مقالات

كيف يفتح التحيز الإعلامي الغربي نافذة لإسرائيل لتتهرب من جرائمها في غزة؟

بقلم: رمزي بارود

16 نوفمبر 2019

ترجمة: مجلس العلاقات الدولية – غزة

وقوع هجوم إسرائيلي على غزة كان وشيكاً، ولم يكن بسبب أي استفزازات من جانب الجماعات الفلسطينية في قطاع غزة الفقير المحاصر. لقد كان التصعيد العسكري الإسرائيلي متوقعًا لأنه عامل دقيق في المشهد الإسرائيلي السياسي المثير للجدل لإسرائيل، فالحرب لم تكن مسألة تتعلق بالاحتمالات، بل بالوقت.

جاء الجواب في 12 نوفمبر عندما شن الجيش الإسرائيلي هجومًا كبيرًا ضد غزة مما أدى إلى مقتل القائد في الجهاد الإسلامي بهاء أبو العطا مع زوجته أسماء.

تلا ذلك العديد من الهجمات التي استهدفت ما وصفها الجيش الإسرائيلي بمنشآت الجهاد الإسلامي. ومع ذلك، فإن هويات الضحايا إلى جانب لقطات على وسائل التواصل الاجتماعي وصور وشهود عيان تشير إلى تعرض المدنيين والبنية التحتية المدنية للقصف والتدمير أيضًا.

وفي الوقت الذي تم فيه اعلان الهدنة في 14 نوفمبر، كان قد استشهد 32 فلسطينيًا وجُرح أكثر من 80 آخرين في العدوان الإسرائيلي.

إن ما يحبط حقاً أي تناول ذا مغزى للوضع المروع في غزة هو الاستجابة الضعيفة، سواء من جانب المنظمات الدولية الموجودة لغرض وحيد هو ضمان السلام العالمي أو وسائل الإعلام الغربية السائدة والتي تتغنى بلا توقف بدقتها وحيادها.

أكبر الردود خيبة للآمال على العنف الإسرائيلي أتت من السيد نيكولاي ملادينوف -المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط.

فملادينوف، صاحب وظيفة بلا مغزى بالنظر لعدم وجود “عملية سلام” بالفعل، عبر عن “قلقه” تجاه “التصعيد المستمر والخطير بين حركة الجهاد الإسلامي وإسرائيل”.

تصريح ملادينوف لا يساوي أخلاقيًا فحسب بين القوة المحتلة – التي أشعلت الحرب في المقام الأول- ومجموعة صغيرة من بضع مئات من الرجال المسلحين، بل هو أيضاً تصريح لا يتسم بالصدق.

وأكمل ملادينوف: “إن الإطلاق العشوائي للصواريخ وقذائف الهاون على المراكز السكانية أمرٌ غير مقبول على الإطلاق ويجب أن يتوقف على الفور” مشددًا بشكل كبير على حقيقة أنه “لا يمكن أن يكون هناك أي مبرر لأي هجمات ضد المدنيين”.

من المثير للصدمة أن ملادينوف كان يشير إلى المدنيين الإسرائيليين وليس الفلسطينيين، ففي الوقت الذي صدر فيه تصريحه الى وسائل الاعلام كان قد قُتل وجُرح بالفعل عشرات المدنيين الفلسطينيين، في حين تحدثت تقارير وسائل الإعلام الإسرائيلية عن قلة من الإسرائيليين الذين عولجوا من “القلق”.

لم يكن الاتحاد الأوروبي أفضل حالًا، حيث انه تبنى نفس رد الفعل الأمريكي من خلال إدانة “وابل الهجمات الصاروخية التي تصل إلى عمق إسرائيل”.

وجاء في بيان للكتلة الأوروبية: “إطلاق الصواريخ على السكان المدنيين أمر غير مقبول إطلاقًا ويجب أن يتوقف على الفور”.

ليس من المحتمل أن ملادينوف وكبار صانعي السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي لا يفهمون حقًا السياق السياسي للهجوم الإسرائيلي الأخير، والذي يستخدمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يتعرض لأزمة كوسيلة لتعزيز قبضته الضعيفة على السلطة.

باعتبار ذلك، ما الذي يمكن فعله في ظل التغطية الإعلامية الضعيفة والتحليلات غير الملائمة وغياب التقارير المتوازنة في وسائل الإعلام الغربية الكبرى؟

أشارت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) في تقرير نشرته في 13 نوفمبر إلى “أعمال عنف عبر الحدود بين إسرائيل ومسلحين في غزة”.

لكن غزة ليست دولة مستقلة، وبموجب القانون الدولي فهي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي. لقد أعلنت إسرائيل في سبتمبر2007 أن غزة هي “كيانًا معاديًا”، حيث أقامت بشكل تعسفي “حدود” بينها وبين هذه الأرض الفلسطينية المحاصرة. ولكن لسبب ما، تجد بي بي سي أن هذه التسمية مقبولة.

من ناحية أخرى، ذكرت شبكة سي ان ان الأمريكية في 13 نوفمبر أن “الحملة العسكرية الإسرائيلية ضد الجهاد الإسلامي” تدخل يومها الثاني مع التأكيد على إدانة الأمم المتحدة لهجمات الصواريخ.

ومثل معظم نظرائها في وسائل الإعلام الرئيسية الأمريكي، فإن سي إن إن تقدم تقارير عن الحملات العسكرية الإسرائيلية كجزء لا يتجزأ من “الحرب على الإرهاب” الوهمية، لذلك فإن تحليل لغة وسائل الإعلام الرئيسية في الولايات المتحدة بهدف التأكيد على إخفاقاتها وانحيازاتها يعد ممارسة غير مجدية.

للأسف فقد امتد الانحياز الأمريكي فيما يتعلق بفلسطين إلى وسائل الإعلام الرئيسية في الدول الأوروبية والتي كانت إلى حد ما أكثر عدلاً، إن لم تكن متعاطفة مع وضع الشعب الفلسطيني.

على سبيل المثال، تحدثت صحيفة إلموندو الإسبانية عن عدد من الفلسطينيين – مع التأكيد على أنهم “معظمهم من المسلحين” – الذين “ماتوا” بدلاً من “قُتلوا” على يد الجيش الإسرائيلي.

وقالت صحيفة إلموندو: “جاء التصعيد عقب وفاة قائد مجموعة مسلحة في غزة”، مخفقة مرة أخرى في تحديد الجناة وراء هذه الوفيات الغامضة على ما يبدو.

صحيفة “لا ريبابليكا” -التي يُنظر إليها في إيطاليا كصحيفة “يسارية”- بدت وكأنها صحيفة إسرائيلية يمينية في وصفها للأحداث التي أدت إلى مقتل وجرح العديد من الفلسطينيين، فقد استخدمت الصحيفة الإيطالية جدولًا زمنيًا ملفقًا لا يتواجد إلا في ذهن الجيش الإسرائيلي وصانعي القرار.

فقد كتبت الصحيفة: “تواصل العنف، وأطلقت حركة الجهاد الإسلامي في غزة عدة صواريخ على إسرائيل، مما أدى الى خرق الهدنة القصيرة، وفقًا لصحيفة جيروزالم بوست الإسرائيلية (وهي صحيفة يمينية إسرائيلية) والجيش الإسرائيلي.”

لم يتضح بعد أي “هدنة” التي كانت تشير إليها صحيفة “لا ريبابليكا.”

وحذت صحيفة “لوموند” الفرنسية نفس الأسلوب، حيث قدمت نفس الروايات الإسرائيلية الخادعة والمبتذلة وتصريحات الجيش والحكومة الإسرائيليين، ومن المثير للاهتمام أن وفاة وجرح العديد من الفلسطينيين في غزة لا يستحقون مكانًا على الصفحة الرئيسية للصحيفة الفرنسية، فقد اختارت بدلاً من ذلك أن تسلط الضوء على مقال إخباري لا صلة له بالموضوع نسبياً حيث استنكرت إسرائيل وصف منتجات المستوطنات غير القانونية بأنها “عنصرية”.

ربما يعذر المرء هذه السقطات الصحفية والأخلاقية العابرة للحدود لو لم تكن قصة غزة من أكثر الموضوعات الإخبارية تغطية في العالم لأكثر من عقد.

من الواضح أن “أكثر الصحف مبيعًا” في الغرب حافظت على غموضها في تغطية الأخبار بشكل عادل عن غزة وغيبت الحقيقة بشكل متعمد عن قرائها لسنوات عديدة حتى لا تسيء إلى مشاعر الحكومة الإسرائيلية وحلفائها الأقوياء وجماعات الضغط.

بينما لا يسع للمرء إلا أن يتحسر على غياب الصحافة الجيدة في الغرب، من المهم أيضًا أن نعترف مع التقدير الكبير شجاعة وتضحيات صحفيي ومدوني غزة الشباب الذين يستهدفهم الجيش الإسرائيلي في بعض الأحيان ويقتلهم بسبب نقلهم حقيقة محنة القطاع المحاصر والعنيد في الوقت نفسه.

رابط المقال الأصلي:

http://bit.ly/2CVIxCC

العلاقات الدولية يستنكر مخالفة أوكرانيا القانون الدولي بقرارها فتح مكتب لها في القدس المحتلة

استنكر “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” إعلان دولة أوكرانيا افتتاح مكتب دبلوماسي لها في القدس المحتلة مخالفة بذلك القانون والإجماع الدولي.

وقال المجلس في بيان مقتضب عنه اليوم السبت إن مثل هذا القرار يشجع دولة الاحتلال على الاستمرار في سياساتها العنصرية بحق الشعب الفلسطيني وتدمير أي أفق لحل الصراع، خاصة بعد ما أعلنته حكومة الاحتلال مؤخراً عن نيتها لتوسيع المستوطنات وضم الضفة الغربية.

ودعا المجلس دولة أوكرانيا للتراجع عن هذا القرار والالتزام بالإجماع الدولي الذي رفض الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، وفتح سفارات أو أي فعاليات دبلوماسية فيها.

وكانت الحكومة الأوكرانية قد أعلنت أمس الجمعة أنها ستفتح مكتبًا دبلوماسيًا لها لتطوير الابتكار والاستثمار في مدينة القدس المحتلة.

كاتب آيرلندي: لن تكون أوروبا وسيطًا نزيهًا لاتسام سياستها بالنفاق والازدواجية تجاه القضية الفلسطينية

خلال لقاء عقده مجلس العلاقات الدولية..

كاتب آيرلندي: لن تكون أوروبا وسيطًا نزيهًا لاتسام سياستها بالنفاق والازدواجية تجاه القضية الفلسطينية

عقد “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” لقاء مع الكاتب والصحفي والناشط الآيرلندي ديفيد كرونين حمل عنوان ” في ظل تماهي الموقف الأمريكي مع الإسرائيلي، هل تشكل أوروبا بديلا نزيها للوسيط الأمريكي؟” تناول فيها موقف الدول الأوروبية من القضية الفلسطينية.

وافتتح المستشار الدبلوماسي وعضو المجلس تيسير محيسن اللقاء مشيرًا إلى أنه يأتي في سياق عرض موضوعات ذات أهمية كبيرة وتسليط الضوء على قضايا تهم الشأن الفلسطيني على الصعيد الدولي.

من جانبه أشار رئيس المجلس الدكتور باسم نعيم إلى أن أوروبا كانت الفاعل الأكبر في خلق مشكلة القضية الفلسطينية وتأسيس “إسرائيل”، متسائلًا: “في وقت يرى الجميع أن “إسرائيل” تقوم باتخاذ إجراءات أحادية الجانب تجعل من حل الدولتين عملية معدومة، هل يمكن أن تكون أوروبا قادرة على كبح جماح التطرف الصهيوني في ظل الانحياز الأمريكي لجانبها؟”

أما الكاتب كرونين فبدأ كلمته بالإفصاح عن اعتقاده بأن ترامب أكثر نزاهة من الأوروبيين لأن أفعاله تنسجم مع أقواله، فهو لا يدعي الالتزام بالقانون الدولي ثم يخالفه، ويعلن دعمه علانية للاحتلال وإجراءاته ولا يقوم بذلك بشكل مبطن.

ورغم الانتهاكات الإسرائيلية التي تقوض حل الدولتين، أشار كرونين، إلا أن الاتحاد الأوربي ينخرط بفعالية في مشاريع وأنشطة تشارك فيها “إسرائيل” وتوفر لها دعم كبير مثل مشروع Horizon 2020 ومعارض الأسلحة خاصة سلاح الطائرات بدون طيار التي أثبت خطورتها بعد تجربتها في الحروب على غزة.

وقال كرونين” كل ذلك يحدث في وقت ما زال فيه الممثلون والزعماء في أوروبا يأملون في رؤية حل الدولتين وهي تصريحات فضفاضة وكاذبة، فالحقيقة أن الاتحاد الأوروبي يتقبل ويغض الطرف عن احتلال الضفة الغربية والقدس، لكنه يقوم بذلك بطريقة مبطنة”.

واستذكر كرونين خلال حديثه موقف الاتحاد الأوروبي من المجازر في غزة، فهو لم يستنكرها ولم يطالب “إسرائيل” بوقف قتل الفلسطينيين، بل دعاها إلى استخدام مناسب للقوة واعتبر الجرائم دفاعًا عن النفس، وهي استجابة جديرة بالاستحقار على حد تعبير الكاتب الآيرلندي.

وتطرق كرونين في حديثه إلى مصطلح معاداة السامية، وكيف قام الاتحاد الأوروبي بالعمل على خنق حركات التضامن مع فلسطين بحجة محاربة معاداة السامية، متخذًا من تعريف “التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة IHRA” للمصطلح سلاحًا لمهاجمة كل من يناصر الفلسطينيين وينتقد “إسرائيل”.

وأثنى كرونين في ختام كلمته على الفلسطينيين الذين أظهروا شجاعة كبيرة في وجه العدوان الإسرائيلي كل أسبوع، فأفعالهم الشجاعة تلهم كتاب وصحفيين أوربيين للاستمرار في دفاعهم عن القضية الفلسطينية.

أما بخصوص المطلوب عمليًا، فأشار كرونين إلى تعزيز حركة التضامن مع الشعب الفلسطيني ودعم حركات المقاطعة للاحتلال، فالتغيير في اوروبا لن يأتي من السياسيين بل من رجل الشارع العادي، وطالب في النهاية الاتحاد الأوروبي بالعمل على انهاء الاحتلال الإسرائيلي إذا كانوا جادين بالالتزام بالقانون الدولي.

شاهد اللقاء:

العلاقات الدولية: الهجوم على معبد يهودي في ألمانيا يؤكد أن الإرهاب لا ينتمي لدين أو وطن

استنكر “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” الهجوم الإرهابي الذي استهدف معبدًا يهوديًا في مدينة هاله الألمانية مساء أمس الأربعاء.

وقال المجلس في بيان صدر عنه اليوم الخميس بأن الإرهاب خطر يهددنا جميعا حول العالم ويجب أن يتكاتف الجميع للوقوف ضده.

وقال المجلس بأن هذا الهجوم الإرهابي يدل على أن الإرهاب لا ينتمي لدين أو وطن أو دولة، بل هو سلوك شاذ يستهدف الانسان وأمنه.

وأضاف البيان: “نحن الفلسطينيين كضحية لإرهاب الاحتلال الإسرائيلي أكثر من يعرف معنى الإرهاب وآثاره المدمرة”، وأبرق بتعازيه ومواساته لإسر الضحايا

وكان شخصان قد قُتلا، أمس الأربعاء، إثر إطلاق نار بالقرب من معبد يهودي بمدينة هالة بولاية ساكسونيا أنهالت، شرقي ألمانيا.

العلاقات الدولية يصدر العدد الثاني والعشرين من نشرته الدولية “فلسطين والعالم”

أصدر “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” نشرته الشهرية والتي بعنوان “فلسطين والعالم” صباح اليوم الأربعاء.

وتتناول النشرة أبرز الأحداث المتعلقة بالقضية الفلسطينية على المستوى الدولي بالإضافة إلى تسليط الضوء على أخبار المجلس وفعالياته.

لتحميل النشرة اضغط هنا

كيف تزرع إسرائيل بذور حرب قاتلة في جنوب السودان؟

سورايا دادو

ترجمة: مجلس العلاقات الدولية – فلسطين

منذ حصول جنوب السودان على استقلالها في عام 2011، عملت إسرائيل على بيعها الأسلحة وتكنولوجيا المراقبة بشكل مستمر وتوفير التدريب والأمن العسكري، واستُخدم الكثير من هذه الأدوات لارتكاب جرائم حرب، وربما جرائم ضد الإنسانية في الحرب الأهلية التي اندلعت في عام 2013.

حظر مجلس الأمن التابع الأمم المتحدة مبيعات الأسلحة إلى الأطراف المتحاربة في مارس 2015، وشُكلت لجنة من الخبراء لمتابعة تنفيذ العقوبات أو انتهاكها، وأصدرت تقريرها في أغسطس 2015. وخلصت إلى أن كلا الجانبين في الحرب الأهلية بالبلاد كانا يشتريان الأسلحة على الرغم من حظر ذلك.

بغض النظر عن الأسلحة الأوكرانية والصينية، أظهر التقرير أيضًا أدلة فوتوغرافية لبنادق إسرائيلية هجومية من نوع ACE في ترسانة الميليشيات العسكرية لجنوب السودان والميليشيات المتحالفة وكذلك قوات المعارضة.

كما حمل الحراس الشخصيون لكبار السياسيين وكبار ضباط الجيش هذه الأسلحة، وتدعي “إسرائيل” أنها باعت الأسلحة قبل بدء الحرب الأهلية. ومع ذلك، فقد استخدمت القوات الحكومية تلك البنادق في هجوم ديسمبر 2013 على أفراد من قبيلة النوير، ويمثل هذا الحادث نقطة انطلاق للحرب الأهلية في جنوب السودان.

وكشف تقرير الأمم المتحدة أيضًا أن “إسرائيل” باعت معدات للتنصت على المكالمات الهاتفية لجنوب السودان حتى بعد اندلاع الحرب الأهلية، والتي كانت تستخدم لتحديد معارضي الحكومة واعتقالهم.

وفقاً للمحامي والناشط الإسرائيلي لإيتاي ماك فإن “إسرائيل” لم تقم بتركيب معدات التنصت هذه لحكومة جنوب السودان فحسب، بل عملت على تشغيلها من خلال الفنيين الإسرائيليين المتواجدين في جنوب السودان، وقال أيضًا إن الاعتقالات التي ورد ذكرها في تقرير الأمم المتحدة لم تستهدف معارضي النظام فحسب، بل الصحافيين أيضًا.

بعد نشر التقرير، التقى أعضاء لجنة خبراء الأمم المتحدة بكبار المسؤولين من وزارتي الخارجية والدفاع الإسرائيليتين، وأكد المسؤولون الإسرائيليون للوفد أن إسرائيل ستتوقف عن نقل المعدات الفتاكة إلى أي طرف في جنوب السودان، وهو قرار سيتم تنفيذه بالكامل وسيبقى ساري المفعول.

لكن هذا لم يحدث واستمرت وزارة الدفاع الإسرائيلية في منح تراخيص تصدير لشركات الأسلحة الإسرائيلية لبيع أسلحة فتاكة بقيمة 150 مليون دولار من خلال مشروع “الأفق الأخضر”.

أجبر حجم العنف وسفك الدماء في جنوب السودان الاتحاد الأوروبي على فرض حظر على الأسلحة على جنوب السودان في عام 2014، كما أوقفت الولايات المتحدة المساعدات العسكرية وأصدرت عقوبات ضد القادة العسكريين في البلاد.

وفي يوليو 2018، تبنى مجلس الأمن أخيرًا حظر الأسلحة كجزء من جهد ملموس لإنهاء تدفق الأسلحة. حتى أن الاتحاد الأفريقي عبّر عن تأييده لفرض عقوبات على القادة الذين يطيلون فترة الصراع، ويمكّنون من انتهاكات وقف إطلاق النار في جنوب السودان من خلال توفير الأسلحة.

خلال ذلك كله، أظهرت إسرائيل – وذلك يذكرنا بتسليح نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا – أنها لا تعاني من أي تأنيب ضمير في بيع الأسلحة لنظام تم نبذه عالمياً، حتى أنه تم الترحيب بمسؤولي جنوب السودان، إلى جانب أنظمة الإبادة الجماعية الأخرى، في معرض الأسلحة في تل أبيب في يونيو 2015.

وقال ماك في ذلك الوقت: “فكروا في هذا الأمر للحظة، الدولة التي تُرتكب فيها جرائم ضد الإنسانية في هذه اللحظة بالذات باستخدام الأسلحة الأجنبية، والخاضعة لحظر الأسلحة الكامل من قبل الولايات المتحدة وأوروبا، تُرسل وفد عسكري إلى إسرائيل ويتم الترحيب به بشدة”

الصناعة السرية للأسلحة في “إسرائيل”

في مايو 2017، قاد ماك 54 ناشطًا إسرائيليًا لرفع عريضة إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للحصول على تحقيق جنائي في تصدير “إسرائيل” للأسلحة إلى جنوب السودان.

أراد الناشطون التحقيق مع مسؤولي وزارتي الخارجية والدفاع الذين وافقوا على مبيعات الأسلحة لجنوب السودان كملحقات ممكنة لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. بالإضافة إلى ذلك، طلبوا فتح تحقيق جنائي ضد حاملي تراخيص تصدير الأسلحة.

بعد نقل وسائل الإعلام قيام “إسرائيل” بتطمين لجنة الأمم المتحدة، طلبت النائب الإسرائيلية تامار زاندبرج من وزير الدفاع مراجعة جميع تراخيص التصدير التي منحتها الوزارة للتأكد من أنها لم تتضمن أسلحة، وقالت تامار: “نود أن نعلم ما الذي يتم القيام به باسمنا، وما إذا كان الناس يموتون من الأسلحة التي بعناها، وما إذا تعرضت النساء للاغتصاب ببندقية من طراز  UziأوGalil  الموجهة إلى رؤوسهن”.

كان الهدف العام للخطوة القانونية هو تحقيق قدر أكبر من الشفافية والرقابة العامة على الصادرات العسكرية الإسرائيلية، لكن لم ينجح الناشطون في هذا الصدد لأن المحاكم الإسرائيلية فرضت أوامر الالتزام بالصمت على العرائض والحجج المقدمة في القضية وأحكام المحكمة، وقد حافظ هذا على سرية وغموض عملية ترخيص تصدير الأسلحة الإسرائيلية.

يعتقد يوتام جيدرون، الذي يركز كتابه القادم والمعنون ب “إسرائيل في إفريقيا” على علاقات إسرائيل مع الدول الإفريقية، أن صادرات الأسلحة إلى الدول الأفريقية هي عنصر أساسي في دبلوماسية إسرائيل في القارة.

وقال جيدرون: “على مدى عقود، استثمرت إسرائيل القليل جدًا في دبلوماسيتها الرسمية في القارة واعتمدت بدلاً من ذلك على رواد الأعمال والوسطاء للحفاظ على علاقاتها مع القادة الأفارقة” وهذا يعتبر مثال رئيسي على نهج الوساطة في الدبلوماسية التي استخدمتها إسرائيل في إفريقيا.

تدرك إسرائيل الفوائد الاقتصادية والأهمية الدبلوماسية لتصدير الأسلحة إلى البلدان الأفريقية التي تمت تجربتها ميدانيا على الفلسطينيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا هو السبب في أن الحكومة الإسرائيلية تشجع بقوة وتحمي بشدة صادرات الأسلحة إلى أفريقيا، وهذا يفسر أيضًا سبب عرقلة جهود ماك والنشطاء الاخرون من قبل الحكومة والمحاكم الإسرائيلية.

على مدار الأعوام القليلة الماضية تم تقديم طلبات حرية الحصول على معلومات إلى وزارة الدفاع الإسرائيلية وذلك بحثًا عن مستندات تتعلق بصفقات أسلحة إسرائيلية وعقود استشارية وتدريب القوات المسلحة ليس فقط في جنوب السودان، ولكن أيضا في رواندا وميانمار وسريلانكا وصربيا خلال عقود الإبادة الجماعية والصراع العرقي في تلك الدول.

أراد النشطاء معرفة مدى التجارة، وما هي الأسلحة التي تم تصديرها ولأي جهات، وكيف تم استخدام الأسلحة، ومدة استمرار هذه التجارة.

رفضت الوزارة طلبهم في كل مرة، وأُجبروا على الاستئناف أمام المحكمة العليا، وانحازت المحكمة في كل استئناف إلى الجيش وقضت بأن هذه المعلومات كانت محجوبة عن الرأي العام من أجل حماية أمن الدولة.

يقول ماك: “من العبثي أن إسرائيل التي تأسست في أعقاب المحرقة في أوروبا تخفي وثائق تتعلق بالإبادة الجماعية”.

وواصل ماك قوله: “إن تورط “إسرائيل” الحالي في جنوب السودان “استثنائي” في تاريخ صادراتها العسكرية، وهذا يتجاوز الجشع حيث ان “إسرائيل” تقاتل حاليًا حول جدوى مشروع استثمرته كثيرًا على مر السنين.”

إسرائيل وجنوب السودان: علاقة خاصة

وفقا للأكاديمي والمؤلف يوتام جيدرون أنه وعلى الرغم من أن عمر الولاية الوطنية لجنوب السودان أقل من عقد من الزمن، الا أن العلاقات الودية مع إسرائيل تعود إلى الستينيات عندما قدم الموساد الإسرائيلي الدعم العسكري لأول مرة للمتمردين في جنوب السودان الذين كانوا يقاتلون من أجل الاستقلال، حتى أن الموساد أنتج مواد دعائية نيابة عن جماعة المتمردين والمعروفة ب “أنيا-نيا” بين عامي 1969 و1971.

اعترفت إسرائيل بجنوب السودان خلال 24 ساعة من إعلانها استقلالها في 9 يوليو 2011، وقال جيدرون: “بالنسبة لإسرائيل، تمثل العلاقات مع جنوب السودان وسيلة لكبح النفوذ العربي والإيراني في القرن الإفريقي، خاصة وأن السودان كانت أهم حليف لإيران في هذه المنطقة وسهلت نقل الأسلحة إلى غزة.

وأوضح جيدرون أنه بالنسبة لجنوب السودان، ساعدت العلاقات الوثيقة مع إسرائيل في تأمين التعاطف والدعم الأميركي والحفاظ عليه، وهو ما يفسر جزئياً سبب حفاظها على لقب أكثر الدول الأفريقية تصويتًا لصالح “إسرائيل” في الأمم المتحدة.

وفقًا لإيتاي ماك، يجب على “إسرائيل” أن توقف بشكل كامل جميع الصادرات العسكرية والأمنية المتعلقة بالسودان، فهذه هي الطريقة الوحيدة لضمان عدم تورطها في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

كلما استمر تدفق الأسلحة والتدريب العسكري، فإن “إسرائيل” وغيرها من الدول التي تنتهك حظر الأسلحة المفروض على جنوب السودان تمنح كلا الجانبين في هذا الصراع الطاحن أملاً زائفًا في إمكانية تحقيق نصر عسكري.

وكلما تستمر الأسلحة في التدفق، سيستمر نزف الدم أيضا، لقد حان الوقت لتجفيف هذه الحرب من الأسلحة.

سورايا دادو كاتبة ومؤلفة من جنوب أفريقيا تركز على احتلال “إسرائيل” لفلسطين.

رابط المقال الأصلي: http://bit.ly/2k5RfbM

العلاقات الدولية يصدر العدد الحادي والعشرين من نشرته الدولية “فلسطين والعالم”

أصدر “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” نشرته الشهرية والتي بعنوان “فلسطين والعالم” صباح اليوم الاثنين.

وتتناول النشرة أبرز الأحداث المتعلقة بالقضية الفلسطينية على المستوى الدولي بالإضافة إلى تسليط الضوء على أخبار المجلس وفعالياته.

لتحميل النشرة اضغط هنا

العلاقات الدولية: منع “إسرائيل” النائبتين الأميركيتين يكشف خوف اسرائيل من كشف حقيقتها كدولة احتلال عنصرية

قال “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” إن منع “إسرائيل” للنائبتين الأميركيتين إلهان عمر ورشيدة طليب من زيارة الأراضي الفلسطينية يكشف خوفها من كشف حقيقتها كدولة احتلال عنصرية.

وأضاف المجلس في بيان صدر عنه اليوم الجمعة أن هذه الخطوة تكشف زيف ادعاء “إسرائيل” بالديموقراطية والتغني بها ورفضها لقبول الآخر خشية فضح جرائمها.

ونوه المجلس إلى أن هذا المنع لن يغير شيئًا من حقيقة الموقف المتصاعد ضد الاحتلال دوليا، وخاصة في الولايات المتحدة التي يتكشف بها زيف الاحتلال وجرائمه يومًا بعد يوم في أوساط الشعب الأمريكي.

وقال المجلس بأن دعم الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسفير الأميركي لدى دولة الاحتلال ديفيد فريدمان لمنع الزيارة يعكس زيف ديمقراطيتهم عندما يتعلق الأمر بدولة الاحتلال.

ودعا المجلس في بيانه الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة ورئيسه نانسي بيلوسي إلى اتخاذ موقف جريء تجاه هذه الخطوة الإسرائيلية والرد عليها بمنع استقبال قادة الاحتلال لدى محافل الحزب وأيضًا بطرح قوانين في الكونغرس تمنع إرسال الدعم لدولة الاحتلال.

ودعا المجلس في نفس الوقت باقي النواب الأمريكيين إلى الإصرار على زيارة الأراضي الفلسطينية وفضح انتهاكات حقوق الإنسان فيها وكشف حالة الإجرام التي تمارسها دولة الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني.

وكانت دولة الاحتلال الإسرائيلي قد قررت منع النائبتين رشيدة طليب وإلهان عمر من زيارة الأراضي الفلسطينية، في إطار جولة كانت تخططان للقيام بها في شهر أغسطس الجاري .

العلاقات الدولية: على الأمم المتحدة القيام بخطوات عملية لمعاقبة الاحتلال على جرائمه بحق الأطفال الفلسطينيين

دعا مجلس العلاقات الدولية – فلسطين الأمم المتحدة إلى القيام بخطوات عملية لمعاقبه الاحتلال الإسرائيلي بسبب جرائمه وأن تتجاوز الهيئة الدولية توصيف الحالة في الأراضي الفلسطينية وانتقاد الاحتلال الإسرائيلي.

وثمن مجلس العلاقات الدولية في بيان صدر عنه اليوم الاثنين تقرير الأمم المتحدة الذي انتقد “إسرائيل” بعد أن قتلت وجرحت العام الماضي من الأطفال الفلسطينيين عدداً هو الأعلى منذ 2014.

وأشار المجلس في بيانه إلى أن الجدير بالأمم المتحدة كهيئة دولية تضم كل دول العالم أن تعاقب كل من يمس بحقوق الإنسان وينتهكها وألا تكتفي فقط بإصدار التقارير وانتقاد الاحتلال الذي بات يرتكب الجرائم بشكل يومي دون الخشية من أي عقاب دولي.

ودعا المجلس الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى فرض حظر شامل على دولة الاحتلال كما كان الحال مع نظام جنوب إفريقيا العنصري، وحظر بيع الأسلحة له ودعوة الدول كافة لمقاطعته حتى يكف عن جرائمه وينهي احتلاله.

وكانت وكالة رويترز قد نقلت أن تقرير الأمين العام للأمم المحدة أنطونيو غوتيريش ذكر بأن عدد الأطفال الفلسطينيين الذين قُتلوا أو جُرحوا العام الماضي على يد القوات الإسرائيلية بشكل أساسي كان الأعلى منذ 2014.

وتحقق التقرير في العام الماضي من مقتل 56 طفلا فلسطينيا على يد القوات الإسرائيلية وإصابة 2756 آخرين، ووجد التقرير أن القوات الإسرائيلية أصابت نحو 2674 طفلا “في سياق المظاهرات والاشتباكات وعمليات التفتيش والاعتقال”.

العلاقات الدولية يستنكر مشاركة سفير الولايات المتحدة في افتتاح نفق استيطاني في القدس

استنكر “مجلس العلاقات الدولية – فلسطين” قيام سفير الولايات المتحدة لدى “إسرائيل” ديفيد فريدمان بافتتاح نفق استيطاني أسفل منازل وشوارع بلدة سلوان في القدس المحتلة.

وقال المجلس في بيان صدر عنه اليوم الاثنين بأن الولايات المتحدة ممثلة بإدارتها ومبعوثيها في المنطقة يستمرون في خرق وتجاهل القانون الدولي وقرارات اليونسكو التي تنص صراحة على حق الشعب الفلسطيني الخالص في مدينة القدس ومقدساتها.

واتهم المجلس كلاً من ديفيد فريدمان وجيسون جرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط بكونهم مستوطنين صهاينة لا يختلفون عن المستوطنين الذين يحتلون الأراضي الفلسطينية ويعيثون خرابًا ودماراً فيها.

وأعرب المجلس عن بالغ أسفه من الصمت المطبق الذي يسيطر على الدول الإسلامية والعربية تجاه هذا الحدث، داعياً العقلاء من السياسيين والشعب الأمريكي للضغط على الإدارة الامريكية لتوقف مثل هذه الأفعال التي لا تؤدي إلا لمزيد من التدهور وعدم الاستقرار في المنطقة.

ودعا المجلس المجتمع الدولي والأمم المتحدة لاتخاذ إجراءات فعالة للضغط على دولة الاحتلال لوقف هذه الحفريات المدعومة أميركيا والتي تتناقض مع القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة.

وكان سفير الولايات المتحدة في إسرائيل، دافيد فريدمان، قد شارك أمس الأحد، في افتتاح “نفق تهويدي” في حي وادي حلوة ببلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، برعاية جمعية “إلعاد الاستيطانية” التي عملت على حفر النفق أسفل منازل وشوارع ومنشآت الحي على مدار السنوات الماضية.