النضال لأجل حقوق الإنسان في فلسطين» (كتبها المؤلف بالاشترك مع فيكتوريا ميسن)، القانون الدولي، الفصل العنصري، الاستجابات «الإسرائيلية» لحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، واستخدام القانون الفلسطيني والبحث عن سلام عادل، فلسطين تصبح دولة، والسعي إلى الدفاع في المحكمة الجنائية الدولية. وتسلط هذه الفصول الضوء على التغير الاستراتيجي والتكتيكي في التأكيد على أنه يعتمد بشكل متزايد على تشكيلة من المبادرات السلمية، على الصعيد الداخلي والخارجي، المصممة لفضح وتشويه وتحدي السياسات والممارسات «الإسرائيلية» اللأخلاقية واللاقانونية. كما يتطرق هذا الفصل إلى التوترات الإقليمية القائمة في الشرق الأوسط وكيفية حلها، والتغيرات التي يمكن أن تحدث في الموقف الأمريكي والأوروبي تجاه قضايا المنطقة، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.

وبعنوان «الصهيونية ومعاداة السامية في الساحة الدولية» يتألف القسم الثالث من فصلين هما: «الصهيونية والأمم المتحدة»، و«الخارجية الأمريكية، تعريف معاداة السامية وإنسانية إدوارد سعيد»، ويتوقف هذا القسم عند الاستجابة «الإسرائيلية» العنيفة ضد هذه التكتيكات الفلسطينية الأخيرة من خلال تبني سلسلة من التكتيكات لمصلحتهم، من بينها حملات عدوانية لتشويه حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، والمنظمات الحقوقية الأخرى المناصرة للقضية الفلسطينية. ويشير الكاتب إلى أن هذا الرجوع«الإسرائيلي»إلى الخلف يتجنب معالجة التحديات الأساسية لسياساتها وممارساتها، ويركز على جهودها المبذولة في تشويه عمل الناشطين والمنتقدين، إلى درجة اتهام الأمم المتحدة بانحيازها للفلسطينيين، واعتمادها على أشكال مختلفة من التخويف سواء في الداخل أو في الخارج.

على خطى إدوارد سعيد

ويأتي القسم الرابع والأخير من هذا العمل بعنوان «إرث وصوت إدوارد سعيد»، وينقسم إلى فصلين هما: «عملية السلام الفاشلة»، و«فلسطين كقضية ضائعة»، مخصصاً لتناول الوجوه المختلفة والمتعددة لإرث إدوارد سعيد، كأكثر صوت إنساني فلسطيني مؤثر، وما يجسده من دعوة إلى ترسيخ القيم الإنسانية في الصراع القائم. ويشير الكاتب إلى أنه من الواضح أن «إدوارد سعيد في نهاية حياته وضع آماله على حل الدولة الواحدة التي يمكن للفلسطينيين و«الإسرائيليين» أن يعيشوا فيها معاً ضمن دولة علمانية واحدة تقوم على المساواة بين الشعبين من خلال التزام قوي بتطبيق قوانين حقوق الإنسان على كل من يعيش ضمن حدود هذه الدولة». كما يتطرق إلى جوانب أخرى من كتابات إدوارد سعيد عن القضية الفلسطينية.

ويخرج الكاتب في ختام عمله بعدد من الخلاصات، ومما يقوله في النهاية: اسمحوا لي أن أنهي عملي إذاً، مع إعادة تأكيد على العلاقة المعقدة بين معرفتنا المحدودة، خاصة المستقبل، وإرادتنا السياسية والأخلاقية، التي تمتلك حرية لا يمكن اختزالها لخلق آفاقها الخاصة. ولهذا السبب وحده، يبدو أنه لا بد من تقديم الدعم للانضمام إلى إدوارد سعيد وسلافوي جيجك في إعلان دفاعنا عن القضايا الضائعة، وفي هذا المثال نجد أمامنا قضية الشعب الفلسطيني الذي تم التضحية به بشكل صامت لفترة طويلة. وكما استطاع بعض العنصريين البيض البقاء في جنوب إفريقيا بعد حل نظام الفصل العنصري، سوف يأخذ الأمر معجزة سياسية قريبة من المقارنة مع التجربة السابقة للوصول إلى سلام عادل ومستدام في فلسطين، من شأنه أن يأتي بالكرامة المتساوية للشعبين. بهذه الكلمات أنهى مع مقطع من قصيدة للشاعر دبليو. إتش. أودين: «هؤلاء الذين يوشكون على الموت يطلبون معجزة».

نبذة عن المؤلف

عمل ريتشارد فولك في موقع المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية من 2008 إلى 2014. وهو أستاذ فخري للقانون الدولي في جامعة برينستون وزميل باحث في الدراسات الدولية في جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا.

ورغم أنه ينتمي لعائلة يهودية إلا أنه يناصر القضية الفلسطينية، ويتنكر للجانب العرقي لديه المتعلق باليهودية وإسرائيل، ويعرّف نفسه بأنه أمريكي، ويجد أن من مهمته «أن يكون مشغولاً بالتغلب على الظلم والتعطش إلى العدالة في العالم، وهذا يعني احترام الشعوب الأخرى بغض النظر عن جنسيتها أو دينها، والتعاطف في مواجهة المعاناة الإنسانية أياً كانت أو وجدت». وهو مؤلف لأكثر من عشرين كتاباً من بينها «الفوضى والثورة المضادة: بعد الربيع العربي».

أما بالنسبة لمؤهلاته فهو حاصل على بكالوريوس العلوم في الاقتصاد من كلية وارتون، جامعة بنسلفانيا في عام 1952 قبل إكمال درجة البكالوريوس في القانون في جامعة ييل. وحصل على شهادة الدكتوراه في القانون من جامعة هارفارد في عام 1962. وقد تأثر في بداياته بقراءات لكارل ماركس وهربرت ماركيوس وسي. رايت ميلز، وطور اهتمامه بالمشاريع التي تهدف إلى إلغاء الحرب والعدوان، وهو من أنصار التوجّه البشري نحو التمتع بروح عالمية، تكون الحدود فيها مفتوحة أمام الجميع لأجل الخير الإنساني. كما كان من المعارضين لغزو العراق في 2003، حيث اعتبرها جريمة عدوانية ضد السلام الدولي.

المصدر

خطط المملكة المتحدة للاحتفال بكارثة وعد بلفور

خطط المملكة المتحدة للاحتفال بكارثة وعد بلفور

لورنس دافيدسون* – (كونسورتيوم نيوز) 14/3/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

قبل قرن من الآن، أسس وعد بلفور البريطاني كارثة الحقوق الإنسانية المتمثلة في الصراع الإسرائيلي-الفسطيني، ولكن الساسة البريطانيين يخططون -لأسباب انتهازية- للاحتفاء به باعتبار أنه شكل نجاحاً عبقرياً.

*   *    *

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية، تريزا ماي، أن بريطانيا ستحتفل بالذكرى المئوية لوعد بلفور في وقت لاحق من هذا العام. وكانت زعيمة حزب المحافظين تخاطب فصيل “أصدقاء إسرائيل” في حزبها، وأعلنت أن وعد بلفور كان “من أكثر الرسائل أهمية في التاريخ”، بينما تعهدت بأن تحتفل حكومتها به “بكل فخر”.

يشير تصميم تريزا ماي على الاحتفال بمئوية بلفور بوضوح إلى أن أولئك الذين يسيطرون على السياسة الوطنية، يسيطرون أيضاً على التفسير الرسمي للتاريخ. وفي حالة مرور مائة عام على وعد بلفور، فإن ذلك التحالف المستمر بين المصالح الصهيونية الخاصة وبين السلطة السياسية في بريطانيا، هو الذي يوشك على تحويل ما شكل كارثة على البريطانيين واليهود والفلسطينيين على حد سواء، إلى مصدر للفخر الوطني.

كنتُ قد رويت قصة وعد بلفور بتفاصيل موثقة في كتابي “فلسطين أميركا”. وفيما يلي موجز مقتضب لما ورد في أطروحته:

كان إعلان تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 1917 إحدى وسائل الحرب العالمية الأولى، والتي استخدمتها الحكومة البريطانية من أجل حشد المساعدة من يهود العالم (الذين اعتُقِد خطأ بأنهم يعملون جميعاً تحت قيادة المنظمة الصهيونية العالمية الوليدة)، لصالح الجانب البريطاني من الحرب. وفي المقابل، وعدت الحكومة البريطانية بإقامة “وطن قومي لليهود”، في شبه الجزيرة العربية بعد الحرب. وبفعلها ذلك، سعت بريطانيا إلى شراء مساعدة اليهود بعملة طرف آخر -بمعنى، منح أرض كانت تعود في ذلك الحين إلى الإمبراطورية العثمانية.

كان أعضاء رئيسيون في وزارة الحرب في لندن، مثل وزير الخارجية آرثر بلفور، مؤمنين بأسطورة قوة اليهود ونفوذهم في كل أنحاء العالم، وعلى ذلك الأساس، كانوا مقتنعين بأن النفوذ اليهودي في واشنطن يمكن أن يساعد على جلب الولايات المتحدة إلى الحرب كحليف لبريطانيا، بينما يقوم في الوقت نفسه بمنع حلفائهم على الجبهة الشرقية، الروس، من مغادرة الحرب. ومع أن الولايات المتحدة دخلت الحرب بعد فترة وجيزة فعلاً، فإن ذلك التدخل لم تكن له أي صلة بنفوذ اليهود، كما أن الروس، الذين أصبحوا في ذلك الوقت تحت قيادة البلاشفة، مضوا إلى إبرام سلام منفصل مع الألمان.

في نهاية الحرب العالمية الأولى، انهارت الإمبراطورية العثمانية، ووجدت بريطانيا نفسها في موقف السيطرة العسكرية على فلسطين. وعندئذٍ، ذهبت الحكومة في لندن إلى متابعة الوفاء بوعدها للصهاينة. وفعلت ذلك من خلال السماح بهجرة جماعية ليهود أوروبا إلى فلسطين. وعند هذه النقطة، كانت السياسة مدفوعة بمزيج من المعتقدات الدينية والعنصرية، إلى جانب الطموحات الإمبريالية.

أولاً، هناك حقيقة أنه كان يُنظر إلى اليهود على أنهم حلفاء أوروبيون، والذين زُعِم أنهم سيساعدون على تأمين جزء استراتيجي من الشرق الأوسط للإمبراطورية البريطانية؛ وثانياً، كان هناك اعتقاد أسطوري ساحر بأن إنشاء وطن قومي لليهود ينسجم بشكل ما مع تحقيق نبوءة إنجيلية. وفي النهاية، لم يتمخض أي من هذا عن خير بالنسبة للبريطانيين. ففي العام 1948، تم طردهم من فلسطين على يد كل من الصهاينة العدوانيين العنيفين والوطنيين العرب. وخرج البريطانيون وهم يجرون أذيالهم بين أرجلهم.

والآن يبدو أن رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، وجماعة حزبها من “أصدقاء إسرائيل” يرفضون هذا التاريخ. أو أنهم ربما لا يهتمون بشأن الحقائق الموثَّقة، لأن كل ما يهمهم الآن هو الاحتفاظ بالدعم المالي الذي يتلقاه حزب المحافظين من اللوبي الصهيوني. ويبدو أن هذا هو حال السياسة الديمقراطية في الغرب.

كارثة في كل مكان

من الجدير تأكيد حقيقة أن تداعيات وعد بلفور كانت كارثية بكل مقياس. فقد دامت الهيمنة البريطانية 30 عاماً، وانتهت، كما ذكرتُ تواً، بانسحاب مُخزٍ غير مجيد. ومن جهة أخرى، عانى الفلسطينيون عقوداً من الحرمان والإبعاد والتطهير العرقي.

كما أن اليهود المتدينين والعلمانيين على حد سواء، المنتمين إلى دولة إسرائيل التي نجمت عن ذلك، والذين أصبحوا مقيدين رسمياً الآن بروح الصهيونية، خضعوا للإغواء وتم تحويلهم ثقافياً إلى اعتناق أيديولوجية عنصرية. واليوم، أصبحت الصهيونية واليهودية بالنسبة للعديد من اليهود وجهان لعملة واحدة. وتتمثل إحدى الطرق التي يستطيع المرء بها إثبات هذه النقطة الأخيرة في استنطاق الأيديولوجية الصهيونية. لكنه وسم في هذه الحالة بأنه معادٍ للسامية.

كيف حدث وأن مرَّ هذا الموقف؟ من المؤكد أن لتاريخ اللاسامية الأوروبية، والذي بلغ ذروته في حادثة المحرقة اليهودية، الكثير من الصلة بذلك. فقد شكلت معاداة السامية دائماً تهديداً لليهود في الغرب. ومع ذلك، كان ذلك التهديد، تقليدياً، محلياً في معظمه. بمعنى أنه حتى لو أن يهود قرية يهودية صغيرة معينة، ولنقل في جنوب روسيا، تعرضوا للذبح، فإن أولئك الموجودين في أماكن أخرى كانوا يزدهرون. وبذلك، كان الخطر حاضراً دائماً هناك، وإنما تحقق بشكل متقطع.

ولكن، عندئذٍ جاء النازيون وتغيرت أبعاد التهديد بشكل جذري. ونتيجة لذلك، حدث انهيار كامل لحياة اليهود الأوروبيين. وبالنسبة لعدد يعتد به منهم، لم تعد الاستبصارات والفلسفات القائمة على التوراة القديمة والتي تفسر العالم تكفي.

وإذن، ما الذي فعله أولئك اليهود الغربيون الذين تمكنوا من النجاة في مثل هذه الظروف؟ كان نظامهم الاجتماعي المعتاد قد ذهب. وأصبحوا منجرفين على غير هدى في عالم بدا غير منطقي وبلا معنى، إلا عندما يتعلق الأمر بخطره المميت. وفي ظل ظروف من هذا النوع، استطاعت فكرة واحدة قابلة للتطبيق، والتي بدت منطقية تاريخياً، أن تعمل بمثابة طوق للنجاة. كانت تلك الفكرة هي الصهيونية.

بدت الصهيونية منطقية تاريخياً لأنها مزجت بين النجاح التاريخي للدولة-الأمة، التي كانت بعد كل شيء نظاماً سياسياً مهيمناً في ذلك العصر، وبين الأسطورة التوراتية التي عقلنت فكرة قيام “دولة يهودية” في أرض فلسطين العربية. وبالنسبة لكل من الناجين من الهولوكوست وأولئك اليهود الذين شاهدوا دمار أقرانهم الأوروبيين من بعيد (أي، من أماكن مثل الولايات المتحدة)، لا بد أن تكون الحزمة كلها قد انطوت على منطق داخلي بدا مريحاً بطريقة لا تمكن مقاومتها –حيث وعدت بتحقيق أمن دائم في وطن قومي يهودي.

بينما يستطيع المرء أن يفهم القوة المغوية للصهيونية، فإنها أفضت فقط، مثل كل الأيديولوجيات السياسية العنصرية أو العرقية حصراً، إلى كارثة متوقعة. والحقيقة هي أن من المستحيل خلق دولة تكون مقصورة حصرياً على شعب واحد (فلنسمهم الشعب “أ”) في منطقة يقطنها مسبقاً شعبٌ آخر (فلنسمهم الشعب “ب”) من دون اعتناق لسياسات عنصرية من طرف الشعب “أ”، وظهور مقاومة جديد من جانب الشعب “ب”. وفي ظل مثل هذه الظروف، بالنسبة للشعب “أ”، لا يمكن أن يكون هناك أي أمن، ولا أن يكون هناك أي شيء مثل ثقافة وطنية صحيَّة.

أثبتت العملية أنها كلها برمتها مفسِدة ذاتياً لليهود الصهاينة. ومن المفارقات أن معظم الصهاينة الآن أصبحوا هم أنفسهم لاساميين. وفي هذه الحالة، أصبحت الأهداف السامية هي الفلسطينيون والعدد المتزايد من اليهود الأوروبيين الذين يتقاطرون لدعم قضيتهم.

وهكذا، تستند الخطط للاحتفال بالذكرى المئوية لوعد بلفور إلى وهم يحاول أن يتصور شيئاً مريعاً مروعاً باعتباره شيئاً فخوراً حقاً. والطريقة الوحيدة التي تمكن المرء من جعل هذا يحدث هو أن تكون لديه القدرة على تحريف وتشويه فصل تاريخي كامل إلى شيء آخر ليس هو على الإطلاق -وهذا هو ما تخطط تيريزا ماي لفعله.

*أستاذ التاريخ في جامعة ويست تشيستر في بنسلفانيا. وهو مؤلف “مؤسسة السياسة الخارجية: خصخصة المصلحة القومية الأميركية”؛ و”فلسطين أميركا: التصورات الشعبية والرسمية من بلفور وحتى تأسيس دولة إسرائيل”؛ “الأصولية الإسلامية”.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: Celebrating the Balfour Disaster