مقالات

في دراسة أصدرها مجلس العلاقات الدولية .. إدارة ترامب استغلت البعد الديني لتمرير سياساتها خاصة المتعلقة بإسرائيل

خلصت دراسة أصدرها مجلس العلاقات الدولية اليوم الاثنين بأن التيار الديني كان له أثر كبير في وصول الرئيس ترامب لكرسي الرئاسة في الولايات المتحدة وأن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب استغلت البعد الديني لتمرير سياساتها خاصة تلك المتعلقة بإسرائيل.

وجاء في الدراسة أن تأثير المنظمات الدينية على السياسة الخارجية الأمريكية لا يقتصر على ممارسة ضغوط إعلامية أو سياسية فحسب، لأن توقيع ترامب الضمني على صفقة سياسية مع التيار الديني القوي في الولايات المتحدة الأمريكية لتنفيذ وعود سياسية ودينية تجاه إسرائيل كانت ثمناً لوصوله إلى منصب الرئاسة الأمريكية.

وأشارت الدراسة إلى أن خلفية الرئيس الأمريكي الدينية لا تهم التيارات الدينية كثيراً، فإعطاء اصواتهم لمرشحي الرئاسة الأمريكية لا تحكمه المعتقدات الدينية بقدر ما تحكمه المصالح، حتى الرؤساء الديمقراطيين لم يسبق لهم أن دخلوا في صدام حقيقي مع الإنجيليين وغيرهم من التيارات والجماعات الدينية المختلفة، وخصوصاً إذا كان الأمر يتعلق بإسرائيل.

وجاء في الدراسة: ” لقد كشفت إدارة ترامب عن حالة الترهل لدى التيارات الأخرى الليبرالية أو المحافظة من دعم إسرائيل داخل الولايات المتحدة، فتأثيرها على السياسة الخارجية الأمريكية لا يُقارن بالتيارات الدينية المحافظة، كما أن اضطهاده الواضح للمسلمين داخل الولايات المتحدة وهجومه الصريح عليهم في كافة أرجاء العالم، يدلل على انعدام قدرتهم على التأثير.”

وطالبت الدراسة من خلال توصياتها الأطراف العربية وفي مقدمتهم الفلسطينيين وكل المناصرين للحق الفلسطيني كشف التناقض في السياسة الخارجية الأمريكية التي تدعو إلى محاربة التطرف، وفي نفس الوقت تمارس عكس ذلك من خلال دعم المتطرفين في دولة الكيان الإسرائيلي.

ونوهت إلى وجوب التركيز من قبل الأطراف العربية والفلسطينية على ضرورة تحييد الدين في النزاع السياسي ومطالبة الإدارة الأمريكية بذلك.

 

لتحميل الدراسة: اضغط هنا

مجلس العلاقات الدولية يشيد بتصويت الاتحاد البرلماني الدولي لصالح القدس ضد قرار ترمب

أشاد “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” بتصويت الاتحاد البرلماني الدولي مساء أمس الأحد لصالح مدينة القدس المحتلة ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب اعتبارها عاصمة لإسرائيل.

وقال المجلس في بيان صدر عنه اليوم الاثنين بأن قرار الاتحاد يؤكد وقوف الأغلبية حول العالم إلى جانب الشعب الفلسطيني وحقوقه، وتصديها للسياسات الأمريكية التي تهدف لتصفية  القضية الفلسطينية.

وشكر المجلس في بيانه الدول التي رفضت المساس بالوضعية القانونية والتاريخية لمدينة القدس واعتبرت القرار الأمريكي بشأنها انتهاكا فظاً للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وكان الاتحاد البرلماني الدولي  قد انتصر مساء أمس الاحد لمدينة القدس المحتلة ضد قرار الرئيس الأمريكي ترامب وضد الاحتلال الإسرائيلي وسياسته العنصرية واكد انها عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.

وجاء ذلك الانتصار في اعقاب تصويت الاتحاد البرلماني الدولي في جنيف بأغلبية كبيرة وبعد معركة تصويت كبيرة، على اقتراح تقدمت به برلمانات دولة فلسطين والبحرين والكويت وتركيا نيابة عن المجموعتين العربية والإسلامية لاعتماد بند طارئ على جدول اعمال الجمعية حول تداعيات قرار الإدارة الامريكية بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل.

العلاقات الدولية يعقد لقاءً حوارياً حول التحول الهندي تجاه القضايا الفلسطينية

العلاقات الدولية يعقد لقاءً حوارياً حول التحول الهندي تجاه القضايا الفلسطينية

عقد “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” لقاءً حوارياً حول أسباب التحول الهندي تجاه القضايا الفلسطينية ومعالجاتها صباح أمس الثلاثاء في مدينة غزة.

واستضاف المجلس خلال اللقاء عبر الانترنت السيد فيروز ميثيبوروالا – الأمين العام ومؤسس منتدي التضامن الهندي الفلسطيني – الذي تحدث من مدينة مومباي في الهند.

وتحدث السيد فيروز عن التحالف اليميني المتطرف بين حزب بهاراتيا جاناتا BJP الهندي ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والذي يُعتبر جزء من التوجه في المنطقة التي يتحالف فيها اليمينيون مع “إسرائيل”.

وتطرق ميثيبوروالا إلى تاريخ العلاقة بين فلسطين والهند وأرجعها إلى ما قبل الاستقلال الهندي عام 1947 مشيراً إلى أن الهند دوماً كانت تصوت لصالح فلسطين ولكن التغيير الدراماتيكي الكبير في السياسة الهندية بدأ في عام 1990.

فبعد انهيار الاتحاد السوفييتي، بدأت تتجه الهند في علاقتها إلى أمريكا و”إسرائيل” وسعت إلى إعادة تنظيم علاقاتها الاستراتيجية كي تجد لها مكاناً في خارطة النظام العالم الجديد.

وقد استغلت “اسرائيل ” فيما بعد فرصة توقيع اتفاق أوسلو لإقامة علاقات دولية مع كثير من الدول المنضمة للأمم المتحدة بما فيها الهند.

وأشار المتحدث أنه في فترة التسعينات، كانت تحكم الهند أحزاب الوسط وكان حزب المؤتمر قد أسس لعلاقة مع دولة “إسرائيل” ولكن كانت غير مكشوفة للعلن ولكن مع قدوم رئيس الوزراء فاجبايي للحكم كان هناك زيارة لأرئيل شارون للهند عام 2002 وأصبحت العلاقات أكثر علنية.

وأضاف المتحدث إلى أن صفقات السلاح أدت لتحييد موقف الهند وأيضاً العقوبات الأمريكية على الهند بسبب سلاحها النووي والتي دفعت الهند لتحسين علاقتها مع أمريكا وأيضاً تحسين علاقتها مع “إسرائيل” خاصة في المجال الأمني والاستخباراتي.

وفي عام 1990، باغتيال راجيف غاندي هُدمت آخر قلعة من قلاع التضامن الهندي مع فلسطين، وأيضاً تداعت حركة عدم الانحياز التي كانت تشكل الهند جزء كبير منها والتي كانت تدعم الحركات التحررية حول العالم.

وأشار السيد فيروز إلى أحد أن أحد أهم عوامل تقارب الهند و”إسرائيل” هي قضية كشمير التي استغلها الأمريكان و”إسرائيل” للانخراط بعمق في شبه الجزيرة الهندية مؤكداً على ضرورة قيام الحكومات والشعوب في الهند وباكستان للوصول لحل لقضية كشمير لأن الكثير يضعون قضيتي فلسطين وكشمير في نفس الخانة، والمطلوب هو فصل هاتين القضيتين.

وقال المتحدث من الهند بأن “إسرائيل” هي آخر من يقوم بحل قضية كشمير لكونها دولة احتلال وتمارس الاضطهاد ضد الشعب الفلسطيني مشيراً إلى أن الكثير من القوى الهندية تظاهرت واحتجت ضد زيارة نتنياهو الأخيرة للهند وطلبت منه مغادرة الهند.

وبالتطرق إلى معالجات التحول الهندي، ذكر فيروز بأن المطلوب هندياً هو التوحد حول قضية فلسطين داخل الهند لأن حرية العالم بمرتبطة بحرية فلسطين، ومطلوب أيضاً هو حركة مقاطعة هندية على غرار حركة المقاطعة المنتشرة في العالم وأيضاً التواصل مع فناني بوليود نظراً لأهميتها في العالم العربي والإسلامي إلى جانب العمل على مستوى الدول الآسيوية من أجل التوحد لمناصرة القضية الفلسطينية.

أما فلسطينياً فأشار المتحدث إلى أن المطلوب من القوى والأحزاب الفلسطينية أن يتحدثوا أكثر إلى الشعب الهندي وأن يأتي المزيد من الفلسطينيين إلى الهند ليتحدثوا عن قضيتهم ومعاناتهم، فهذا يشكل أوجه ضغط على رئيس الوزراء الهندي.

ودعا السلطة الفلسطينية والسفارة الفلسطينية في الهند للعب دور أكثر فاعلية وأن يتواصلوا أكثر مع الحكومة والقوى الهندية.

 

العلاقات الدولية يستنكر الهجمة الإسرائيلية ضد الوزيرة الهولندية “سكريت كاخ” لدعمها الأونروا

استنكر مجلس العلاقات الدولية – فلسطين هجمة الانتقادات الشرسة التي تواجهها وزيرة التنمية والتجارة الخارجية في الحكومة الهولندية “سكريت كاخ”، من شخصيات داعمة للاحتلال الصهيوني على خلفية تقديم الوزيرة “كاخ” مبلغ 13 مليون يورو مساعدة لوكالة “الأونروا” عقب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تقليص المساعدات المالية للوكالة.
وقال المجلس في بيان صدر عنه اليوم الأحد بأن هذه الهجمة تدل على السياسة الإسرائيلية التي تهدف إلى تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين عبر قطع الدعم عنهم وعن المؤسسات التي تدعمهم.
ووجه المجلس جزيل الشكر إلى الوزيرة على موقفها الداعم للفلسطينيين، وخطوتها الكبيرة في رفض القرار الأمريكي بحق الأونروا، والإصرار على تقديم المساعدة المالية لوكالة الأونروا رغم حملة الانتقادات التي تشن ضدها.
وطالب المجلس جميع دول العالم للوقوف بجانب اللاجئين الفلسطينيين ودعمهم لتفادي تصفية إحدى القضايا التي يمكن أن تهدد السلام في المنطقة وتمس حقوق الشعب الفلسطيني التي كفلها القانون الدولي.

العلاقات الدولية يستنكر قيام الولايات المتحدة بسحب قضية القدس من المفاوضات وابتزاز الفلسطينيين مالياً

استنكر “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” التصريح الخطير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي أشار فيه إلى سحب قضية القدس من طاولة المفاوضات، باعتبارها قضية محسومة ليست خاضعة للنقاش.

وتساءل المجلس في بيان صدر عنه اليوم الأربعاء عما تبقى على طاولة المفاوضات من قضايا إذا تم سحب أخطر وأكبر قضية وهي قضية القدس.

من جانب آخر وصف المجلس تهديد الرئيس الأمريكي بقطع المساعدات عن الشعب الفلسطيني بالابتزاز السياسي والجهل الفاضح لنضال الشعوب من أجل الحرية.

وقال المجلس بأن هذا التهديد يهدف بشكل واضح لدفع الشعب الفلسطيني للتنازل عن حقوقه المشروعة التي أقرتها القانون الدولي والقرارات الدولية المتعاقبة.

وأشار المجلس بأن المساعدات التي يقدمها المجتمع الدولي للشعب الفلسطيني عبر “الأونروا” لن تعوض المعاناة التي عاشها اللاجئون الفلسطينيون والعذابات التي تعرضوا لها على يد الاحتلال الإسرائيلي الظالم.

ودعا المجلس المجتمع الدولي إلى الوقوف بحزم أمام سياسة ترامب المتهورة والتي تقود المنطقة نحو المجهول، داعياً السلطة الفلسطينية إلى اتخاذ مواقف جريئة والرد على هذه السياسات بالمزيد من التمسك بالثوابت الفلسطينية.

العلاقات الدولية يستهجن تصريحات السفير الأمريكي لدى “إسرائيل” ديفيد فريدمان

استهجن “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” التصريحات الصادرة عن السفير الأمريكي لدى “إسرائيل” ديفيد فريدمان والتي وصف فيها رد الفعل الفلسطيني بعد قرار ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل  “بالرد القبيح والاستفزازي والمعادي للسامية”.

وقال المجلس في بيان صدر عنه اليوم السبت بأن فريدمان جاهل بالتاريخ والقرارات الدولية التي تشير بأن القدس مكان إسلامي يقع تحت الاحتلال الإسرائيلي.

ووصف المجلس الموقف الفلسطيني بأنه موقف طبيعي في ظل ما أثبتته جميع الوثائق التاريخية والقرارات الدولية المتتالية بشأن القدس.

وتساءل المجلس عن موقف الاجماع الدولي الذي شهدته الجمعية العامة للأمم المتحدة مؤخراً، فهل موقف الدول التي صوتت ضد القرار الأمريكي أيضاً مواقف قبيح واستفزازي؟ وهل موقف أحد عشر سفيراً أمريكياً سابقاً في “إسرائيل” والذين رفضوا القرار هو موقف قبيح واستفزازي ولا سامي أيضاً؟

وأكد المجلس بأنه لم يعُد مقبولاً بعد هذه التصريحات والمواقف الامريكية، أن تستمر الولايات المتحدة كوسيط في عملية السلام في الشرق الأوسط في ظل مواقفها المنحازة بشكل فج لصالح الاحتلال والمعادي للحقوق الفلسطينية.

ودعا المجلس في بيانه المجتمع الدولي لسحب البساط من تحت أقدام الولايات المتحدة وأخذ زمام المبادرة للضغط على الاحتلال الإسرائيلي واجباره بالاعتراف بالحقوق الفلسطينية وإنهاء احتلاله وإجرامه بحق الشعب الفلسطيني.

دراسة تدعو للعمل مع مرحلة ترامب بشكل يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن

صدرت عن مجلس العلاقات الدولية – فلسطين

دراسة تدعو  للعمل مع مرحلة ترامب بشكل يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن

غزة/  قسم الاعلام

صدرت عن مجلس العلاقات الدولية مؤخرا  دراسة بعنوان  مستقبل القضية الفلسطينية في عهد إدارة ترامب  تضمنت تحليلاً مستفيضاً  لأبعاد تولى الرئيس الامريكي ” ترامب ” ادارة البيت الأبيض وتأثير السياسات الامريكية الجديدة  على مستقبل القضية الفلسطينية والصراع الدائر مع دولة الاحتلال  .

وتحدثت الدراسة عن  الخطوات التي قام بها  ترامب منذ تنصيبه رئيساً للولايات المتحدة الأمريكية في 20 يناير 2017،  موضحة أن الرئيس الأمريكي أبدى اهتمامه بالصراع العربي الإسرائيلي، فاستقبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو في منتصف فبراير الماضي.

ووفقا للدراسة ، فقد تمخض عن تلك الزيارة ما بات يُعرف الآن بالتحالف الأمريكي العربي السُني الذي يتم تشكيله الآن ليكون موجهاً ضد إيران على اعتبارها مصدر خطر شبه الوحيد على دول المنطقة، وذلك بهدف إدخال إسرائيل ضمن هذا التحالف وتطبيع العلاقات العربية معها، حيث جاءت زيارة ترامب للسعودية لتؤكد هذا التوجه.

وبينت الدراسة أن  هذا التصور الأمريكي لمستقبل منطقة الشرق الأوسط، يحتاج إلى إيجاد حل للصراع العربي الإسرائيلي، لأن القضية الفلسطينية باتت تقف عائقاً أمام التطبيع، لذلك استقبلت الإدارة الأمريكية زعماء كافة الأطراف العربية المعنية بالصراع لمساعدتها في تمرير رؤيتها، فزيارات ملك الأردن والرئيس المصري والرئيس الفلسطيني للبيت الأبيض جاءت في هذا السياق.

واوضحت الدراسة أن اهتمام الرئيس الأمريكي بلقاء غالبية زعماء العرب والمسلمين خلال زيارته إلى المملكة العربية السعودية، وما تبعها من زيارة وصفت بالتاريخية للأراضي الفلسطينية للقاء طرفي الصراع، يؤكد جدية الإدارة الأمريكية لعقد صفقة من شأنها أن تضع حداً للصراع العربي الإسرائيلي.

وتناولت الدراسة عدة محاور، بدءً من البحث في خلفية الرئيس الأمريكي الفكرية والسياسية، ومحددات السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الصراع العربي الاسرائيلي، مروراً بدوافع وأولويات ومواقف ترامب للتعاطي مع القضية الفلسطينية، وصولاً لأهم وأقرب السيناريوهات التي يمكن أن تسلكها الإدارة الأمريكية وحلفاؤها في المنطقة لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي على المستويين القريب والمتوسط.

وركزت الدراسة على ثلاثة سيناريوهات الأول سيناريو الحل الاقتصادي كبديل عن الحل السياسي والثاني  سيناريو الحل الإقليمي أو “صفقة القرن” والثالث  سيناريو استمرار الواقع الراهن

واشارت  الدراسة   الى  انه  وفقاً لما توفر من معلومات وشواهد وأحداث سياسية خلال الأسابيع القليلة الماضية تم تحليلها في متن الدراسة، فإن سيناريو الحل الاقتصادي البديل عن الحل السياسي قد حاز على أكبر وزن نسبي من بين السيناريوهات الأخرى، وقد جرى ترتيب السيناريوهات في الدراسة حسب وزنها النسبي.

وخرج مجلس العلاقات الدولية في دراسته بعدة توصيات اهمها ضرورة  قيام  القيادة السياسية والفصائل بمواجهة الانحياز الأمريكي الواضح لإسرائيل، من خلال العودة إلى الشعب الفلسطيني وتحقيق المصالحة الوطنية.

ودعت الدراسة قيادة السلطة التمسك بالقرارات الدولية المتعلقة بحل الدولتين، كما أن قرار مجلس الأمن 2334 من شأنه أن يعيق أي مخطط أمريكي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية.

وقال المجلس في دراسته إن استمرار تجاهل قيادة السلطة الفلسطينية للشعب الفلسطيني وفصائله المختلفة، يبرر أي جهود يمكن أن تقدم عليها الفصائل حول نزع الشرعية عن الرئيس عباس، فوثيقة حماس تمت قراءتها في الصحافة الغربية على هذا النحو.

واكدت الدراسة ان تصعيد المقاومة الشعبية مازال ممكناً لأنه سيعطي زخم لانتفاضة القدس، عبر اشراك حركة فتح في فعالياتها وتوقف السلطة الفلسطينية عن خطوات تفريغها من محتواها.

واكد  المجلس انه يجب على مكونات النظام السياسي الفلسطيني قراءة المشهد جيداً والعمل مع مرحلة ترامب بشكل ذكي بما يضمن إفشال فرص استثمار اسرائيل للوضع الراهن، من خلال تفعيل الحراك الفلسطيني والعربي والإسلامي وأحرار العالم لفرملة أي خطوات أمريكية، وعندما تدرك الادارة الأمريكية حقيقة الثمن الذي ستدفعه يمكن أن تتراجع عن مخططاتها المحتملة.

وشددت  الدراسة على اهمية بناء استراتيجية اعلامية تقوم على مرتكزات توضح خطورة سياسة ترامب على المصالح الامريكية في الشرق الاوسط وأمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا.

كما اكدت  على  ضرورة التواصل مع مكونات الشعب الامريكي ومؤسساته الفاعلة من خلال الدبلوماسية الشعبية والرسمية للضغط على الإدارة الأمريكية.

ونوهت الدراسة الى اهمية التفكير وطنياً وبشكل جدي في خيارات سياسية تتجاوز حل الدولتين، والتلويح بخيار الدولة الواحدة الديمقراطية، وبناء خطة سياسية واعلامية لتسويقها اقليمياً ودولياً كمدخل للحل.

رابط تحميل الدراسة: من هنا

وجوه بوتين المتناقضة.. 7 نظريات تفسر شخصية الرئيس الروسي.. وهذه نهايته المتوقعة!

تردد اسم الرئيس الروسي “بوتين” هذه الأيام في كافة وسائل الإعلام ، منها من حذر من شرّه ، ومنها من يشرح خطته للسيطرة الإقليمية وطموحاته لمنازعة الولايات المتحدة سيطرتها العالمية، وتارةً مُخبرةً عن جنوده وجواسيسه المنتشرين في أرجاء العالم والمؤثرين في أحداثه، من سوريا إلى أوروبا إلى أميركا نفسها والتأثير في انتخابات أعظم قوى العالم.

الصحفي الأميركي المولود في روسيا، كيث جيسين، جمع النظريات التي حاولت فهم الرئيس الروسي، في مقال مُطوَّل لصحيفة الغارديان البريطانية؛ في محاولة لتحليلها ومعرفة الحقيقي والزائف بها.

فأحد دوافعه لهذا التحليل أن بوتين ، على شهرته وتأثيره، يُكتَب عنه الكثير من التحليلات التي، بحسب تعبير جيسين، “تعتمد بالضرورة على معلومات مُجتزئة، أو منقوصة، أو أحياناً مغلوطةً كُليِّاً”.

إليكم 7 نظريات عن بوتين، يعرضها جيسين مُحللاً ما يؤيدها ويعارضها على أرض الواقع.

  1. بوتين عبقري

إنَّها النظرية الأشهر في الغرب وكتابات المُحللين الغربيين عن بوتين، سواء منتقديه أو معجبيه.

بوتين عبقري بكل تأكيد ليفعل كلَّ ما فعله داخلياً وخارجياً دون أن يتعرَّض إلى أذىً يُذكَر. دعنا نتذكَّر كيف قرَّر دعم نظام الرئيس السوري بشَّار الأسد فحوَّل مسار الحرب ضد المعارضة التي كانت تدعهما الولايات المتحدة وتركيا والسعودية لأعوام، وكيف ضمَّ شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي، وكيف قوَّض الإجماع الأوروبي على الاتحاد وموَّل الحركات المُشكِّكة في جدواه، وكيف تدخَّل في انتخابات الرئاسة الأميركية ليجعل ترامب رئيساً؛ أمَّا في الداخل، فقد تمكَّن بوتين من إخراس كل معارضيه تقريباً أو استمالتهم إلى جانبه.

يؤيد نظرية عبقرية بوتين نجاحه في فعل كل ذلك دون أن يردعه أحد؛ فقد تمَّ ضم القرم مثلاً دون إطلاق عيار ناري واحد، وإيصال دونالد ترامب إلى البيت الأبيض كان ثمنه هيّناً بطرد 35 عميلاً استخباراتياً روسياً من الولايات المتحدة.

لكنَّ هذه العبقرية المزعومة مُكلفة للغاية؛ فروسيا الآن ترزح تحت عقوبات غربية تُثقِل كاهل اقتصادها، وهي معزولة دولياً بدرجة كبيرة، وكسبت عداء الشعب الأوكراني إلى الأبد، وحتَّى في الداخل لا يبدو مصير بوتين مُبشِّراً؛ إذ يصعب، في رأي جيسين، أن نتصوَّر نهاية لعهده لا تُراق فيها الدماء.

إنَّ هذه لعبقريةٌ غريبةٌ حقاً من رجلٍ لو تنحَّى عن السياسة في عام 2008 لنُصِبت له التماثيل تقديراً لما فعله لبلاده.

  1. بوتين رجلٌ عادي

هذه النظرية هي نقيض الأولى. بوتين ليس استثنائياً ولا عبقرياً؛ إنَّه رجلٌ عاديٌ كالآلاف من الروس، رجلٌ قصير متساقط الشعر ذو صوتٍ حادٍ، أقرب إلى تمثيل صورة الموت من سَلَفه بوريس يلتسين الذي أعلن استقالته في خطابٍ مُتَلفز في ليلة رأس السنة من عام 1999 بادياً عليه المرض.

تلك هي اللحظة التي تعرَّف فيها الروس على بوتين للمرة الأولى، مُجرَّد عقيد في المخابرات السوفيتية، يتحدَّث مثلهم، يشاهد الأفلام التي يشاهدونها، ويسمع الأغاني التي يسمعونها، عكس يلتسين، العضو السابق في المكتب السياسي السوفييتي.

بدايات بوتين رسَّخت هذه الصورة؛ إذ كان مأخوذاً بعظمة الإمبراطورية الأميركية ومُعجباً بالرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب، ومدركاً حدود سلطته في البلاد التي ينازعه فيها مجموعة من أقطاب الصناعة والنفط والبنوك كانوا يسودون روسيا في عهد يلتسين، ويبدو عاجزاً أمامهم بصورةٍ ما.

لكن قد يكون من الظلم نزع كل استثنائيةٍ عن بوتين، وليس فقط لبطولاته الرياضية في لعبة الجودو. صحيحٌ أنَّ بدايات بوتين كانت عادية تماماً، إلَّا إنَّه تمكَّن من ترسيخ قواعد حكمه وشعبيته بمواقفه القوية، في نظر الشعب الروسي، تجاه الشيشان وأقطاب البلاد، مثلما حضَّر لإسقاط ميخائيل خودوركوفسكي، أغنى رجل في روسيا، والقبض عليه في عام 2003.

استثنائية بوتين لا تعتمد على شخصيته فحسب. لقد مرَّ على بوتين الآن ثلاثة رؤساء أميركيين وترامب رابعهم، ورئيسين فرنسيين، ومستشار ألماني، والعديد من رؤساء الوزراء البريطانيين؛ فالزمن نفسه هو ما يزيد بوتين قوةً ونفوذاً.

  1. بوتين أصيب بسكتة دماغية

من أوائل الكتابات التي حاولت تحليل بوتين كان مقالٌ نشرته مجلة “ذي أتلانتك” الأميركية في عام 2005 بعنوان “طاغية بالصدفة”، استشهد بكتابات بريندا كونورز، التي وصفها المقال بأنَّها “زميلة البحوث السلوكية” في الكلية الحربية البحرية الأميركية.

بعد دراسة تسجيلات لحركة بوتين، خلُصت كونورز إلى أنَّ لديه عجزاً عصبياً، ربَّما رافقه منذ الولادة جرَّاء إصابته بسكتة دماغية وهو في الرحم، يمنعه من استخدام الجانب الأيمن من جسده بشكل كامل؛ وهذا ما يجعل ذراعه اليسرى تتأرجح أكثر من اليمنى وهو يمشي. وقالت كونورز لـ”ذي أتلانتك” إنَّه من المُستبعد أنَّ بوتين كان يحبو وهو رضيع، وهو ما يزال يتحرَّك بكامل جسده حتى الآن، “بطريقة تشبه الأسماك أو الزواحف”.

صحيحٌ أنَّ هذه الفرضية لا تُغني في التنبؤ بقرارات بوتين السياسية أو العسكرية، لكنَّها تفرض نفسها بقوَّة. فقط عليك تخيَّل بوتين وهو يتحرَّك مثل سمكة بين بشرٍ عاديين يستطيعون استخدام كلا جانبي أجسادهم، فيشعر بالحزن بسبب عجزه.

  1. بوتين عميل للمخابرات السوفييتية

تعود هذه النظرية إلى البدايات: سنوات عمل بوتين ودراسته في المخابرات السوفييتية؛ لتُفسِّر كل شيء.

بالتأكيد شكَّلت المخابرات السوفييتية “كي جي بي” جانباً كبيراً من خبرة بوتين العملية، فقد عمل هناك ما يقرب من 20 عاماً، والكي جي بي ليست مكان عملٍ عادي، بل هي جامعة متكاملة تعمل على تكوين تصوُّر كاملٍ عن العالم لدى من يدرس فيها.

وقد ظلَّ بوتين مخلصاً لجامعة “كي جي بي” وزملائه فيها، فعيَّن العديد منهم في مناصب حكومية رفيعة، وغالباً ظلَّ على صلة بالكثير منهم بعد تعيينه في مكتب عمدة سان بطرسبرغ، لكن الساسة والكُتَّاب الأميركيين (مثل كوندوليزا رايس، وكولن باول، ودك تشيني) يرون كل شيء يفعله بوتين عبر منظار الكي جي بي: إذا ابتسم بوتين لأحدٍ فهو يحاول التلاعب به لأنَّه عميل كي جي بي، وإذا تصرَّف بفظاظة مع أحدٍ فهو يحاول السيطرة عليه نفسياً لأنَّه عميل كي جي بي.

لكنَّ جيسين يرى أنَّ هذه النظرية غير مُرضية لثلاثة أسباب.

الأوَّل هو أنَّ ما يعنيه أمثال رايس وباول وتشيني حين يشيرون إلى ماضي بوتين في الكي جي بي هو أنَّه يرى السياسة لعبة نفوذ، والناس مُقسَّمون فيها إلى عملاء له أو خصوم. ولكن هذه النظرة ليست حكراً على الكي جي بي؛ أليست هذه هي الطريقة ذاتها التي كان يعمل بها دك تشيني؟ ألا يحمل الكثيرون في عالم السياسة هذه النظرة؟

والثاني هو أنَّ المحللين الغربيين يشيرون إلى تاريخ بوتين في الكي جي بي للإيحاء بأنَّه يحمل التصوُّرات السوفيتية الشيوعية كاملةً، ولتصويره بالرمز السوفيتي الشهير (المطرقة والمنجل والنجمة الحمراء). لكنَّ هذا أبعد ما يكون من الحقيقة؛ فصحيح أن بوتين حاكم إمبريالي، لكن الإمبريالية ليست حكراً على السوفييت، وصحيحٌ أنَّه عميل سابق للمخابرات السوفيتية، لكنَّه بالتأكيد ليس متمسكاً بالرؤية الشيوعية للعالم ولا يريد توحيد عمَّال العالم أو مصادرة أملاك البرجوازيين.

والثالث أنَّ الإشارة إلى عملاء الكي جي بي باعتبارهم مجموعة ذات صفات وأفعال واحدة: خداع وشر واغتيالات وسجن للمعارضين، هي إشارة مغلوطة. فالكي جي بي منظمة ضخمة، فيها الأشرار والمهنيون، فيها من نفَّذوا اغتيالات ومن رفضوها، ومن حارب الجريمة ومن حرَّض عليها.

  1. بوتين قاتل

تطرح هذه النظرية، التي سادت الخطاب السياسي الأميركي قبل الانتخابات وبعدها (فكرة أنَّ “بوتين يقتل الصحفيين والمعارضين”) دليلاً ليس فقط على إصداره أوامر القتل والحرب بدمٍ باردٍ أو وجوب عزله من المجتمع الدولي، بل أيضاً على سيطرته الكاملة وقدراته غير المحدودة في إخراس المعارضين وتنفيذ خططه التوسُّعية.

يقول جيسين إنَّه لا يسعى إلى نفي مسؤولية بوتين عن الحروب الدموية في الشيشان، وجورجيا، وأوكرانيا، أو عن ضلوعه في اغتيال الصحافية آنا بوليتكوفسكايا في عام 2006 والمعارض الروسي بوريس نيمتسوف، لكنَّه يشير إلى أن ادعاءات إصدار بوتين أوامر مباشرة باغتيال المعارضين لا يُصدقها إلا القليلون من بين المُطلعين على القضايا، فأصابع الاتهام تُشير أكثر إلى الديكتاتور الشيشاني رمضان قديروف.

وحتى إن كان هذا حقيقةً فهو لا يُعفي بوتين من المسؤولية تماماً، فهو من ثبَّت قواعد سلطة قديروف وما يزال يحافظ على صلاته به.

لكنَّ النظريات المطروحة بشأن بوتين في الإعلام الغربي تفتقر مرةً أخرى إلى الدقة.

فروسيا ليست دولة فاشلة لا تمارس فيها الحكومة أية سلطة، ولا دولة شمولية تتركز فيها كل السلطات بيد الحكومة، بل هي بين الاثنين.

بوتين لا يأمر بالقتل، لكن الاغتيالات تحدث. أمر بوتين بالاستيلاء على شبه جزيرة القرم، ولكن، في أفضل الروايات المطروحة، يبدو أنَّه لم يأمر بغزو شرق أوكرانيا، بل تمَّ الغزو في البداية على يد مجموعة صغيرة من المرتزقة الذين يموِّلهم رجل أعمال روسي مُتنفِّذ، ولم تأتِ القوات الروسية الفعلية إلا لاحقاً.

  1. بوتين حاكم لِص

حتَّى عام 2009 تقريباً، كان جلُّ الانتقادات المُوجَّهة إلى بوتين متعلقٌ بانتهاكات حقوق الإنسان. لكن الناشط في قضايا مكافحة الفساد أليكسي نافالني تمكَّن من تحويل مجرى الاتهامات إلى سرقة أموال الشعب الروسي، وأطلق على حزب روسيا الموحَّدة الذي يقوده بوتين الموحدة “حزب المحتالين واللصوص”؛ وهكذا تحوَّل بوتين من وحشٍ مخيفٍ إلى شيء أبسط ويُمكن التعامل معه: مُجرَّد لص.

كان هذا الاتهام يقف على أرضية صلبة، وإلَّا فلماذا يكون هذا العدد المذهل من أصدقاء بوتين القدامى هم من عباقرة الأعمال؛ إذ أصبحوا مليارديرات في الفترة التي تَلَت وصوله إلى السلطة. لكنَّ يبدو أنَّ الأمر العبقري الذي فعله أصدقاء بوتين المليارديرات هو أنَّهم صادقوا رئيس روسيا المقبل قبل استقالة يلتسين.

هذه العلاقة كانت أساس العقوبات “الموجهة” التي فرضتها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في عام 2014 على “دائرة بوتين المُقرَّبة”؛ أملاً في أن يؤدي ضرب أصدقاء بوتين في أعمالهم إلى إثنائه عن بعض مناوراته السياسة الخارجية المُشينة، خصوصاً في أوكرانيا.

وإذا تساءلت عن السبب الذي جعلنا لا نسمع الكثير في هذه الأيام عن سرقة بوتين لأموال الشعب، فهو في رأي جيسين أنَّ هذه العقوبات لم تنجح في ردع بوتين أو في قلب أصدقائه عليه.

يقول جيسين: “أعضاء حكومة اللصوص لا يدبرون انقلابات ناجحة على الحكم”. أصدقاء بوتين يعلمون جيداً أنَّهم يجب عليهم دعمه مهما كانت الظروف، حتى وإن تضرَّروا وتضرَّر هو نفسه من العقوبات.

يعيش بوتين حياةً متواضعة بدرجةٍ ما. أجل، لديه قصر على البحر الأسود بُنِي بأموال مسروقة، لكنَّه لا يعيش فيه، ومن غير المحتمل أن يعيش فيه في أي وقت مقبل. القصر هو، بطريقةٍ ما، أكثر شيء تفاؤلاً بناه بوتين؛ إنَّه وعدُ تقاعُده في نهاية المطاف، هذا إن لم تُمزقه الجماهير إرباً بينما تقتحم الكرملين وتقضي على حرسه الشخصي.

  1. بوتين هو فلاديمير “لينين”

بعد صدمة فوز دونالد ترامب بانتخابات الرئاسة الأميركية، حاول الكثير من الكُتَّاب ربط تحليلاتهم عن التدخُّلات الروسية في الانتخابات لصالح ترامب باسمه الأول الذي يتشاركه مع “فلاديمير لينين” قائد الثورة البلشفية، الذي كان يسعى إلى زعزعة أوروبا.

من وجهة نظر جيسين، قد يُعَد هذا علامةً على فقر الفهم الغربي لبوتين، وإثبات جديد على أنَّ ما يُكتَب عنه في الغرب لا يُعالج بوتين بقدر ما يُعالج قضايا الغرب نفسه وصراعاته؛ فهو قبل الانتخابات الأميركية مُجرَّد أداة لمنع وصول ترامب إلى البيت الأبيض، وأصبح بعد تنصيبه أداةً لتنحيته عن الحكم إذا تثبتت علاقته بروسيا وبوتين وتدخُّل الأخير لصالحه في الانتخابات ضد منافسته هيلاري كلينتون (التي يمقتها بوتين).

ويختم جيسين مقاله: “إذا تمَّ عزل دونالد ترامب وسجنه بتهمة التآمر مع دولة أجنبية لتقويض الديمقراطية الأمريكية، فسأحتفل مثل أي أميركي. لكن على المدى الطويل، فإنَّ استخدام بطاقة روسيا ليس لعبة سياسة سيئة فحسب، بل إفلاس فكري وأخلاقي. إنَّها محاولة لإلقاء اللوم في مشاكل عميقة وباقية في بلادنا على قوة أجنبية. وكما أشار بعض المُعلقين، إنَّها صفحة من كتاب ألاعيب بوتين نفسه” بحسب هافيغنتون بوست عربي.

ترامب: أريد من “إسرائيل” أن تتصرف بـ”عقلانية” لتحقيق السلام

كتب بوعز بسموت في صحيفة «إسرائيل اليوم» العبرية:

لقد سافرت بالطائرة مرات كثيرة في حياتي إلى مدن كثيرة. ولكن الرحلة 217 على متن «بريتش إيرويز» من لندن إلى واشنطن يوم الخميس لن أنساها في حياتي، خصوصاً الهبوط الذي بدا مثل أيّ هبوط. فقد كنت مرتاحاً وعجلات الطائرة لامست أرض المطار الدولي في دالاس الذي يبعد 45 دقيقة عن العاصمة واشنطن، أنا أبحث في الهاتف الذكي عن الالتقاط. في وقت كانت الطائرة تتوقف، شاهدت الرسائل الدراماتيكية التي أرسلت لي أثناء الرحلة: البيت الأبيض قام بإبلاغي أن لقائي مع رئيس الولايات المتحدة سيكون في الساعة الرابعة والنصف، والساعة في حينه كانت الثانية وخمسون دقيقة. يمكنكم تخيّل الضغط الذي قد يصيبكم عندما تدركون أنه يمكن تفويت لقاء مع رئيس العالم الحرّ، ضاعفوا هذا الامر مئة مرة، وستدركون الضغط الذي شعرت به.

توجهت إلى المضيفة وطلبت منها أن أكون أول من يخرج من الطائرة لأن رئيس الولايات المتحدة بانتظاري. وبعد أن قالت لي بمزاح إن إليزابيث ملكة بريطانيا بانتظارها، سمح لي طاقم الطائرة بالخروج أولاً.

ما هو سبب الزيارة؟ البيت الأبيض

الموظف الذي يفحص حوازات السفر، فوجئ وسألني عن سبب الزيارة. «لديّ لقاء مع رئيس الولايات المتحدة بعد ساعة وربع». ولحسن الحظ تفهم الامر، أو اعتقد أن من يقف أمامه لم يستيقظ بعد من الرحلة أو أنه يمزح معه. وفي جميع الحالات كنت محظوظاً لأن الشخص اعتبر أنني غريب أو أنني أمزح. موظف آخر كان يمكنه الاعتقاد أن المسافر الذي يقف أمامه والذي جاء من الشرق الاوسط عن طريق لندن، يريد إلحاق الأذى بالرئيس. في الولايات المتحدة هذه مخالفة فدرالية شديدة قد أن توصلني إلى التحقيق. كيف ستشرح لهم أنك ستلتقي مع الرئيس وأنك لم تسقط على رأسك. في جميع الاحوال، خرجت بسبب الموظف من قسم فحص الجوازات، وخلال دقائق كنت في السيارة التي كانت بانتظاري وأقلّتني إلى جادة بنسلفانيا 1600.

لقد كنت منفعلاً جداً.

بعد الفحص الأمني السريع رافقتني ضابطة صحافة محببة من أجل انتظار موعد المقابلة في «ويست وينغ لوبي».

«كيف حالك، يا بوعز؟»، كان هذا صوت المتحدّث بلسان السفارة بالعبرية، الذي جاء للإعداد لزيارة رئيس الحكومة، مع نظيره من قسم الاعلام. ما الذي تفعله هنا، سألني. وأجبت «أنا ايضاً لي لقاء مع أحد الموظفين». كان لدونالد ترامب يوم حافل مثل باقي الايام. بدأه بتغريدات في «تويتر» حول مرسومه الرئاسي وأنهاه بمحادثة هامة مع رئيس الصين، إضافة إلى التغريدات الحربجية. ورغم البرنامج الحافل وافق على استضافتي في المكتب البيضوي.

لا تنقص ترامب اللقاءات في هذه الايام: بعد زيارة ملك الاردن عبد الله بعشرة ايام وصل لزيارته صديقه رئيس حكومة اليابان شنزو آبي. وقريباً سيصل إلى واشنطن صديق آخر لترامب هو رئيس حكومة «إسرائيل» بنيامين نتنياهو. هذا على رغم أنه لم يمر شهر على وجود ترامب في المنصب.

شعرت وأنا في الطريق للقاء ترامب بأنني ذاهب لإغلاق الدائرة: منذ اللقاء الاول في لاس فيغاس في كانون الاول 2015، حيث كان حسب ما جاء في وسائل الاعلام «مرشح من دون فرصة»، حدثت امور كثيرة، بما في ذلك حملة متقدة تعرض فيها للهجوم من جميع الاتجاهات، لكنه أثبت للجميع صعوبة الهجوم على ماركة. الجميع هاجمه هو وزوجته، لكنهم نسوا التحدث مع الشعب. وهو نفسه هاجم خصومه لكنه لم ينس التحدث مع الشعب بلغة الشعب.

«هذا هو الصحافي الذي كان نزيها معي وقال لي إنني سأفوز»، هذا ما قاله ترامب لمستشاريه. وعندما دخلت إلى مقر قيادة العالم شعرت بأنني أغلق اليوم الدائرة في الغرفة البيضوية.

«تعال، هيا لنُجرِ المقابلة هنا»، ترامب طلب مني الاقتراب من طاولته كي أشعر بالراحة. «كيف حالك»، سألني بشكل مؤدّب ومريح. وأجبته على الفور أننا قد التقينا بضع مرات، لكن الامر هذه المرة مختلف. كان عدد من الوثائق على الطاولة، وهو تحدث بشكل بطيء وهادئ.

هذه هي المرة الاولى التي نلتقي فيها وأنت رئيس. أليس هذا تغييراً كبيراً؟

«هذا بالفعل تغيير. دائماً كنت نزيها معي، لذلك أنا أجري هذه المقابلة معك. دائماً كنت نزيهاً وكانت إسرائيل هامة بالنسبة إليّ، وأنت تمثّل الكثير مما يحدث في إسرائيل، وهذا احترام كبير بالنسبة إليّ».

كيف تشعر بكونك الشخص الأهم في العالم؟

«لا أفكر في الامر بهذا الشكل، بل أفكر بالمسؤولية الكبيرة الملقاة على عاتقي. هناك مشكلات كثيرة في العالم وأنا آمل أن ننجح في حلها. نحن نتقدم بشكل ملحوظ، لكن هناك مشكلات صعبة، ليس فقط الصراع بين إسرائيل والفلسطينيين. فهناك صراعات في كل العالم».

لقد قمت بمتابعة حملتك الانتخابية وكنتُ من بين القلائل الذين اعتقدوا أنك ستفوز. شاهدتك ليلة الفوز. ما أوّل شيء فعلته عندما أدركت بأنك فزت؟

«كان ذلك مساء رائعاً. لم أكن متفاجئاً لأنني رأيت الجمهور الكبير الذي استقبلني اثناء الحملة الانتخابية. كان الانتصار رائعاً، وهذا يعتبر حدثاً له شعبية. بعد الانتخابات بيوم تلقيت الكثير من المكالمات من الزعماء: الصين، روسيا ودول كثيرة، وكذلك من رئيس حكومة إسرائيل بنيامين نتنياهو».

كيف ستبدو أميركا بعد أربع أو ثماني سنوات؟

«آمل أن يكون العالم أكثر استقراراً وغير منقسم كما هو الآن. آمل أن يكون السلام أكبر. الآن هناك غضب كبير في أرجاء العالم».

هل تأمل أن يكون استقرار أكبر في الشرق الاوسط؟

«نعم، هذه المنطقة هي الاكثر انقساماً ودماراً منذ خمس سنوات».

بين سؤال وآخر، كان ترامب يفحص الأوراق أمامه، وكان ستيفن ميلر يجلس معنا، وهو المستشار اليهودي الرفيع للرئيس. وفي هذه الايام يساعد ميلر الرئيس في موضوع مرسوم منع دخول مواطني الدول السبع. وكان من بين من صاغوا هذا المرسوم من وراء الكواليس. وأثناء إجراء المقابلة مع الرئيس جلس وسجل النقاط.

تحدثنا عن علاقتك مع «إسرائيل» ونيّتك أن تكون صديقا لها. ما هي خطتك لتحسين العلاقة بين الدولتين بعد ثماني سنوات من إدارة أوباما؟

«علاقتنا ستكون أفضل، بحسب رأيي. كان الاتفاق مع إيران كارثياً بالنسبة إلى إسرائيل، لا يمكن استيعابه سواء من ناحية المفاوضات أو من ناحية التنفيذ. كل ما يتعلق بهذا الاتفاق هو سيّئ. وأنا كرجل اعمال أعرف أطراف الاتفاق واستطيع معرفة الاتفاق السيئ والاتفاق الجيد. لا يمكن فهم هذا الاتفاق. وهو محزن. يمكن رؤية كيف تتصرف إيران: بدل أن تشكر أوباما على الاتفاق الذي كان في صالحها، تتصرف الآن بوقاحة. وقد بدأت في هذا التصرف قبل مغادرة أوباما البيت الأبيض. للأسف أن اتفاق كهذا قد حصل».

ما هو انطباعك إزاء نتنياهو اثناء اللقاء في أيلول؟ هل هناك كيمياء بينكما؟

«نعم، هناك كيمياء، هو شخص جيد ويريد فعل الصحيح لإسرائيل، ويريد صنع السلام، يريده من أعماق قلبه. يجب أن يكون اتفاقاً جيداً لأنه يمثل إسرائيل. لقد أحببته دائماً. هو يريد صنع اتفاق جيد لإسرائيل، والاتفاق يجب أن يكون كذلك».

سألتك ثلاث مرات، وسأسأل مجدداً، متى ستقرّر نقل السفارة الأميركية إلى القدس؟ وهل تتوقع الحصول على مقابل من «إسرائيل»؟ هل يجب على «إسرائيل» فعل شيء من أجل تطبيق قرار كهذا؟

«أريد من إسرائيل التصرف بشكل معقول في كل ما يتعلق بالسلام. أريد أن يصل السلام، ويجب أن يصل بعد كل هذه السنين. يبدو أن الناس تعبوا من الحرب. ويمكن أن يكون هناك سلام أكبر من السلام الإسرائيلي ـ الفلسطيني. أنا أريد من الطرفين التصرف بشكل معقول، ونحن لدينا فرصة جيدة لذلك».

وماذا عن السفارة؟

«أنا أفكر في الامر. وأنا أفحص الأمر وسنرى ماذا سيحدث. هذا ليس قراراً سهلاً، وقد تم النقاش فيه لسنوات طويلة. لم يرغب أحد في اتخاذ قرار كهذا وأنا أفكر فيه بشكل جدّي، وسنرى ماذا سيحدث».

البيت الأبيض قال إن المستوطنات ليست عقبة أمام السلام. هل ستتحدث مع رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في ذلك؟

«المستوطنات لا تساعد العملية السلمية. هناك كمية محدودة من الاراضي، وفي كل مرة تقوم إسرائيل بأخذ الاراضي من اجل بناء المستوطنات، تصبح الاراضي أقل. هي ليست قوة ايجابية بالنسبة للاتفاق. نحن نفحص الامر ونناقش خيارات اخرى. وأنا لا اؤمن بأن التقدم في ظل وجود المستوطنات سيساعد على السلام».

هل سنرى أن الولايات المتحدة ستندّد بـ«إسرائيل» بشكل كبير أثناء فترة ولايتك؟

«لا، أنا لا أريد التنديد بإسرائيل. لقد كان لإسرائيل تاريخ طويل من التنديد والصعوبات، وأنا لا أريد التنديد بها أثناء ولايتي. أنا أعرف إسرائيل جيداً وأحترمها. وهي مرّت بفترات صعبة جداً، لكنني أريد تحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، بل وأكثر من ذلك. أعتقد أن السلام بالنسبة إلى إسرائيل سيكون ممتازاً وليس جيداً فقط».

أنت تتحدث دائماً عن أنه يجب عقد صفقات جيدة في عالم الاعمال. أليس من الاجدر أن يقدّم الفلسطينيون أيضاً التنازلات؟

«نعم، بالطبع. يجب على الفلسطينيين التفكير بالاتفاق الجيد. الاتفاق يجب أن يكون جيداً للجميع. وأي اتفاق لن يكون جيداً اذا لم يكن مناسباً. نحن الآن في عملية استمرت لعقود كثيرة، وهناك الكثيرون ممن يعتقدون أنه يمكن فعل ذلك. يعمل معي اشخاص حكماء يعرفون إسرائيل ويعرفون الفلسطينيين ويعتبرون أنه لا يمكن صنع اتفاق. أنا لا أوافق على رأيهم، وأعتقد أنه يمكن التوصل إلى اتفاق ويجب عمل الاتفاق».

ترامب يجيب بأدب على الأسئلة مع الكثير من الدفء، لكنه يعرف حجم المسؤولية الملقاة عليه كرئيس. هذا الثقل الكبير قام بترويضه قياساً مع التصريحات التي قالها وهو مرشّح.

النغمة تغيّرت تجاه «إسرائيل» لأن هناك اعتبارات اخرى، لكن الخطوط لم تتغير. رغم أن ترامب كان في اللقاء مختلفاً، إلا أنك تشعر بأنه رئيس صديق ولا يخجل من قول إنه ما زال يفحص الامور المختلفة.

لقد قالوا إنك تريد عزل إيران ومنعها من بناء علاقات جيدة مع روسيا. كيف ستفعل ذلك وما الذي تستطيع «إسرائيل» فعله للمساعدة في هذا الامر؟

«لا أعتقد أنني قلت ذلك. وأنا أعتقد أن إيران لم تقدر الصفقة التي منحتها إياها إدارة أوباما. وأنا لا أفكر بمفهوم العزل أو تصريحات أخرى. إضافة إلى ذلك هم ينكرون الجميل بخصوص اتفاق لم يكن من المفروض أن يتم».

هل يمكن العودة إلى فرض العقوبات الدولية؟ هل يمكن أصلاً إلغاء الاتفاق؟

«لا أريد التحدث في هذا».

لقد فرضت مؤخراً عقوبات جديدة على إيران ردّاً على محاولة إطلاق صاروخ بالستيّ، وقلت إن الجميع الخيارات توجد على الطاولة. هل يمكن الضغط على إيران بشكل ناجح؟

«سنقرر في خصوص إيران. لا أريد الردّ هنا. لديّ الكثير من الافكار السيئة والجيدة حول إيران، ولا أريد الكشف عما أخطّط له. أنا لست شخصاً يتحدث عما يخطّط له. لكنني أريد القول لها أن تتحدث معنا باحترام بسبب الاتفاق الرائع الذي حصلت عليه».

هل ستزور «إسرائيل» يوماً؟

«أكيد سأزور إسرائيل».

سؤال أخير: ما الذي تريد قوله لـ«الإسرائيليين» قبل مجيء رئيس الحكومة؟

«أنا أحترم إسرائيل والإسرائيليين. نحن نريد أن نرى السلام، ونعتقد أنه سيكون في صالح الإسرائيليين. ونريد السلام الذي يبقى إلى الأبد وليس مجرد سلام لبضعة أشهر، تندلع بعده الحرب. آمل من الطرفين أن يتعاملا برأس منفتح. وأعتبر أن السلام سيكون هاماً للطرفين».

في ختام اللقاء، تحدّثنا عن الاولاد. وقال لي إنه يشارك احياناً في وجبة السبت مع ابنته إيفنكا وزوجها، ويرى كيف يقومون بالصلاة. بالنسبة إليه هذا أمر عاديّ. ولكن بالنسبة إلينا، لدينا صديق في البيت الأبيض.

حرب بوتين السيبرانية هدفها إطاحة مركل حامية الليبرالية في أوروبا

رفع تدخّل روسيا في الانتخابات الرئاسية الأميركية من منسوب مخاوف القادة الأوروبيين من قرصنة الكترونية روسية تستهدف قاعدة بيانات ومعلومات ومراسلات الأحزاب الأوروبية الليبيرالية للتأثير في مسار الانتخابات التشريعية المرتقبة هذا العام في ثلاث دول هي : ألمانيا وفرنسا وهولندا. وتزايدت شكاوى دول في اوروبا في مقدمتها ألمانيا والتشيك وفرنسا وبلغاريا والسويد ودول البلطيق وغيرها، من هجمات سيبرانية روسية بهدف تقويض انظمتها الديموقراطية وأمنها القومي. وأعلنت المفوضة العليا للشؤون السياسية والأمنية في الاتحاد فيديركا موغيريني عن وضع آليات لمراقبة ودحض ما سمته حملة( تضليل اعلامي روسية) لتشويه الديموقراطية الأوروبية.

وكشفت وكالة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في ألمانيا عن «هجوم الكتروني ضد حواسيب منظمة الأمن والتعاون الأوروبي». وقال رئيسها هانز- غيورغ مانسن:» تحليلاتنا اثبتت ان البنية التحتية للهجوم هي نفسها التي انطلقت منها هجمات سابقة طاولت البرلمان الألماني مصدرها روسيا» تقوم بها مجموعة ( ايه تي ار28 ) وتعني» التهديد المتواصل المتطور». ويقول الخبير في الشؤون الألمانية ألكسندر أندرييف:» تأكد للسلطات الألمانية ان روسيا تسعى للتأثير في انتخابات البوندستاغ « بطريقين: شن حملة لنشر المعلومات الزائفة التي من شأنها زرع مشاعر انعدام الأمن في الأوساط الاجتماعية وخلق حالة من الارتباك والاضطراب لدى الناس، والهجمات السيبرانية ضد حواسيب المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية بغية الوصول الى معلومات سرية ومن ثم نشر بعضها خارج سياقاتها للتأثير في خيارات الناخبين في الاقتراع.

وقال فولفغانغ بوسباخ مستشار الشؤون الخارجية في الحزب الديموقراطي المسيحي بزعامة مركل:» تجري محاولات عبر التسلل من الخارج بهدف التلاعب بحقائق ومعلومات في الانتخابات التشريعية لزعزعة استقرار بلدنا». ورأى مصدر ديبلوماسي أوروبي رفيع في تصريح نقله موقع صحيفة «هافينغتون بوست» ان « المستشارة مركل هي الهدف الأول لحملة التضليل الإعلامي الذي تشنها روسيا، مرجحاً ان تتسع هذه الحملة مع اقتراب الانتخابات».

حروب التضليل

تعد الرابطة المتغيرة في المعلومات المتاحة بين مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي برأي خبراء الميديا» مدخلاً مثالياً للتضليل المعلوماتي». وحذرت السلطات الألمانية من دعاية تقوم بها روسيا من خلال مواقع ومنصات مختلفة للتأثير في الانتخابات لمصلحة التيارات الشعبوية. وتوقعت اجهزة الأمن حصول هجمات محتملة على البنى التحتية مثل محطات توليد الطاقة او المستشفيات مماثلة للهجوم الذي تعرضت له دويتشه تيلكوم ، والبوندستاغ عام 2015. في هذا السياق كشفت شركة الحماية الإلكترونية (ترند ميكرو) عن هجوم روسي ضد منظومة حواسيب الحزب الديموقراطي المسيحي، اضافة الى شركتي خدمات الرسائل الإلكترونية في ألمانيا (جي إم اكس) و ( ويب . دي). وذكرت مجلة «شبيغل» نقلاً عن مصادر امنية» ان السلطات الأمنية تمتلك أدلة داحضة عن تورط روسيا في شن هجمات سيبرانية عرفت باسم ( سوفاسي /آي بي تي 28) تهدف الى جمع معلومات ذات اهمية استراتيجية، وهجمات اخرى تحمل تسمية ( حملة ساندوروم) التي هدفها تخريب المعلومات»، وقالت المجلة « ان الإنترنت تحول الى ميدان لحرب هجينة» كما فتح مجالات واسعة للتجسس والتخريب». ووفق المحللة الفرنسية نتالي غيبير فإن» لا فائدة ترجى من المظلة النووية الأميركية في نزاعات جديدة تسمى هجينة».

في كتابه الصادر في 2004 بعنوان «عصر ما بعد الحقيقة: نقص الأمانة والخداع في الحياة المعاصرة»، يقول المفكر الأميركي رالف كييس : « في الماضي، كانت الحقيقة والأكاذيب. اليوم لدينا الحقيقة والأكاذيب اضافة الى بيانات لا يعتد بها، وعلى قدر ما هي ثانوية لا تفند ولا يقال انها خاطئة ومضللة». ويضيف: «في عالم ما بعد الحقيقة والوقائع تلتبس الحدود بين الحقيقي والخيالي، وبين النزاهة وغيابها، وبين الخيال والواقع الفعلي».

رصدت الأجهزة الأوروبية ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الهجمات السيبرانية ضد المفوضية الأوروبية خلال العام الماضي وقالت انها تجاوزت 110 هجمات، ونبه المفوض الأوروبي للأمن جوليان كينغ في تصريح نقلته صحيفة «فايننشال تايمز» الى «ان هذه التهديدات اصبحت منتظمة وعدوانية الى حد انها يمكن ان تتحول في اي لحظة الى تدميرية». وقال: «ان الهجمات التي تسبب اكبر الأضرار هي تلك التي تستهدف الديموقراطية الأوروبية».

ووفقاً لخبراء الأمن المعلوماتي فإن» الهجمات السيبرانية المختلفة والمتعددة تلجأ الى وسائل وأدوات متشابهة، الا انها تحرص على اخفاء مصدرها وهوية الطرف الذي يديرها». وصدرت تعليمات مشددة من المفوضية الأوروبية الى موظفي جميع الهيئات والمؤسسات الأوروبية تلزمهم استخدام عناوين إلكترونية مشفرة، وسارعت المفوضية الى تفعيل وتوسيع تعاونها في مجال الأمن المعلوماتي مع حلف الأطلسي. وتجري مشاورات على اعلى المستويات في المنظمتين حول كيفية التصدي للهجمات السيبرانية التي تشنها روسيا والرد عليها بأقصى العقوبات.

وتشير بيانات الـ «ناتو» الى ان عدد الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها حواسيب الحلف خلال شهر واحد فقط من عام 2015 بلغ اكثر من 320 هجوماً، وأبلغت مصادر اطلسية رفيعة الصحيفة نفسها «ان هذه الهجمات تميزت بتصاعد تدريجي فعال في قوتها التدميرية مع تحسن نوعيتها وشدة تعقيدها».

هيئات مضادة وأموال اضافية

خصص الاتحاد الأوروبي مبالغ بقيمة 860 ألف يورو اضافية لفريق العمل «إيست ستراتكوم» المكلف برصد وصد الهجمات الإلكترونية الروسية، وتفنيد المعلومات المضللة التي تبثها موسكو عبر مواقع ومنصات متعددة للتاثير في امزجة الرأي العام في الدول الأوروبية». وكانت هذه الهيئة انشئت في خريف عام 2015، وتتألف من 11 موظفاً يتولون مهمة الرد على الهجمات والدعاية الإلكترونية. ويقدر مسؤولون اوروبيون «ان روسيا تنفق بليون دولار سنوياً على وسائل اعلامية مملوكة للدولة مثل قناة روسيا اليوم ووكالة سبوتنيك للأنباء وغيرهما، كما ورصدت موازنة خاصة لعدد كبير من الشركات وكلفتها بمهمة اغراق مواقع التواصل الاجتماعي بمواد نقدية وساخرة معادية للديموقراطية الغربية».

قام طاقم «ايست ستراتكوم» بعمل مكثف استغرق اكثر من 15 شهراً تمكن خلالها من رصد وتحديد 2500 موقع الكتروني بـ 18 لغة تمولها روسيا بهدف نشر معلومات وقصص مختلقة ومعلومات كاذبة تركز على الإساءة للمستشارة مركل وتتهمها بالتسبب في تقويض امن ألمانيا وأوروبا بفتح الحدود امام اللاجئين والمهاجرين من الشرق الأوسط.

تنبهت فرنسا الى أخطار وتهديدات سيبرانية قد تتعرض لها خلال الانتخابات العامة التي ستجرى في آيار (مايو) من العام الجاري وذلك بعد تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية لمصلحة ترامب، وبعد اعلان ألمانيا تعرضها لهجمات الكترونية قوية من روسيا. وقال وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان» ان الجيش الفرنسي سيعزز موارده للتصدي لأي هجمات الكترونية»، وأضاف في تصريح نقلته عنه اسبوعية «لو جورنال دو ديمانش» الفرنسية» ان هناك خطراً حقيقياً بوقوع هجمات إلكترونية على البنية الأساسية المدنية مثل شبكات المياه والكهرباء والاتصالات والنقل، بالإضافة الى هجمات ضد الديموقراطية ومؤسسات الميديا». وكشف الوزير «ان عدد الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها وزارته تضاعف خلال العام الماضي، ولكنها نجحت في احباط 24 ألف هجوم استهدفت تعطيل انظمة الطائرات الفرنسية بلا طيار»، وأكد «ان عدد الجنود الرقميين في الجيش الفرنسي سيتضاعف الى 2600 بحلول عام 2019 بدعم من 600 خبير إلكتروني اضافيين». مشدداً على «ان فرنسا في حال تعرضت لهجوم الكتروني جديد سترد بنفس القوة وبالأسلحة التقليدية ايضاً».

ولا تخفي موسكو ارتياحها للمرشح الرئاسي المحافظ فرنسوا فيون الذي اشاد بالرئيس بوتين وقال انه يريد تحسين علاقات بلاده مع روسيا». كما لا يخفي الكرملين علاقته مع مرشحة اليمين القومي المتطرف مارين لوبان التي مول حملاتها في الانتخابات المحلية العام الماضي.

فريق قراصنة بوتين

السويد هي الأخرى اشتكت من هجمات إلكترونية متزايدة في العام الماضي. وكشف المتحدث باسم وكالة الاستخبارات الوطنية في حديث إلى التلفزيون الوطني «ان بلاده تعرضت العام الماضي الى 100 ألف هجوم سيبراني بمعدل 10 آلاف هجوم في الشهر». وأوضح «ان هدف الهجمات هو سرقة معلومات سرية، واستخدام الحواسيب المستخدمة في المؤسسات السويدية في هجمات إلكترونية ضد دول ثالثة». وأقر رئيس الحكومة ستيفان ليوفن أن بلاده تواجه مجموعة تهديدات جدية في مجال الأمن، من بينها أخطار الهجمات السيبرانية».

وتوافرت ادلة داحضة لدى شركة «كراود سترايك» لأمن المعلومات الأميركية عن مجموعتي قرصنة هما «فانسي بير» و «كوزي بير» الأولى ترتبط بجهاز الأمن الفيديرالي الروسي (إف إس بي) فيما الثانية ترتبط بجهاز الاستخبارات العسكرية الروسية ( جي آر يو). ويجمع الخبراء على «ان الهاكرز الروس بارعون، وهذا تقليد متوارث من عهد الاتحاد السوفياتي عندما كان رائداً في التجسس الاقتصادي». وذكر رئيس تحرير موقع «أجينتا رو» المتخصص في قضايا التجسس أندري سولداتوف انه «بالنظر الى تاريخ روسيا في الهجمات المعلوماتية، فأنا اميل الى الاعتقاد بأن هناك تنسيقاً بين جهات خاصة وحكومية على اعلى المستويات». يرى الخبير المتخصص في شؤون اجهزة الأمن الروسية مارك غاليوتي «ان جهاز (جي آر يو) اصبح السلاح السري الأثير على قلب بوتين وذراعه الضاربة في الحرب وعالم السيبيرنيطيقيا». ويؤكد المحلل مايكل ويس في مقال كتبه في موقع «ذي دايلي بيست» الأميركي» لقد ثبت ان المسؤول عن الأعمال العدائية المستمرة في اوروبا هي جهة واحدة، الاستخبارات العسكرية الروسية».

دأبت السلطات الروسية منذ فترة على بث تسجيل فيديو ترويجي في وسائل التواصل الاجتماعي، تدعو فيه الشباب الروسي وطلاب الجامعات الذين يتمتعون بمهارات في مجال تقنيات المعلوماتية والشبكات الإعلامية الإلكترونية الى الانضمام للعمل في «الوحدة العلمية» بوزارة الدفاع». وتشكل فريقان من القراصنة احدهما يحمل اسم «الدببة الرائعة» والآخر»الدببة الدافئة». وتحدثت صحيفة «دي فيلت» الألمانية عن ثلاث فرضيات عن هوية العاملين في هذين الفريقين، تتمثل الأولى في انهم ضباط في الجيش الروسي يمتلكون خبرات كبيرة في مجال المعلوماتية» ، فيما الثانية «ان السلطات تعاقدت مع مجموعة من القراصنة الروس للقيام بمهمات محددة»، اما الثالثة « فمن منتمين الى شركات تكنولوجيا الاتصالات الروسية». ويقول الخبير الروسي في مجال امن المعلومات ديمتري ألبيروفيتش» ان الكرملين يبحث بشكل متزايد عن المساعدة من القطاع الخاص وشركات السلامة المعلوماتية».

يشهد العالم الإلكتروني حرباً شرسة بين القوى العالمية تكاليفها لا تقل مأساوية عن الحرب الفعلية، وقد أصبحت الفيروسات والبرامج الخبيثة من أقوى أسلحة هذه الحرب، بعد ان نجح جميع الأطراف في ابتكار فيروسات خبيثة متطورة. ويشير تقرير دولي الى «ان عدد الهجمات الإلكترونية الخبيثة في عام 2010 وصل الى اكثر من 200 مليون هجوم، سببت وفق دراسة اعدتها شركة «سيمانتيك» المتخصصة في مجال مكافحة الهجمات الإلكترونية «خسائر تصل الى 114 بليون دولار». وفي تقرير صدر عام 2011 « ان هذه الهجمات تكلف 274 بليون دولار تنفق لمعالجة خسائرها المادية والتقنية».

الروس فخورون بهيبة بوتين

تحظى سياسات بوتين الهجومية والعدوانية في اوروبا والشرق الأوسط بقبول ودعم متزايد في اوساط المواطنين الروس كونها تشبع نزعاتهم القومية وتذكرهم بأمجاد وتاريخ الدولة السوفياتية متجاهلين ان هدفها هو حرف أنظارهم عن تعقد حياتهم المعيشية مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية الخطيرة التي تعيشها البلاد. ويتضح من استطلاع للرأي اجرته منظمة «الرأي العام» ونشرت تفاصليه وكالة «انترفاكس» الروسية» ان غالبية من شاركوا في الاستطلاع يعتقدون بأن العالم اصبح يخشى روسيا وقوتها الصاعدة، ويرون في ذلك تطوراً نوعياً يخدم المصالح الوطنية الروسية»، فقد اكد 85 في المئة ان العالم اخذ يحسب ألف حساب للقوة الروسية، واعتبر 75 في المئة ان هذا مفيد للغاية، هذا فيما رأى 48 في المئة ان العالم اصبح يتعاطى مع روسيا بشكل افضل مقابل 42 لاحظوا العكس. ورأى 67 في المئة ان نفوذ وتأثير روسيا في العالم يتعاظم في السنوات الأخيرة، وربط 14 في المئة ذلك بتنامي قوة الدولة عسكرياً، فيما عزا 11 في المئة ذلك الى سياسات الكرملين الخارجية، مقابل 7 في المئة اكدوا ان الفضل في ذلك يعود بالدرجة الأساسية للرئيس بوتين». هذا فيما كشف استطلاع اجرته وكالة «رويترز- أبسوس» ان 82 في المئة من الأميركيين يعتبرون روسيا تهديداً مباشراً، وأظهر استطلاع آخر اجرته مؤسسة «يوغوف» ان 59 في المئة من الأميركيين يعتقدون» ان التهديد العسكري الروسي جدي للغاية». ورأى المحلل الروسي في «مركز ليفادا» لاستطلاعات الرأي ألكسي ليفينسون «ان مشاعر الارتياح تعمّ أوساط الروس في ما يخص «ان العالم يخاف منا» وربما تعوضهم عن الخيبة من المشاكل الكبيرة والجدية التي يواجهونها في حياتهم اليومية». وقال» تسود قناعة اكيدة لدى غالبية الروس بأن الجيش الأحمر بعد احتلال القرم والحرب في سورية هو الأقوى من بين كل جيوش العالم».

نقلا عن صحيفة الحياة