مقالات

خلال لقاء نظمه مجلس العلاقات الدولية .. كاتب آيرلندي: على بريطانيا الاعتذار عن وعدها الذي سبب كارثة الشعب الفلسطيني

خلال لقاء نظمه مجلس العلاقات الدولية ..

كاتب آيرلندي: على بريطانيا الاعتذار عن وعدها الذي سبب كارثة الشعب الفلسطيني

عقد مجلس العلاقات الدولية – فلسطين لقاء ً عبر الانترنت صباح اليوم الخميس مع الكاتب الآيرلندي “ديفيد كرونين” في مدينة غزة.

وافتتح عضو المجلس أ. تيسير محيسن اللقاء قائلاً بأنه يأتي ضمن حملة المجلس في الذكرى المئوية لتصريح بلفور المشؤوم، داعياً بريطانيا للاعتذار عنه وتعويض الشعب الفلسطيني عن الضرر الذي لحق به.

من جانبه قال كرونين في كلمته أمام الحضور بأن الحكومة البريطانية تتحمل مسؤولية الظلم التاريخي الذي وقع على الفلسطينيين جراء تصريح بلفور قبل مئة عام.

وركز الكاتب في كلمته على أشكال الدعم الذي استمرت بريطانيا بتقديمه لقيام دولة “إسرائيل” بعد إصدار الوعد، مشيراً إلى أن الحكومة البريطانية قمعت ثورات الفلسطينيين المتتالية التي اندلعت احتجاجاً على هذا الوعد.

وفي رده على أسئلة الحضور، قال مؤلف كتاب “ظل بلفور” بأن الاعتذار واجب على بريطانيا جراء الظلم الذي لحق الشعب الفلسطيني، مشيراً إلى أن الرأي العام البريطاني يدعم الشعب الفلسطيني ويؤيد هذا الاعتذار.

يأتي هذا اللقاء ضمن أنشطة مجلس العلاقات الدولية – فلسطين في حملته التي أطلقها أبريل الماضي مطالباً فيها بريطانيا بالاعتذار عن تصريح بلفور المشؤوم.

يُذكر بأن الكاتب ديفيد كرونين هو صحفي إيرلندي متخصص في السياسة الأوروبية، وناشط سياسي يقيم في مدينة بروكسل. ومؤلف كتاب “ظل بلفور” الذي صدر قبل عدة أشهر متناولاً دور الحكومة البريطانية في ترسيخ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

 

العلاقات الدولية يعقد لقاء حول جهود مناصرة القضية الفلسطينية في بريطانيا ومئوية بلفور

عقد مجلس العلاقات الدولية – فلسطين لقاء حوارياً حول جهود مناصرة القضية الفلسطينية في بريطانيا ومئوية بلفور مساء اليوم في مدينة غزة.
واستضاف المجلس عبر الانترنت الناشطة الفلسطينية في بريطانيا جيهان الفرا التي تحدثت عن الجهود التي تقوم بها الجالية الفلسطينية في بريطانيا لدعم القضية، والرأي العام البريطاني نحوها، وأيضاً حول أنشطة مئوية وعدً بلفور.
وقالت الفرا بأن هناك اختلاف واضح وملحوظ في الرأي العام البريطاني خلال السنوات الماضية لصالح القضية الفلسطينية.
وتطرقت الكاتبة الفلسطينية في صحيفة “ميدل ايست مونيتور” إلى أوجه مناصرة القضية الفلسطينية، موضحة بأنه بات أسهل على الفلسطينيين توصيل روايتهم للرأي العام البريطاني عبر الصحافة التي تطورت بفعل انتشار وسائل التواصل والتكنولوجيا.
وقالت الفرا بأن السياسة البريطانية لم تعد كما السابق تتجاهل حقوق الفلسطيني وجرائم الاحتلال بحقهم، بل تم عقد العديد من جلسات مجلس العموم البريطاني لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين مشيرة بأن أصدقاء فلسطين في بريطانيا في تزايد مستمر مقابل اللوبي الصهيوني.
ودللت الناشطة الفلسطينية على هذا الاختلاف بموقف رئيس حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن الذي قال خلال كلمته في المؤتمر العام للحزب بأنه آن الأوان لإنهاء الاضطهاد الذي يتعرض له الفلسطينيون.
وتطرقت الكاتبة إلى مئوية وعد بلفور قائلة بأن هناك العديد من الأنشطة يتم تنظيمها بهذه المناسبة، مشيرة إلى أن الأسبوع الماضي شهد مؤتمرين ضخمين تناولا وعد بلفور ودور بريطانيا في المعاناة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.
وقالت الفرا بأن مظاهرة كبيرة ستنظم في لندن في الرابع من الشهر القادم بمناسبة مرور مئة عام على وعد بلفور.
وفي نهاية اللقاء، تم فتح باب النقاش بين الحضور والناشطة الفلسطينية جيهان الفرا التي بدورها أجابت عن أسئلة الحضور واستفساراتهم.
ويأتي هذا النشاط ضمن عدة أنشطة ينظمها مجلس العلاقات الدولية في الذكرى المئوية لوعد بلفور وأيضاً أنشطة المجلس العامة التي تستهدف الشباب الفلسطيني لتوعيتهم بواقع القضية الفلسطينية على المستوى الدولي.

ظل بلفور

تأليف:  ديفيد كرونين  عرض وترجمة: نضال إبراهيم

لمناسبة مئوية إعلان بلفور المشؤوم والكارثي من قبل الخارجية البريطانية، الذي مهد لإقامة كيان غير شرعي اسمه «إسرائيل» على أرض فلسطين، يتناول الكاتب ديفيد كرونين في هذا الكتاب المواقف البريطانية الداعمة للصهاينة ول«إسرائيل»، مبيناً أنها مليئة بتاريخ من جرائم الحرب وممارسة الفصل العنصري. واعتمد فيما يطرحه على اليوميات الشخصية للسياسيين والسجلات الرسمية من ملفات الحرب والخارجية والكومنولث. يعد هذا العمل موجزاً للدراسات الشرق أوسطية الخاصة بالصهيونية، ودليلاً عاماً على السياسة البريطانية تجاه «إسرائيل».

كتب وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور في الثاني من نوفمبر سنة 1917 رسالة، سميت فيما بعد بإعلان بلفور، كان نصها: «عزيزي اللورد روتشيلد: يسرني جداً أن أبلغكم بالنيابة عن حكومة جلالته، التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عرض على الوزارة وأقرته: إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة وطن قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذا الهدف، على أن يفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر». وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح».

نشر هذا الإعلان المشؤوم قبل مئة سنة، معلناً بداية الصراع مع الشعب الفلسطيني واقتلاعه من أرضه التاريخية. في الحقيقة، كان لهذه الكلمات في عام 1917، التي كتبها وزير الخارجية البريطاني آرثر جيمس بلفور، تأثير هائل في التاريخ الفلسطيني والعربي والشرق أوسطي الذي لا يزال تأثيره الكارثي جلياً بعد قرن من الزمان.

في هذا العمل بعنوانه الأصلي (ظل بلفور: قرن من الدعم البريطاني للصهيونية و«إسرائيل» الصادر عن دار «بلوتو بوكس» للنشر في 2017 ضمن 220 صفحة من القطع المتوسط)، يتتبع المؤلف ديفيد كرونين في عموم عمله قصة المساعدة الكلامية والعملية التي قدمتها بريطانيا للحركة الصهيونية و«دولة إسرائيل» منذ ذلك اليوم. ولجأ في مناقشاته إلى المصادر والأرشيفات التي لم يتم الاطلاع عليها سابقاً للكشف عن جانب جديد لقصة قديمة، لا تزال الدماء تراق لأجلها، والحرمات تنتهك بسببها.

ويركز كرونين على أحداث تاريخية مهمة مثل الثورة العربية، والنكبة، وإقامة الدولة «الإسرائيلية»، وعدواني «56» و«67»، والحرب الباردة، وشخصيات سياسية عامة مثيرة للجدل مثل توني بلير.

يأتي الكتاب بعد المقدمة في تسعة أقسام هي: 1) وضع الأسس. 2) جلب السود والسمر. 3) يجب علينا إطلاق النار للقتل. 4) زرع بذور التطهير العرقي. 5) تسليح «إسرائيل» (1953-1956). 6) تسليح «إسرائيل» (1957-1979). 7) تهميش منظمة التحرير الفلسطينية. 8) الملازم المخلص. 9) شركاء في الجريمة. وينتهي الكتاب بتذييل تحت عنوان: «أكبر صديق لإسرائيل»

بؤرة استعمارية

إن إعلان بلفور، الذي قبله الكثيرون حالياً بوصفه البيان القانوني المؤسس لإقامة»إسرائيل»، ليس في الحقيقة مجرد رسالة، بل كان رسالة سياسية رسمية بين الموظفين الحكوميين، وأصبحت جزءاً رئيسياً من السياسة الخارجية البريطانية بعد ذلك، واستمرت تأثيراتها الإجرامية على نحو فعال إلى حد الآن. يحاول الكاتب في الفصول الثلاثة الأولى رصد المخطط المكتوب بشكل جيد لتاريخ الأحداث بعد الرسالة، من التأثيرات الفورية على المدى القصير في السياسة البريطانية بعد الحرب العالمية الأولى، ثم السياسات متوسطة المدى التي استمرت حتى بعد الحرب العالمية الثانية؛ بما يتفق مع سياسة بريطانيا الحالية المتمثلة في الدفاع عن»إسرائيل»والتعامل معها كحليف استراتيجي.

يشير المؤلف إلى أن السياسة الخارجية البريطانية في مسألة «إسرائيل»، لم تكترث لنزعات واتجاهات ومواقف السياسيين البريطانيين، فالعديد منهم كان يعرف بمعاداته للسامية وعلى رأسهم بلفور نفسه، لكنه مع ذلك قدم الدعم للصهاينة من أجل إنشاء وطن قومي يهودي في فلسطين. ويتطرق إلى جملة من العوامل التي شجعت بريطانيا على الدعم، وليس فقط مسألة أن الشعب البريطاني كان معادياً للسامية جداً، وأن العديد من أصحاب القرار البريطانيين شعروا أن اليهود لا يمكن تذويبهم واستيعابهم أبداً في مجتمعهم، بالتالي من الأفضل دعمهم في وطنهم الجديد.

لم يكن ذلك السبب المباشر، كما يقول الكاتب، فقد كانت هناك عوامل أخرى عديدة دخلت حيز التنفيذ، فقد اعتبرت بريطانيا أن الدعم اليهودي في المجهود الحربي ضروري، إذ أراد البريطانيون حماية قناة السويس كطريق رئيسي إلى مستعمراتها في جنوب آسيا، وخاصة الهند، والموارد الطبيعية، والنفط، الذي أصبح يشكل مصلحة حيوية بعد اكتشافه ووجوده بوفرة في الشرق الأوسط.

ويشير الكاتب إلى أن بريطانيا كانت تعتقد أن وجود بؤرة استعمارية في منطقة مهمة مثل الشرق الأوسط تساعد على توطيد سيطرتها على المنطقة ضد النزعات القومية العربية في عصر انتشرت فيه العنصرية البريطانية في جميع أنحاء شبكاتها الاستعمارية.

يسلط كرونين في الفصل الرابع والخامس والسادس الضوء على العوامل الرئيسية في العلاقة بين الصهاينة واليهود والحكومة البريطانية. وهو يتناول على وجه التحديد الأحداث المتعلقة بالحكومة، من دون أن يتناول بالتفصيل كل ما حدث في فلسطين خلال الانتداب البريطاني. ولكن يضع في المتناول معلومات مفيدة لمن لهم خلفية كبيرة في التاريخ، وأيضاً لأولئك الذين يحاولون القيام بدراسة واكتشاف تاريخ الشرق الأوسط.

بشكل عام، يكشف كرونين أن الأساليب التي استخدمها البريطانيون للسيطرة على السكان الأصليين في فلسطين وضعت الأسس لقيام الصهاينة بتنفيذ تطهير العرقي وقمع الشعب الفلسطيني في وقت لاحق. وهناك الكثير من الكتابات التاريخية والحديثة عن دور عصابات ومنظمات مثل الهاجاناه وستيرن وإرغون ضد البريطانيين، ولكن الاتجاه العام للسلوك البريطاني كان دعم أنماط الاستيطان المتزايدة وعمليات الإخلاء والاستيلاء على الأراضي لصالح المستوطنين الصهاينة.

دعم عسكري مستمر

بعد النكبة، واصلت بريطانيا تزويد «إسرائيل» بدعم عسكري يتراوح بين مئات الدبابات، والعديد من الطائرات، بما في ذلك أنظمة خطرة، أبرزها الماء الثقيل الذي يستخدم في المفاعلات النووية، وتمت صفقة البيع عبر مملكة النرويج. وكانت تلك الفترة تشهد انتقال القوة من الإمبراطورية العالمية البريطانية إلى القوة الأمريكية العالمية، فبعد حرب السويس وعدوان عام 1967، كانت الولايات المتحدة قد اتخذت بشكل واضح زمام المبادرة في دعم «إسرائيل»، لكن بريطانيا لم تتخل عن دعمها لها، كما يذكر المؤلف.

ويضيف الكاتب أنه في الواقع، أصبحت بريطانيا واحدة من أقوى الأصوات دعماً ل«إسرائيل»، إذ استمرت التجارة العسكرية والمصالح المالية بينهما من وراء الكواليس في الغالب. ويقدم معلومات إضافية تبين كيف عمل البريطانيون على تهميش منظمة التحرير الفلسطينية التي ترأسها الزعيم الراحل ياسر عرفات، ما أسفر عن الوعود الكاذبة لاتفاقات أوسلو واستمرار ضم أراضي الفلسطينيين واستيطانها ونهبها.

بالنسبة للأحداث المعاصرة، يسلط كرونين الضوء على الدور الغريب الذي قام به رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، ففي فترة رئاسته للحكومة البريطانية كان بلير – كما يصفه – «ملازماً (رتبة عسكرية) مخلصاً»- يناقشه في الفصل قبل الأخير – بشكل فعلي للولايات المتحدة، متبنياً السياسة الأمريكية ودعمها ل«إسرائيل» وسياساتها حيال الشرق الأوسط بشكل عام.

شركاء في الجريمة

يتطرق الكاتب في الفصل الأخير تحت عنوان «شركاء في الجريمة» إلى الأحداث الجارية، محدداً العلاقات التجارية العسكرية عبر الشركات في بريطانيا و«إسرائيل» والولايات المتحدة، ومشيراً إلى أن معظم مصالح الشركات هي المشتريات العسكرية التي تذهب إلى كلا الاتجاهين – الأجهزة إلى «إسرائيل» وبرامج التجسس والأمن إلى بريطانيا. وكما هي الحال دائماً، غيرت هذه الشركات (فيرانتي، أفينيتي، إلبيت، رافائيل، روكار، لوكهيد مارتن) وجهات النظر البريطانية – أقلّه على صعيد النخب – من الدعم المؤقت والمتردد إلى التضامن. كما ساعدت هذه العلاقات الودية على ربط «إسرائيل» بالاتحاد الأوروبي بقوة أكبر.

واليوم، تبقى السياسة البريطانية الرسمية مؤيدة بشكل متحمس ل«إسرائيل»، مع فخرها الدائم بتأسيس «إسرائيل»، ويؤكد الكاتب ديفيد كرونين أن التراث الاستعماري البريطاني لا يزال قائماً بقوة في الشرق الأوسط، ومما يقوله «الأدوار، في بعض الجوانب، قد تغيرت. فقبل 50 عاماً، زودت بريطانيا«إسرائيل» بالدبابات التي اعتمدت عليها في حرب الأيام الستة في 1967. أما اليوم، تصمم «إسرائيل» طائرات من دون طيار، تعتبر رسمياً ذات أهمية كبير لمنظومة الدفاع البريطانية في المستقبل. مع ذلك، الأمر ليس ببساطة حالة بائع بالتجزئة يتحول إلى زبون. فاحتلال الضفة الغربية وغزة، والذي بدأ في 1967، تم التعامل معه كفرصة تجارية من قبل «إسرائيل». إذ إن الأسلحة ومعدات المراقبة التي كانت «إسرائيل» تصدّرها إلى كافة أنحاء العالم كانت تجربها على ضحايا الأراضي الفلسطينية المحتلة. من خلال توريد المعدات المستخدمة في الغزو الأولي لهذه الأراضي، بريطانيا ساعدت المشروع الاستيطاني الصهيوني على الدخول إلى مرحلة جديدة».

نشاط استيطاني أسرع

يشير الكاتب في الفصل الأخير إلى أن كبار المسؤولين والوزراء البريطانيين مبتهجون بدعم دولتهم ل«إسرائيل» والصهيونية في كافة المراحل. ويستعرضون بفخر كيف أن بريطانيا وضعت أسس الدولة «الإسرائيلية»، على الرغم من أن عمل البناء البغيض تم على حساب الفلسطينيين.

كما يتوقف عند المشروع الاستيطاني والموقف الأمريكي منه متسائلاً: «هل إرث آرثر جيمس بلفور يهم في عصر دونالد ترامب؟ الجواب الموجز هو نعم. فالنشاطات الاستيطانية «الإسرائيلية» كانت واحدة من المواضيع الساخنة في الأسابيع القليلة الأولى من رئاسة ترامب. ويوضح توسع تلك المستوطنات كيف أن المشروع الاستعماري الذي أشاد به بلفور في 1917 لم يتوقف حتى الآن. مع ترامب والوفد المرافق له من اليمين الذي يدير البيت الأبيض الآن، هناك احتمال كبير أن المشروع سيمضي بخطى أسرع».

ويضيف أن «بلفور لم يستطع رؤية كل نتائج المشروع. فقد مات في عام 1930، أي قبل 18 سنة من وجود «إسرائيل». لكنه هو وأصدقاؤه كانوا يعرفون ويدركون حجم المخاطر التي سيخلفها تأسيس وطن قومي لليهود من ناحية حرمان الفلسطينيين من أبسط حقوقهم، بغض النظر عن المحاذير التي ذكرها في إعلانه».

ويرى أن السياسيين والدبلوماسيين من أعلى المناصب في «إسرائيل» يقومون باستثمار الكثير من طاقتهم في خدمة إبقاء العلاقات قوية مع بريطانيا. إنهم يقومون بذلك توقعاً منهم أن نظراءهم البريطانيين سوف يتقبلونهم برحابة صدر، مشيراً إلى أنه لا يزال العديد من الصهاينة في القرن الواحد والعشرين يتوقون إلى الاحترام والتقدير عبر نيل القبول من اللاعبين الكبار في السياسة العالمية، ومؤكداً أن بلفور لا يزال يلقي بظله الطويل جداً على المشهد الفلسطيني- «الإسرائيلي» والدولي.

نبذة عن الكاتب

ديفيد كرونين صحفي إيرلندي متخصص في السياسة الأوروبية، وناشط سياسي يقيم في مدينة بروكسل. يعمل كمراسل ل«وكالة أنباء إنتر برس». ينشر باستمرار في الصحف البارزة في الولايات المتحدة وبريطانيا، وكذلك في المجلات السياسية المتخصصة، كما أن له عدداً من المؤلفات من بينها «التحالف الأوروبي الإسرائيلي»، وقد تم عرضه على ثلاث حلقات في جريدة الخليج، و«الشركات الأوروبية: كيف تؤثر الأعمال التجارية الكبيرة في سياسات الغذاء والمناخ والحرب».

المسؤولون البريطانيون يشعرون بالفخر لأنهم أسسوا «إسرائيل»

نقلا عن: الخليج

العلاقات الدولية يستنكر تجاهل غوتيريس معاناة أهل غزة خلال زيارته للمنطقة

استنكر مجلس العلاقات الدولية – فلسطين تجاهل الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس المعاناة التي يعيشها أهل قطاع غزة جراء الحصار الإسرائيلي منذ ما يزيد عن 11 عاماً.

وقال المجلس في بيان صحفي صدر اليوم الأربعاء إن هذا التجاهل من قبل رأس الدبلوماسية الدولية يُعتبر مخالفاً لجميع المبادئ والأهداف التي أنشئت من أجلها الأمم المتحدة.

واستهجن المجلس انحياز غوتيريس الصارخ لدولة الاحتلال الإسرائيلي وشمول زيارته العديد من القطاعات بينما يكتفي في غزة المنكوبة بزيارة لا تتعدى سويعات قليلة ولا تكفي للاطلاع على حجم الكارثة التي سببها هذا الاحتلال.

ودعا المجلس الأمين العام إلى زيارة قطاع غزة زيارة حقيقية يطلع فيها على الأوضاع الإنسانية الصعبة ويلتقي أهالي الأسرى والمهدمة بيوتهم والمرضى الممنوعين من السفر والعديد من الشرائح التي تأثرت سلبيا بفعل هذا الحصار الظالم.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد بدأ زيارة للمنطقة يوم أمس الثلاثاء في زيارته الأولى إلى الشرق الأوسط منذ توليه منصبه.

القوة الحقيقية الدافعة لإصدار وعد بلفور

القوة الحقيقية الدافعة لإصدار وعد بلفور

آفي شليم

كان إعلان (وعد) بلفور، الذي صدر في الثاني من نوفمبر 1917، وثيقة قصيرة غيرت مجرى التاريخ. ألزمت الوثيقة الحكومة البريطانية بتأييد إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، شريطة ألا يؤتى بشيء من الأفعال التي قد تؤدي إلى “الإضرار بالحقوق المدنية والدينية للمجتمعات غير اليهودية الموجودة في فلسطين.”

حينها، كان اليهود يشكلون 10 بالمئة من سكان فلسطين: ستون ألف يهودي مقابل ما يزيد قليلا على ستمئة ألف عربي. ومع ذلك اختارت بريطانيا الاعتراف بحق تقرير المصير الوطني للأقلية الصغيرة، وإنكار ذلك الحق للأغلبية التي لا جدال فيها. وكما قال الكاتب اليهودي آرثر كوستلر: لدينا هنا شعب يعد شعبا آخر أرض شعب ثالث.

بعض السرديات المعاصرة تعرض إعلان بلفور كما لو كان لفتة إيثار متجردة، بل وحتى كما لو كان مشروعا مسيحيا نبيلا، قصد منه مساعدة شعب قديم في إعادة إنشاء حياته القومية في أرض أسلافه. تنبع مثل هذه السرديات من الرومانسية المتأثرة بروايات الكتاب المقدس لدى بعض المسؤولين البريطانيين وكذلك انطلاقا من تعاطفهم مع معاناة يهود أوروبا الشرقية.

إلا أن الدراسات العلمية التي أنجزت لاحقا ترى أن المحفز الرئيس لإصدار الإعلان كان حسابات ماكرة تتعلق بالمصالح الإمبريالية البريطانية. ساد الاعتقاد حينها، وثبت أنه اعتقاد خاطئ فيما بعد، بأن مصالح بريطانيا يمكن أن تخدم على أحسن وجه من خلال التحالف مع الحركة الصهيونية في فلسطين.

كانت فلسطين تتحكم بخطوط اتصال الإمبراطورية البريطانية مع الشرق الأقصى، وكانت فرنسا -حليف بريطانيا الرئيسي في الحرب ضد ألمانيا- تنافس بريطانيا هي الأخرى في السعي لبسط النفوذ على فلسطين.

وكان البلدان أقدما بموجب اتفاقية سايكس بيكو، التي أبرمت في عام 1916، على تقسيم الشرق الأوسط إلى مناطق نفوذ بينهما، لكنهما توافقا على وضع فلسطين تحت إدارة دولية. وكان البريطانيون يأملون من خلال مساعدة الصهاينة في الاستيلاء على فلسطين في أنهم سيتمكون من ضمان جود مهيمن لهم في المنطقة ينجم عنه إقصاء الفرنسيين. ولذلك أطلق الفرنسيون على البريطانيين عبارة “الإنجليز الغادرون”، وكان إعلان بلفور هو المثال الأول لهذا الغدر الذي لم يتوقف.

ضحايا بلفور الرئيسيين

إلا أن ضحايا بلفور الرئيسيين لم يكونوا الفرنسيين، وإنما عرب فلسطين. كان الإعلان وثيقة استعمارية أوروبية تقليدية نسجها معا مجموعة صغيرة من الرجال تهيمن على عقولهم الذهنية الاستعمارية، وصيغت بأسلوب تجاهل تماما الحقوق السياسية للأغلبية العظمى من السكان الأصليين.

لم يبذل وزير الخارجية البريطاني آرثر بلفور أدنى جهد لإخفاء ازدرائه للعرب. فقد كتب في عام 1922 يقول: “الصهيونية، سواء كانت صوابا أم خطأ، حسنة أم سيئة، تعود في جذورها إلى تقاليد موغلة في القدم، وتمثل احتياجات الحاضر وآمال المستقبل لما هو أعمق وأهم بكثير من رغبات وتحيزات سبعمئة ألف عربي يقطنون الآن تلك الأرض العتيقة.” لا يمكنك أن تجد تفسيرا أبلغ لذلك مما عبر عنه إدوارد سعيد بعبارة “المعرفية الأخلاقية للإمبريالية”.

كان بلفور أرستقراطيا إنجليزيا ضعيف الهمة واهن العزم، وكانت القوة الحقيقية الدافعة وراء إصدار الإعلان تتمثل ليس في شخص بلفور وإنما في شخص دافيد لويد جورج، المتطرف الويلزي والخطيب الناري المفوه الذي كان حينها يترأس الحكومة البريطانية. كان لويد جورج في مجال السياسة الخارجية بريطانيا امبرياليا من النمط التقليدي والقديم، وكان مغرما بالاستيلاء على أراضي الغير. ومع ذلك، لم يكن دعمه للصهيونية منطلقا من تقدير سليم للمصالح البريطانية وإنما من جهل مدقع: كان معجبا باليهود ولكنه كان يخشاهم، ولم يدرك في حينه أن الصهاينة لم يكونوا سوى شرذمة قليلة ضمن أقلية صغيرة.

وكان من خلال تحالفه مع الحركة الصهيونية ينطلق من وجهة نظر خاطئة، ومعادية للسامية في نفس الوقت، مفادها أن اليهود كانوا في منتهى النفوذ والهيمنة وأنهم كانوا القوة التي تدير عجلة التاريخ. بينما في واقع الأمر، كان اليهود في وضع بائس، لا حول لهم ولا قوة، ولا يملكون من النفوذ إلا ما حاكته أساطير تحدثت عن سلطان خفي نسب إليهم أو نسبوا إليه زورا وبهتانا.

باختصار، كان الدعم البريطاني للصهيونية في زمن الحرب العالمية الأولى ينبع من سلوك استعماري مستكبر تجاه العرب، ومن انطباع خاطئ عن اليهود يرى أنهم باتوا قوة عالمية.

واجب مزدوج

ضاعفت بريطانيا من خطيئتها الأولى عندما بادرت إلى دمج بنود إعلان بلفور في وثيقة الانتداب على فلسطين، والتي صدرت عن عصبة الأمم في ذلك الوقت. فما كان مجرد وعد من قوة عظمى إلى حليف صغير أصبح الآن وثيقة دولية ملزمة من الناحية القانونية.

ولنكون أكثر دقة، يمكننا القول بأن بريطانيا بوصفها القوة المنتدبة بالوصاية على فلسطين حملت على كاهلها التزاما مزدوجا: مساعدة اليهود في إقامة وطن قومي في كل فلسطين التاريخية وفي نفس الوقت حماية الحقوق المدنية والدينية للعرب. أنجزت بريطانيا الالتزام الأول ولكنها أخفقت في الوفاء في الالتزام الثاني رغم تفاهته وانعدام قيمته.

لا يمكن لأحد أن يجادل في أن بريطانيا مذنبة بممارسة النفاق والازدواجية والخداع. إلا أن السؤال الذي ينبغي أن يطرح الآن هو: هل عادت هذه السياسة اللاأخلاقية على بريطانيا بمكاسب حقيقية؟ إجابتي القطعية على هذا السؤال هي: لا لم تعد عليها بشيء مفيد على الإطلاق.

لقد كان إعلان بلفور عبئا كبيرا أثقل كاهل بريطانيا منذ أن بدأ الانتداب وإلى أن وصل إلى نهايته المخزية في مايو / أيار من عام 1948.

ظل الصهاينة يدعون بأن كل ما فعلته لهم بريطانيا خلال فترة الحرب لم يرق إلى ما ورد في الوعد الأصلي الذي قطعته على نفسها لهم. وزعموا كذلك بأن الإعلان كان يقتضي دعم قيام دولة يهودية مستقلة. رد على ذلك المسؤولون البريطانيون بالقول إنهم إنما وعدوا اليهود وطنا قوميا فقط، وأن الوطن والدولة ليسا شيئا واحدا. كسبت بريطانيا في تلك الأثناء ليس فقط عداوة الفلسطينيين بل وعداوة ملايين العرب والمسلمين حول العالم.

في كتابها القيم “لحظة بريطانيا في الشرق الأوسط” Britain’s Moment in the Middle East، قدمت إليزابيث مونرو حكما متوازنا حول ما جرى، إذ تقول: “إذا أردنا أن نقيس ما جرى فقط من خلال المصالح البريطانية، فقد كانت تلك من أفدح الأخطاء التي ارتكبناها في تاريخنا الإمبريالي.”

يمكن للمرء من خلال الإدراك المتأخر أن يخلص إلى أن إعلان بلفور كان في الواقع سقطة استراتيجية هائلة.

كانت ثمرته النهائية هي تمكين الصهاينة من الاستيلاء على فلسطين، وهو استيلاء مازال حتى يومنا هذا يأخذ شكل توسع استيطاني غير قانوني ولا يعرف الشفقة في كل أنحاء الضفة الغربية على حساب الفلسطينيين.

الذهنية المتجذرة

أخذا بالاعتبار ذلك السجل التاريخي، قد يتوقع المرء أن يجد القادة البريطانيين يطأطئون رؤوسهم خجلا وشعورا بالذنب وأن يلمس منهم النأي بأنفسهم عن الإرث البغيض لذلك الماضي الاستعماري. إلا أن آخر ثلاثة رؤساء وزراء من الحزبين السياسيين الرئيسين -طوني بلير، وغوردون براون، ودافيد كاميرون- كلهم عبروا عن تأييدهم الشديد لإسرائيل وتجاهلهم التام للحقوق الفلسطينية.

أما رئيسة الوزراء الحالية تيريزا ماي، فهي أكثر الزعماء في أوروبا تأييدا لإسرائيل وحماسة لها. ففي خطاب ألقته في ديسمبر / كانون الأول أمام جمعية أصدقاء إسرائيل في حزب المحافظين، والتي ينتسب إليها ما يزيد عن ثمانين بالمئة من نواب حزب المحافظين وكافة أعضاء الوزارة، أشادت بإسرائيل واصفة إياها بـ “البلد الرائع” وبأنها “منارة للتسامح”.

وفيما يتعلق بإعلان بلفور، راحت تفرك الملح في جروح الفلسطينيين واصفة إياه بأنه “واحد من أهم الخطابات التي كتبت في التاريخ”، ووعدت بأن تنظم احتفالا بمناسبة ذكراه المئوية.

وكان 13,637 شخصا -بمن فيهم كاتب هذا المقال- قد وقعوا على عريضة تطالب الحكومة بالاعتذار عن وعد بلفور، فردت الحكومة عليهم بالتصريح التالي:

“إن إعلان بلفور بيان تاريخي لا تنوي حكومة صاحبة الجلالة الاعتذار عنه، بل نحن فخورون بالدور الذي لعبناه في إقامة دولة إسرائيل.

كان الإعلان قد حرر في عالم يشهد تنافسا بين القوى الإمبريالية، في أوج الحرب العالمية الأولى وفي ساعة أفول شمس الإمبراطورية العثمانية. في مثل هذا السياق، كان تأسيس وطن للشعب اليهودي في الأرض التي ربطتهم بها أواصر تاريخية ودينية قوية هو الإجراء الصائب والأخلاقي، وخاصة إذا ما أخذنا بالاعتبار ما عانوه لقرون من اضطهاد.

لقد وقعت كثير من الأحداث منذ عام 1917، ونحن ندرك بأنه كان ينبغي على الإعلان أن يطالب بحماية الحقوق السياسية للمجتمعات غير اليهودية في فلسطين، وخاصة فيما يتعلق بحقها في تقرير المصير. إلا أن ما هو مهم الآن هو التطلع إلى الأمام وتوفير الأمن والعدل للإسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء من خلال تحقيق السلام الدائم.”

من الواضح، وبالرغم من مرور قرن من الزمن، أن الذهنية الاستعمارية للنخبة السياسية البريطانية مازالت متجذرة بعمق. إذ مازال الزعماء البريطانيون المعاصرون، مثلهم في ذلك مثل أسلافهم في زمن الحرب العالمية الأولى، يشيرون إلى العرب على أنهم “المجتمعات غير اليهودية في فلسطين”.

صحيح أن الحكومة تقر بأنه كان يتوجب على الإعلان حماية الحقوق السياسية للعرب في فلسطين، لكنها تخفق في الاعتراف بأن إسرائيل مستمرة بكبر وغطرسة في إنكار حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم الوطني، كما تخفق في الاعتراف بتواطؤ بريطانيا نفسها في بقاء هذه الحالة من الإنكار. ومثلهم في ذلك مثل ملوك البوربون في فرنسا، يبدو أن حكام بريطانيا لم يتعلموا شيئا، ولم ينسوا شيئا طوال المئة عام الماضية.

هل يترأس السودان “معسكر التطبيع” مع إسرائيل؟

هل يترأس السودان “معسكر التطبيع” مع إسرائيل؟

بدا التعبير عن الاهتمام من قبل جهات سياسية سودانية حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل كسيناريو غير محتمل قبل بضع سنوات، ولكن بات الوضع واقعا الآن. أكثر من ذلك، فهذا الاهتمام آخذ بالازدياد كلما اقترب السودان من التيّار المركزي السني

يردين ليخترمان

تفاجأت إسرائيل عندما سمعت أن وزير الاستثمار السوداني، مبارك الفاضل المهدي، يقول في مقابلة معه إنه يدعم علنا تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين السودان وإسرائيل، بعد مرور أربعة أشهر فقط منذ بدأ بشغل منصبه.

ولم يبقَ الإسرائيليون لا مبالين، فنشر الموقع الإخباري الإسرائيلي “هآرتس” تصريحات المهدي في عنوان رئيسي. وغرد أيوب قرا، وزير الاتصالات الإسرائيلي في تويتر ردا على ذلك أنه يدعو المهدي لزيارة إسرائيل. “تسرني استضافته في إسرائيل لدفع عملية سياسية قدما في منطقتنا”، كتب قرا.

وقال المهدي في مقابلة معه للقناة السودانية 24، يوم الأحد الماضي، بتاريخ 20 آب، إن: “الفلسطينيين طبعوا العلاقات مع إسرائيل، حتى حركة حماس تتحدث مع إسرائيل، ويحصل الفلسطينيون على أموال الضرائب من إسرائيل والكهرباء من إسرائيل. يجلس الفلسطينيون مع إسرائيل ويتحدثون مع الإسرائيليين. صحيح أن هناك نزاعًا بينهم، لكنهم يجلسون معهم”.

وتشكل أقوال المهدي جزءا آخر في سلسلة أقوال سلمية لمسؤولين سودانيين تجاه إسرائيل في السنتَين الماضيتَين. في الواقع، منذ تشرين الثاني 2012، عندما صرح عمر البشير أن “تطبيع العلاقات مع إسرائيل يمثل خطا أحمر”، تغيّر التعامل السوداني جدا. حتى قبل سنوات قليلة، كان السودان مقربا جدا من إيران وسمح بمرور إرساليات أسلحة عبره إلى حماس في قطاع غزة، وأكثر من ذلك فهناك ثكنة عسكرية للتدريبات أقامها قبل ذلك بن لادن لنشطاء القاعدة في السودان مما أدى إلى تورطه في مشاكل مع أمريكا. ولكن في عام 2015، قطع السودان علاقاته الدبلوماسية مع إيران وانضم إلى داعمي السعودية والدول السنية. منذ ذلك الحين، بدأ يظهر أحيانا في مقابلات ومؤتمرات تطرقت إلى السياسة الخارجية، اهتماما بإقامة علاقات دبلوماسيّة مع الدولة الوحيدة التي يحظر على السودان دخولها وهي إسرائيل.

وقال رئيس حزب الوسط الإسلامي السوداني، يوسف الكودة، قبل بضعة أشهر إنه لا مانع ديني في إقامة علاقات مع إسرائيل. وقال قبل أقل من سنة، وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، إن تطبيع العلاقات مع إسرائيل هو قضية يمكن طرحها للنقاش. إن الكودة وغندور هما ليسا الوحيدين الذين يتحدثان هكذا من بين جهات مختلفة من الخارطة السياسية السودانية.

وبصفته وزير الاستثمار، يبدو أن المهدي يعتقد أن السودان عليه أن يكون منفتحا أمام أسواق جديدة للتغلب على الأزمة الاقتصادية التي بدأ يتعرض لها في السنوات الأخيرة بسبب العقوبات الدولية والعزلة الدبلوماسية المستمرة من قبل الغرب. وفق الأمثلة التي طرحها المهدي يبدو أنه فحص جيدا قضية العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين قبل أن يبلور ادعاءاته. لقد تطرق إلى المشاكل في هذه العلاقات، التي لا يتحدث عنها غالبًا السياسيون العرب عندما يتحدثون عن إسرائيل أو الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني.

وحتى أن المهدي تطرق أيضا إلى معظم المواطنين السودانيين من دارفور الذين يقيمون في إسرائيل في السنوات الماضية بصفتهم طالبي اللجوء. “مش أولاد دارفور هسا هربوا من الوضع اللي حصل لهم في السودان وماشوا إسرائيل؟ لانو معهم إسرائيل ما مشكلة” قال المهدي. حتى الآن، تعامل السودان مع طالبي اللجوء من دارفور والذين يقيمون في إسرائيل بصفتهم خارقي القانون وخونة، بسبب دخولهم إلى إسرائيل فقط. لقد مات الشاب محمد أحمد، طالب اللجوء السوداني الأخير الذي عاد إلى السودان برحلة جوية من إسرائيل إلى السودان عبر مصر وهو في غرفة التحقيقات التابعة للسلطات السودانية خلال أقل من 48 ساعة من وصوله إلى موطنه. ولكن يشير المهدي إلى أن سكان دارفور الذين وصلوا إلى إسرائيل هم أول من عرف أنه يمكنهم العيش إلى جانب الإسرائيليين وأكثر من ذلك يشكل هذا إثباتا على أن السودانيين لا يعتقدون أن هناك مشكلة في العلاقات مع إسرائيل أو أنها تشكل “خطا أحمر”.

وكما هي الحال في السودان فإن الحديث عن إسرائيل في الدول السنية الأخرى أصبح جديا ومعقدا أكثر، ويأخذ بعين الاعتبار إمكانية التعاون مع إسرائيل حتى وإن لم يصل بعد إلى علاقات رسمية وعلنية. لهذا، من المثير للاهتمام الإشارة إلى أن الاهتمام السوداني حول تطبيع العلاقات مع إسرائيل آخذ بالازدياد بالتوازي مع عملية التقارب بين السودان والتيار المركزي السني الذي ما زال لا يقيم معظمه علاقات دبلوماسيّة رسمية مع إسرائيل، فيما عدا في الأردن ومصر. هل الحوار السوداني حول جعل التطبيع مع إسرائيل شرعيا يمثل البراعم الأولى التي تعكس التغيير العقائدي الذي يحدث تدريجيا في الدول السنية الأخرى؟

العلاقات الدولية يختتم الدورة الاولى من البرنامج التدريبي لمتحدثي اللغة الانجليزية

اختتم مجلس العلاقات الدولية – فلسطين أمس الثلاثاء الدورة الاولى من البرنامج التدريبي الذي يستهدف بعض متحدثي اللغة الانجليزية في غزة.
وركزت الدورة الأولى على المهارات الإعلامية باللغة الانجليزية وأعطاها أ. حسام عايش المحاضر في الجامعة الإسلامية.
من جانبه قال د. باسم نعيم رئيس المجلس بأن الدورة تأتي ضمن برنامج متكامل يهدف إلى توعية الشباب بأهمية استخدام اللغة استخداماً صحيحاً للدفاع عن القضية الفلسطينية في ظل الهجمة التي تتعرض لها.
وكان المجلس قد بدأ برنامجاً تدريبياً من ثلاثة دورات تستهدف 35 شاباً وشابة من المتحدثين بالإنجليزية، حيث ستشمل الدورتين المتبقيتين على دورة مقاطعة الاحتلال الإسرائيلي ودورة القرارات والقوانين الدولية المتعلقة بفلسطين.

وعد بلفور.. آن الأوان للاعتذار

ستيوارت ليتلوود

تاريخ النشر: 01/08/2017

يصادف هذا العام الذكرى المئوية لوعد بلفور الذي تعهَّد فيه وزير خارجية بريطانيا عام 1917، بالعمل على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. وقد أعلنت رئيسة وزراء بريطانيا في وقت سابق من هذا العام، أنها تنوي الاحتفال بهذه المناسبة.

في رسالة وجهتها إلى صحيفة محلية (بريطانية) حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وطريقة تعامل رئيسة الوزراء، تيريزا ماي، معه، تطرقت إلى ذكر وعد بلفور، وانتقدت خططها للاحتفال بذكراه المئوية «بفخر واعتزاز»، ودعوة رئيس الوزراء «الإسرائيلي»، نتنياهو لحضور المناسبة. وأدت مقالتي إلى ردّ فعل حادٍ من شخص يبثّ «حقائق» الدعاية «الإسرائيلية» المعتادة، حيث قال، إن موقفي قد ألحق الضرر بالمجتمع اليهودي في جميع أنحاء العالم.

وإعلان بلفور موضوع في غاية الخطورة. وهو سبب لرعب وأسى عميقين، وغضب دولي مبرر، ومدعاة لأسف عميق. والوقت الحالي، وهو الذكرى المئوية لصدور الوعد، مناسب للنقاش. فلنرَكزْ عليه خلال الشهور القليلة القادمة، إذ تحثّ الجماعات المعنية بالعدالة، الحكومة البريطانية على وسم الاحتفال المئوي بوعد بلفور، بإبداء الأسف.

وتستطيع السيدة ماي، أن تقوم بمأثرة حقيقية هنا. وفي وسعها، بجرّة قلم، أن تساعد في القضاء على الاضطرابات المدمرة في الشرق الأوسط، وتبدأ في ترميم مكانة بريطانيا الممزقة. حتى أنها تستطيع أن تفتح مسارات تجارية جديدة نحو الأسواق الإسلامية، ذات الأهمية الحيوية في هذا الوقت الذي تسير فيه بريطانيا نحو الخروج من الاتحاد الأوروبي.

وبالاعتراف بالخطأ والاعتذار بالنيابة عنّا، عن 100 عام من العذاب الذي ألحقناه بشعب جميل في جزء جميل من العالم، تستطيع السيدة ماي أن تتخذ خطوة عملاقة من أجل البشرية، على الساحة العالمية. وعليها بين هذا الوقت وشهر نوفمبر/تشرين الثاني أن تتخذها. فهل ستفعل؟

كلا، بل ستحتفل بوعد بلفور بأناقة مع رئيس الوزراء «الإسرائيلي»، من دون أي اعتبار للشعب الذي ارتكبت بريطانيا بحقه هذا الخطأ الشنيع.

ذلك أمرٌ فظيع في الوقت الذي وَصَم فيه بالعنصرية. بل هو أشد مدعاة للأسف، إذا أخذنا في الاعتبار صرخة الاستغاثة اليائسة التي أطلقها التحالف الوطني للمنظمات المسيحية في فلسطين، في رسالة مفتوحة إلى مجلس الكنائس العالمي، والحركة المسكونية، والتي وقّعتْها أكثر من 30 منظمة في القدس والضفة الغربية وغزة.

ومما جاء في الرسالة «إننا لا نزال نعاني 100 عام من الظلم والاضطهاد، اللذين لحقا بالشعب الفلسطيني انطلاقاً من إعلان بلفور غير المشروع.. الذي أعقبه الاحتلال «الإسرائيلي» للضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية وغزة، وتشتيت شعبنا، وتفتيت أرضنا، من خلال سياسات العزل والمصادرة، وبناء المستوطنات المقصورة على اليهود، وجدار الفصل العنصري».

وكان بلفور، وزيرُ الخارجية البريطاني عام 1917، قد كتب رسالة إلى اليهودي الثري في بريطانيا، اللورد روتشيلد، تتعهد الحكومة البريطانية بموجبها ببذل «أفضل المساعي» لتسهيل إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

كما كتب بلفور: «ولا نقترح حتى تحَمُّل عناء مشاورة سكان البلاد الحاليين، ومعرفة رغبتهم».

ويرقى ذلك إلى درجة خيانة حلفائنا العرب في الحرب العالمية الأولى. وقد اعترض كثيرون في البرلمان، ومن بينهم اللورد سيدنهام، الذي قال «إن ما فعلناه، من خلال تنازلات لا للشعب اليهودي، بل لفصيل متطرف صهيوني، هو خلق مشكلة عويصة في الشرق، ولا يستطيع أحد التكهن بالمدى الذي ستمتدّ إليه تلك المشكلة».

وكان بلفور قد اعتنق الصهيونية (كما فعل كثيرون آخرون، منهم رئيس الوزراء ديفيد لويد جورج)، وكان يشغل المنصب الملائم. وقد قُدّم الاقتراح إلى بريطانيا عام 1916.

.. واليوم، تحتل «إسرائيل» بصورة غير مشروعة الضفة الغربية والقدس الشرقية، بما في ذلك المدينة القديمة.. وتقبض على خناق غزة. ومنذ 70 عاماً، ما زال ملايين الفلسطينيين المحرومين وأسرهم، يكابدون المخاطر في مخيمات اللاجئين، أمّا أولئك الذين بقوا في وطنهم، مسيحيين ومسلمين، على حدٍّ سواء، فإنهم يعيشون حياة بائسة تحت نير احتلال عسكري وحشي.

ويشكل الوضع الآن بقعة شائنة على علم الأمم المتحدة، التي لا تملك المقومات اللازمة لاتخاذ إجراء. وينبغي أن تكون التداعيات المستمرة في جميع أنحاء الأرض المقدسة، موضع اهتمام جميع المسيحيين والمسلمين، ولا سيما رواد الكنيسة العاديين، مثل تيريزا ماي.

كاتب ومصور وخبير تسويق بريطاني.

موقع ديسنت فويس

دراسة تدعو للعمل مع مرحلة ترامب بشكل يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن

صدرت عن مجلس العلاقات الدولية – فلسطين

دراسة تدعو  للعمل مع مرحلة ترامب بشكل يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن

غزة/  قسم الاعلام

صدرت عن مجلس العلاقات الدولية مؤخرا  دراسة بعنوان  مستقبل القضية الفلسطينية في عهد إدارة ترامب  تضمنت تحليلاً مستفيضاً  لأبعاد تولى الرئيس الامريكي ” ترامب ” ادارة البيت الأبيض وتأثير السياسات الامريكية الجديدة  على مستقبل القضية الفلسطينية والصراع الدائر مع دولة الاحتلال  .

وتحدثت الدراسة عن  الخطوات التي قام بها  ترامب منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في 20 يناير 2017،  موضحة أن الرئيس الأمريكي أبدى اهتمامه بالصراع العربي الإسرائيلي، فاستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في منتصف فبراير الماضي.

ووفقا للدراسة ، فقد تمخض عن تلك الزيارة ما بات يُعرف الآن بالتحالف الأمريكي العربي السُني الذي يتم تشكيله الآن ليكون موجهاً ضد إيران على اعتبارها مصدر خطر شبه الوحيد على دول المنطقة، وذلك بهدف إدخال إسرائيل ضمن هذا التحالف وتطبيع العلاقات العربية معها، حيث جاءت زيارة ترامب للسعودية لتؤكد هذا التوجه.

وبينت الدراسة أن  هذا التصور الأمريكي لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، يحتاج إلى إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي، لأن القضية الفلسطينية باتت تقف عائقاً أمام التطبيع، لذلك استقبلت الإدارة الأمريكية زعماء كافة الأطراف العربية المعنية بالصراع لمساعدتها في تمرير رؤيتها، فزيارات ملك الأردن والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني للبيت الأبيض جاءت في هذا السياق.

واوضحت الدراسة أن اهتمام الرئيس الأمريكي بلقاء غالبية زعماء العرب والمسلمين خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية، وما تبعها من زيارة وصفت بالتاريخية للأراضي الفلسطينية للقاء طرفي الصراع، يؤكد جدية الإدارة الأمريكية لعقد صفقة من شأنها أن تضع حداً للصراع العربي الإسرائيلي.

وتناولت الدراسة عدة محاور، بدءً من البحث في خلفية الرئيس الأمريكي الفكرية والسياسية، ومحددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي، مروراً بدوافع وأولويات ومواقف ترامب للتعاطي مع القضية الفلسطينية، وصولاً لأهم وأقرب السيناريوهات التي يمكن أن تسلكها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على المستويين القريب والمتوسط.

وركزت الدراسة على ثلاثة سيناريوهات الأول سيناريو الحل الاقتصادي كبديل عن الحل السياسي والثاني  سيناريو الحل الإقليمي أو “صفقة القرن” والثالث  سيناريو استمرار الواقع الراهن

واشارت  الدراسة   الى  انه  وفقاً لما توفر من معلومات وشواهد وأحداث سياسية خلال الأسابيع القليلة الماضية تم تحليلها في متن الدراسة، فإن سيناريو الحل الاقتصادي البديل عن الحل السياسي قد حاز على أكبر وزن نسبي من بين السيناريوهات الأخرى، وقد جرى ترتيب السيناريوهات في الدراسة حسب وزنها النسبي.

وخرج مجلس العلاقات الدولية في دراسته بعدة توصيات اهمها ضرورة  قيام  القيادة السياسية والفصائل بمواجهة الانحياز الأمريكي الواضح لإسرائيل، من خلال العودة إلى الشعب الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية.

ودعت الدراسة قيادة السلطة التمسك بالقرارات الدولية المتعلقة بحل الدولتين، كما أن قرار مجلس الأمن 2334 من شأنه أن يعيق أي مخطط أمريكي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

وقال المجلس في دراسته إن استمرار تجاهل قيادة السلطة الفلسطينية للشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة، يبرر أي جهود يمكن أن تقدم عليها الفصائل حول نزع الشرعية عن الرئيس عباس، فوثيقة حماس تمت قراءتها في الصحافة الغربية على هذا النحو.

واكدت الدراسة ان تصعيد المقاومة الشعبية مازال ممكناً لأنه سيعطي زخم لانتفاضة القدس، عبر اشراك حركة فتح في فعالياتها وتوقف السلطة الفلسطينية عن خطوات تفريغها من محتواها.

واكد  المجلس انه يجب على مكونات النظام السياسي الفلسطيني قراءة المشهد جيداً والعمل مع مرحلة ترامب بشكل ذكي بما يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن، من خلال تفعيل الحراك الفلسطيني والعربي والإسلامي وأحرار العالم لفرملة أي خطوات أمريكية، وعندما تدرك الادارة الأمريكية حقيقة الثمن الذي ستدفعه يمكن أن تتراجع عن مخططاتها المحتملة.

وشددت  الدراسة على اهمية بناء استراتيجية اعلامية تقوم على مرتكزات توضح خطورة سياسة ترامب على المصالح الامريكية في الشرق الاوسط وأمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا.

كما اكدت  على  ضرورة التواصل مع مكونات الشعب الامريكي ومؤسساته الفاعلة من خلال الدبلوماسية الشعبية والرسمية للضغط على الإدارة الأمريكية.

ونوهت الدراسة الى اهمية التفكير وطنياً وبشكل جدي في خيارات سياسية تتجاوز حل الدولتين، والتلويح بخيار الدولة الواحدة الديمقراطية، وبناء خطة سياسية واعلامية لتسويقها اقليمياً ودولياً كمدخل للحل.

رابط تحميل الدراسة: من هنا

العلاقات الدولية يعقد دورة في فن المناظرات

بدأ مجلس العلاقات الدولية – فلسطين في عقد دورة بعنوان “فن المناظرات” يوم أمس الثلاثاء.

وتستهدف الدورة مجموعة من الشباب والشابات الطامحين لتنمية مهاراتهم في مثل هذا النوع من الدورات.

من جانبه قال رئيس قسم الدورات في المجلس أ. حسام عايش بأن المجلس حريص على عقد مثل هذه الدورات للارتقاء بالشباب الفلسطيني في مواجهة التحديات والقضايا التي تواجه الشعب الفلسطيني.

وتستمر الدورة لمدة أربعة محاضرات في غضون 10 ايام، وتركز على الجانب العملي في 70% من محاضراتها، ويشارك فيها 25 شاب وشابة.